الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً. . .﴾ [الأعراف: ١٩١].
ذهب بعضُ من قال بالقول الأول إلى أنَّ هذه الآية في آدم وحواء على ما تقدَّم، وفيه قَلقٌ وتعسُّفٌ من التأويل في المعنى وإِنما تنسق هذه الآياتُ، ويَرُوقُ نَظْمها، ويتناصَرُ معناها على التأويل الأخير، فإِنهم قالوا : إن الآية في مُشْركي الكُفَّار الذي يُشْركُون الأصنام في العبادة، وإِياها يراد في قوله :﴿مَا لاَ يَخْلُقُ﴾، وعبَّر عن الأصنام بها كأنها تَعْقِلُ على اعتقاد الكُفَّار فيها، وبحسب أسمائها، ﴿ويُخْلَقُونَ﴾ : معناه : يُنْحَتُونَ ويُصْنَعُونَ، يعني : الأصنام، ويحتملُ أن يكونَ المعنى : وهؤلاء المشركُونَ يُخْلَقُونَ، أي : فكان حقُّهم أن يعبدوا خالِقَهُمْ، لا مَنْ لا يخلق شيئاً، وقرأ أبو عبد الرحمن :﴿عَمَّا تُشْرِكُونَ﴾ بالتاء مِنْ فوقُ ﴿أَتُشْركُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى