جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : أيشركون في عبادة الله، فيعبدون معه ما لا يخلق شيئا والله يخلقها وينشئها، وإنما العبادة الخالصة للخالق لا للمخلوق ؟
وكان ابن زيد يقول في ذلك بما : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قال : وُلد لآدم وحوّاء ولد، فسمّياه عبد الله، فأتاهما إبليس فقال : ما سميتما يا آدم ويا حوّاء ابنكما ؟ قال : وكان وُلد لهما قبل ذلك ولد، فسمياه عبد الله، فمات فقالا : سميناه عبد الله. فقال إبليس : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ؟ لا والله ليذهبن به كما ذهب بالآخر ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما ؟ فسمياه عبد شمس قال : فذلك قول الله تبارك وتعالى : أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئا وَهُمْ يُخْلَقُونَ الشمس تخلق شيئا حتى يكون لها عبد ؟ إنما هي مخلوقة. وقد قال رسول الله ﷺ :«خَدَعَهُما مَرّتَيْنِ : خَدَعَهُما فِي الجَنّةِ، وَخَدَعَهُما فِي الأرْضِ ».
وقيل : وَهُمْ يُخْلَقُونَ، فأخرج مكنيهم مخرج مكنّى بني آدم، وقد قال : أيُشْرِكُونَ ما فأخرج ذكرهم ب «ما » لا ب «من » مخرج الخبر عن غير بني آدم، لأن الذي كانوا يعبدونه إنما كان حجرا أو خشبا أو نجاسا، أو بعض الأشياء التي يخبر عنها ب «ما » لا ب «من »، فقيل لذلك «ما »، ثم قيل :«وهم »، فأخرجت كنايتهم مخرج كناية بني آدم، لأن الخبر عنها بتعظيم المشركين إياها نظير الخبر عن تعظيم الناس بعضهم بعضا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى