جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : أيشرك هؤلاء المشركون في عبادة الله ما لا يخلق شيئا من خلق الله، ولا يستطيع أن ينصرهم إن أراد الله بهم سوءا أو أحلّ بهم عقوبة، ولا هو قادر إن أراد به سوءا نصر نفسه ولا دفع ضرّ عنها، وإنما العابد يعبد ما يعبده لاجتلاب نفع منه أو لدفع ضرّ منه عن نفسه، وآلهتهم التي يعبدونها ويشركونها في عبادة الله لا تنفعهم ولا تضرّهم، بل لا تجتلب إلى نفسها نفعا ولا تدفع عنها ضرّا، فهي من نفع غير أنفسها أو دفع الضرّ عنها أبعد. يعجّب تبارك وتعالى خلقه من عظيم خطإ هؤلاء الذين يشركون في عبادتهم الله غيره.