زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مذؤوما﴾ وقرأ الأعمش :" مذوما " بضم الذال من غير همز. قال الفراء : الذأم : الذم ؛ يقال : ذأمت الرجل، أذأمه ذأما، وذممته، أذمه ذما ؛ وذمته، أذيمه ذيما ؛ ويقال : رجل مذؤوم، ومذموم، ومذيم، بمعنى. قال حسان ابن ثابت :
وأقاموا حتى أبيروا جميعافي مقام وكلهم مذؤوم
قال ابن قتيبة : المذؤوم : المذموم بأبلغ الذم. والمدحور : المقصى المبعد. وقال الزجاج : معنى المذؤوم كمعنى المذموم، والمدحور : المبعد من رحمة الله. واللام من ﴿لأمْلاَنَّ﴾ : لام القسم ؛ والكلام بمعنى الشرط والجزاء، كأنه قيل له : من تبعك، أعذبه، فدخلت اللام للمبالغة والتوكيد. فلام ﴿لأمْلاَنَّ﴾ هي لام القسم، ولام ﴿لَّمَن تَبِعَكَ﴾ توطئة لها. فأما قوله :﴿مِنْهُمْ﴾ فقال ابن الأنباري : الهاء والميم عائدتان على ولد آدم، لأن حين قال :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١] كان مخاطبا لولد آدم، فرجع إليهم، فقال :﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ فجعلهم غائبين، لأن مخاطبتهم في ذا الموضع توقع لبسا، والعرب ترجع من الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى الخطاب. ومن قال :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ خطاب لآدم، قال : أعاد الهاء والميم على ولده، لأن ذكره يكفي من ذكرهم ؛ والعرب تكتفي بذكر الوالد من ذكر الأولاد إذا انكشف المعنى وزال اللبس. قال الشاعر :
أرى الخطفى بذ الفرزدق شعرهولكن خيرا من كليب مجاشع
أراد : أرى ابن الخطفي، فاكتفى بالخطفي من ابنه.
قوله تعالى :﴿لأمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ﴾ يعني أولاد آدم المخالفين وقرناءهم من الشياطين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى