بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾ يعني : أهل مكة فيما يأمرهم محمد ﷺ أن يعبدوا خالقهم، ورازقهم، وكاشف الضر عنهم، ولا يعبدوا من لا يقدر على شيء منه أمثل هذا يكون مجنوناً. ويقال : معناه ﴿أَوَ لَم يَتَفَكَّرُواْ﴾ في دلائل النبي ﷺ ومعجزاته ليستدلوا بأنه نبي وقد تم الكلام.
ثم استأنف فقال ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ﴾ ويقال : هذا على وجه البناء. ومعناه : أو لم يتفكروا ليعلموا ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّةٍ﴾ يعني : جنوناً. ويقال : إن النبي ﷺ صعد ذات ليلة الصفا، فدعا قريشاً إلى عبادة الله تعالى بأسمائهم فرداً فرداً، فقال بعضهم : إن صاحبكم لمجنون. فوعظهم الله تعالى فقال ﴿أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾ يقول : أو لم يجالسوه ويكلموه هل به من جنون ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي رسولاً بيناً.
وهذا كقوله تعالى :﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بواحدة أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مثنى وفرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بصاحبكم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبإ: ٤٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى