كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً﴾ ؛ أي أُخْرُجْ من الجنَّةِ. وَقِيْلَ : من السَّمَاءِ، ﴿مَذْءُوماً﴾ أي مَذْؤُماً مَعِيباً، والذأمُ والذِّيْمُ : شَدَّةُ الْعَيْب، يقال : ذامَتِ الرَّجُلَ ذوْمَةٌ وَذأْمَةٌ ؛ إذا عِبْتُهُ وَذِمْتُهُ. قولهُ :﴿مَّدْحُوراً﴾ أي مُبعداً من الخيرِ والرحمة. والدَّحْرُ : الدَّفْعُ على وجهِ الْهَوَانِ وَالذُلِّ.
وقال ابنُ عبَّاسٍ :(مَذْءُومًا) مَمْقُوتاً. وقال مجتهدُ :(مَذْءَومًا) صَاغِراً. وقال أبُو العاليةِ :(مَذْءُومًا) أي مُزْدَراً. وقال عطاءُ :(مَدْءُومًا) أيْ مَلْعُوناً. وقال الكسائيُّ :(الْمَذْمُومُ : الْمَقْبُوحُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ؛ واللاَّمُ في قولهِ :(لَمَنْ) لام القَسَمِ دخَلتْ على لفظِ الشَّرطِ والجزاء بمعنى التأكيدِ والمبالغَةِ ؛ كأنهُ قال تَعَالَى : مَنْ تَبعَكَ لأَُبَالغَِنَّ في تعذيبهِ عذاباً شَديداً، كذلك قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي مِنكَ ومن دُرِّيَّتِكَ ومن كفَّار ذُرِيَّةِ آدمَ عليه السلام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى