أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿أيُشركون ما لا يخلق شيئا وهم يُخلقون﴾ يعني الأصنام. وقيل : لما حملت حواء أتاهما إبليس في صورة رجل فقال لها : ما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كلب وما يدريك من أين يخرج، فخافت من ذلك وذكرته لآدم فهما منه ثم عاد إليها وقال : إني من الله بمنزلة فإن دعوت الله أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك خروجه تسميه عبد الحارث، وكان اسمه حارثا بين الملائكة فتقبلت، فلما ولدت سمياه عبد الحارث. وأمثال ذلك لا تليق بالأنبياء ويحتمل أن يكون الخطاب في ﴿خلقكم﴾ لآل قصي من قريش، فإنهم خلقوا من نفس قصي وكان له زوج من جنسه عربية قرشية وطلبا من الله الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم : عبد مناف، وعبد شمس، وعبد قصي، وعبد الدار. ويكون الضمير في ﴿يشركون﴾ لهما ولأعقابهما المقتدين بهما. وقرأ نافع وأبو بكر " شركا " أي شركة بأن أشركا فيه غيره أو ذوي شرك وهم الشركاء، وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم إياها آلهة.