تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى :﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ هؤلاء المكذبون بآياتنا ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ﴾ يعني محمدًا - صلوات الله وسلامه عليه(١) ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾ أي : ليس به جنون، بل هو رسول الله حقًا دعا إلى حق، ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي : ظاهر لمن كان له قلب ولب يعقل به ويعي به، كما قال تعالى :﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢]، وقال تعالى :﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] يقول إنما أطلب منكم أن تقوموا لله قياما خالصا لله، ليس فيه تعصب ولا عناد، ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ أي : مجتمعين ومتفرقين، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ في هذا الذي جاءكم بالرسالة من الله : أبه جنون أم لا ؟ فإنكم إذا فعلتم ذلك، بان لكم وظهر أنه رسول [ الله ](٢) حقًّا وصدقًا.
وقال قتادة بن دعامة : ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان على الصفا، فدعا قريشًا فجعل يُفَخِّذهم فَخِذًا فَخِذًا :" يا بني فلان، يا بني فلان "، فحذرهم بأس الله ووقائع الله، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون. بات يصوت إلى الصباح - أو : حتى أصبح، فأنزل الله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾(٣)
وقال قتادة بن دعامة : ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان على الصفا، فدعا قريشًا فجعل يُفَخِّذهم فَخِذًا فَخِذًا :" يا بني فلان، يا بني فلان "، فحذرهم بأس الله ووقائع الله، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون. بات يصوت إلى الصباح - أو : حتى أصبح، فأنزل الله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾(٣)
١ في أ: "صلى الله عليه وسلم".
٢ زيادة من د، ك، م، أ..
٣ ؟؟؟؟؟.
٢ زيادة من د، ك، م، أ..
٣ ؟؟؟؟؟.