الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿قال اخرج منها مذؤما مدحورا﴾(١)[ ١٨ ] الآية.
﴿مدحورا﴾ : حال(٢)، مثل :﴿مذءوما﴾، ويجوز أن يكون نعتا ل(٣) :﴿مذءوما﴾.
روي عن عاصم(٤) أنه قرأ(٥) " لمن تبعك " بكسر اللام(٦)، والمعنى على هذا : فعل بك(٧) ذلك من أجل من تبعك(٨).
ومعنى الآية : أنها خبر من الله، بما قال لإبليس اللعين(٩).
و﴿منها﴾ : من الجنة(١٠).
ومعنى :﴿مذءوما مدحورا﴾ : معيبا(١١).
و " الذأم " : العيب(١٢). يقال : " ذأمه " : إذا عابه، فهو مذءوم(١٣).
و " الذأم " أبلغ في العيب من الذم، يقال : ذممته وذمته/ بمعنى واحد(١٤).
قال أبو عبيدة(١٥) : " ذأمت الرجل " أشد مبالغة(١٦) من : " ذممته " (١٧) و " المدحور " : المقصى(١٨) المبعد(١٩).
وعن ابن عباس ﴿مذءوما﴾ : ممقوتا(٢٠).
و﴿مدحورا﴾ : مطرودا.
وقاله السدي(٢١).
وقوله :﴿لمن تبعك منهم﴾[ ١٨ ].
هذا قسم(٢٢)، أقسم الله أن من اتبع(٢٣) إبليس، أن يملأ جهنم منهم، يعني من كفر(٢٤) فاتبعه وصدق ظنه(٢٥).
١ في ج، "مذموما"، بضم الذال من غير همز على التسهيل، وبها قرأ الزهري، وأبو جعفر والأعمش، كما في المحرر الوجيز ٢/٣٨١، والبحر المحيط ٤/٢٧٨.
وهي قراءة شاذة كما في مختصر شواذ القرآن ٤٨، والمحتسب في تبيين شواذ القراءات ١/٢٤٣، والقراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب ٤٧. وانظر: التبيان في إعراب القرآن ١/٥٥٩..

٢ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٢٧٤: "نصب على الحال من المضمر في :﴿اخرج﴾". وساقه ابن الأنباري في البيان في غريب القرآن ١/٣٥٧، بلفظه. وأعرابه النحاس في إعراب القرآن٢/١١٧، والعكبري في التبيان في إعراب القرآن ١/٥٥٩، الإعراب نفسه..
٣ في ج: ويجوز أن يكون حالا.
قال السمين الحلبي في الدر المصون ٣/٢٤٤: "قوله: ﴿مذءوما مدحورا﴾. حالان من فاعل: ﴿اخرج﴾ عند من يجيز تعدد الحال لذي حال واحد. ومن لا يجيز ذلك فـ: ﴿مدحورا﴾ صفة لـ: ﴿مذءوما﴾،..". انظر: البحر المحيط ٤/٢٧٨..

٤ هو: عاصم بن أبي النجود، بفتح النون وضم الجيم، الأسدي مولاهم، الكوفي، أحد القراء السبعة، وهو معدود من التابعين، توفي سنة ١٢٧هـ.
انظر: معرفة القراء الكبار ١/٨٨-٩٤، وغاية النهاية في طبقات القراء ١/٣٤٦-٣٤٩..

٥ في ج: قرأه..
٦ وهي قراءة شاذة كما في مختصر في شواذ القرآن ٤٨، وإعراب القراءات الشاذة ١/٥٣١..
٧ في الأصل: فعل بل ذلك، وهو تحريف..
٨ انظر: تخريجها في إعراب القرآن للنحاس ٢/١١٧، والبحر المحيط ٤/٢٧٨، ١٧٩..
٩ انظر: جامع البيان ١٢/٣٤٢، ففيه زيادة تفسير..
١٠ جامع البيان ١٢/٣٤٢، وتفسير السمرقندي ١/٥٣٣، وعزاه إلى الكلبي ومقاتل، والمحرر الوجيز٢/٣٨١، وتفسير الخازن ٢/٧٧. وانظر: الخلاف في عود الضمير في تفسير الماوردي ٢/٢٠٨ وتفسير الرازي ٧/٤٧، والبحر المحيط ٤/٢٧٨..
١١ جامع البيان ١٢/٣٤٢، وتفسير السمرقندي ١/٥٣٣، وتفسير البغوي ٣/٣١٩، والمحرر الوجيز ٢/٣٨١، تفسير الخازن٢/٧٧، وأورده السيوطي في الدر المنثور٣/٤٢٨، منسوبا إلى قتادة..
١٢ جامع البيان ١٢/٣٤٣..
١٣ انظر: جامع البيان١٢/٣٤٣..
١٤ انظر: معاني القرآن للأخفش ١/٣٢٢، وجامع البيان ١٢/٣٤٣..
١٥ هو: معمر بن المثنى أبو عبيدة، البصري، النحوي اللغوي. توفي سنة ٢٠٩هـ. انظر: طبقات النحويين واللغويين ١٧٥، ووفيات الأعيان ٥/٢٣٥، وتقريب التهذيب ٤٧٣..
١٦ في الأصل: ممالغة، وهو تحريف..
١٧ مجاز القرآن١/٢١١، وتمامه: "وذمت الرجل تذيم، وقالوا في المثل: لا تعدم الحسناء ذاما، وهي لغات". ويراجع أصل المثل في مجمع الأمثال ٢/٢١٣..
١٨ في الأصل: المقص، بحذف الألف المقصورة، هو سهو ناسخ، وفي ج: المبتعد..
١٩ تفسير المشكل ١٧٠، وغريب ابن قتيبة ١٦٦، وزاد المسير ٣/١٧٨، وانظر: مجاز القرآن ١/٢١٢..
٢٠ صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٤، وجامع البيان ١٢/٣٤٣ وتفسير البغوي ٣/٢١٩..
٢١ جامع البيان ١٢/٣٤٣. وهو قول مجاهد أيضا كما في تفسيره المطبوع ٣٣٤، والدر المنثور ٣/٤٢٨. وقال أبو حيان، البحر المحيط ٤/٢٧٨، :"مبعدا من رحمة الله، أو من الخير، أو من الجنة، أو من التوفيق، أو من خواص المؤمنين، أقوال متقاربة"..
٢٢ قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٣٨٢،: "وقرأت فرقة ﴿لمن تبعك﴾ بفتح اللام، [وهي قراءة الجمهور كما في البحر المحيط ٤/٢٧٨]، وهي على هذه لام القسم، المخرجة الكلام من الشك إلى القسم"..
٢٣ في الأصل: "تبع"، وأثبت ما في ج، وجامع البيان ١٢/٣٤٥..
٢٤ في الأصل: "يعني من كفر" كرر مرتين، هنا، وفي صدر الكلام. وأثبت ما في ج، وجامع البيان ١٢/٣٤٥..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٢/٣٤٥، فهذه خلاصة ما فيه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى