المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قال اخرج منها﴾ الضمير في ﴿منها﴾ عائد على الجنة و ﴿مذءوماً﴾ معناه معيباً يقال ذأمه إذا عابه ومنه الذأم وهو العيب.
وفي المثل :«لن تعدم لحسناء ذاماً » أي عيباً، وسهلت فيه الهمزة، ومنه قول قْيل حمير : أردت أن تذيمه فمدهته يريد فمدحته، وحكى الطبري أنه يروى هذا البيت :[ الطويل ]
قال القاضي أبو محمد : والرواية المشهورة ألومها. ومن الشاهد في اللفظ قول الكميت :[ الخفيف ]
ومن الشاهد في مدحور قول الشاعر :[ الوافر ]
وقرأ الزهري وأبو جعفر والأعمش في هذه الآية «مذوماً » على التسهيل، و ﴿مدحوراً﴾ معناه مقصياً مبعداً. وقرأت فرقة «لَمن تبعك » بفتح اللام وهي على هذه لام القسم المخرجة الكلام من الشك إلى القسم، وقرأ عاصم الجحدري والأعمش «لِمن تبعك » بكسر اللام، والمعنى لأجل من تبعك ﴿لأملأن جهنم منكم أجمعين﴾ فأدخله في الوعيد معهم بحكم هذه الكاف في ﴿منكم﴾.
وفي المثل :«لن تعدم لحسناء ذاماً » أي عيباً، وسهلت فيه الهمزة، ومنه قول قْيل حمير : أردت أن تذيمه فمدهته يريد فمدحته، وحكى الطبري أنه يروى هذا البيت :[ الطويل ]
| صَحِبْتُكَ إذ عيني عليها غِشاوةٌ | فلمّا انجلتْ قَطعتُ نفسي أُذيمُها |
| وهمُ الأقربونَ من كلّ خيرٍ | وَهُمُ الأبعدونَ من كل ذامِ |
| ودحرت بني الحصيب إلى قديد | وقد كانوا ذوي أشر وفخر |