الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله سبحانه :﴿أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ. . .﴾ [الأعراف: ١٨٤].
الآية تقريرٌ يقارنه توبيخٌ للكُفَّار، والوَقْف على قوله :﴿أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾، ثم ابتدأ القولَ بنَفْي ما ذكروه، فقال :﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ﴾ أي : بمحمَّد ﷺ، ويحتملُ أنْ يكون المعنى : أو لم يتفكَّروا أنه ما بصاحبهم مِنْ جِنَّةٍ، ويظهر مِنْ رصف الآية أنها باعثةٌ لهم على الفِكْرة في أَمره ﷺ وأنه ليس به جنَّةٌ كما أحالهم بعد هذه الآية على النَّظَرْ.
وقال الفَخْر : قوله تعالَى :﴿أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ﴾ أمر بالفِكْرِ والتأمُّل والتدُّبر، وفي اللفظ محذوفٌ، والتقدير : أو لم يتفكروا فيعلَمُوا مَا بِصَاحِبهمْ منْ جِنَّة، والجِنَّة : حالَةٌ مِنَ الجُنُون، كَالجِلْسَةِ، ودخولُ ﴿مِنْ﴾ في قوله :﴿مِّن جِنَّةٍ﴾ ينفي أنواع الجنون، انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى