جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَتَفَكّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مّن جِنّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ﴾. .
يقول تعالى ذكره : أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا فيتدبّروا بعقولهم، ويعلموا أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم، لا جِنّة به ولا خبْل، وأن الذي دعاهم إليه هو الدين الصحيح القويم والحقّ المبين. ولذا نزلت هذه الآية فيما قبل، كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان على الصفا، فدعا قريشا، فجعل يفخّذهم فخذا فخذا : يا بني فلان يا بني فلان فحذّرهم بأس الله، ووقائع الله، فقال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوّت إلى الصباح، أو حتى أصبح. فأنزل الله تبارك وتعالى : أوَ لَمْ يَتَفَكّرُوا ما بِصَاحِبهِمْ مِنْ جِنّةٍ إنْ هُوَ إلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ.
ويعني بقوله : إنْ هُوَ إلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ : ما هو إلاّ نذير منذركم عقاب الله على كفركم به إن لم تنيبوا إلى الإيمان به، ويعني بقوله : مُبِينٌ قد أبان لكم أيها الناس إنذاره ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو لم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا، فيتدبروا بعقولهم، ويعلموا أن رسولَنا الذي أرسلناه إليهم، لا جنَّة به ولا خَبَل، وأن الذي دعاهم إليه هو [الرأي] الصحيح، والدين القويم، والحق المبين؟ (١) وإنما نزلت هذه الآية فيما قيل، (٢) كما: -
١٥٤٦١ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان على الصَّفا، (٣) فدعا قريشًا، فجعل يفخِّذُهم فخذًا فخذًا: "يا بني فلان، يا بني فلان! " (٤) فحذّرهم بأس الله، ووَقَائع الله، فقال قائلهم: "إن صاحبكم هذا لمجنون! باتَ يصوّت إلى الصباح =أو: حتى أصبح! " فأنزل الله تبارك وتعالى: (أوَ لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين).
* * *
(٢) في المطبوعة: ((ولذا نزلت هذه الآية))، وفي المخطوطة: ((وإذا أنزلت))، ورأيت أن الصواب ما أثبت، على شك منى أن يكون الكلام خرم.
(٣) هكذا في المطبوعة والمخطوطة وابن كثير: "كان على الصفا" وأرجح أن صوابها " قام على الصفا" كما جاء في سائر الأخبار في تفسير آية سورة الشعراء: ٢١٤، (تفسير الطبري) : ١٩: ٧٣- ٧٦ بولاق.
(٤) ((فخذ الرجل بنى فلان تفخيداً))، دعاهم فخذاً فخذاً. و ((الفخذ)) فرقة من فرق الجماعات والعشائر. يقال: ((الشعب))، ثم ((القبيلة))، ثم ((الفصيلة))، ثم ((العمارة)) ثم ((البطن))، ثم ((الفخذ)).