كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ﴾؛ قال الحسنُ وقتادةَ: (وَذلِكَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صَعَدَ الصَّفَا ذاتَ لَيْلَةٍ يَدْعُو قُرَيْشاً إلَى عِبَادَةِ اللهِ قَبِيلَةً قبيلَةً وَفَخْذاً فَخْذاً: يَا بَنِي فُلاَنٍ، يُحَذِّرُهُمْ بَأْسَ اللهِ وَعِقَابَهُ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ جُنَّ؛ بَاتَ لَيْلَهُ يُصَوِّتُ إلَى الصَّبَاحِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةِ). ومعناها: أوَلَمْ يتفَكَّرُوا بقُلوبهم ليعلَمُوا ويَستَيقِنُوا ما بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم من جُنُونٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾؛ أي ما هو إلاَّ يعلمُ لموضعِ الْمَخَافَةِ ليُتَّقى ولموضعِ الأمنِ ليُبتَغَى. وقوله تعالى: ﴿مُّبِينٌ﴾ أي بَيِّنٌ أمْرُهُ؛ فهلاَّ جالَسَهُ الكفارُ فيطلبوا حقيقةَ أمرهِ، ويتفكَّروا في دلائلهِ ومُعجزاتهِ.