الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
( قوله(١) ) :﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون﴾، إلى قوله :﴿إن كنتم صادقين﴾[ ١٩١-١٩٤ ].
وقيل : إن قوله :﴿فيما آتاهما﴾، هو تمام الكلام في قصة آدم وحواء، ثم ابتدأ إخبارا عن المشركين من بني آدم، فقال :﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ الآية(٢).
قال محمد(٣) بن عرفة(٤) نِفْطويه : م يشركا بربهما(٥)، إنما أطاعا إبليس في بعض ما أُمرا بتركه، أطاعاه(٦) طاعة مغتر مُكاد، لا طاعة ملحد مصر. قال : فأما قوله :﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، فإنما أريد به : من عبد غير الله من أولاد آدم وحواء، دليله ( قوله(٧) ) :﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾ إلى قوله :﴿صامتون﴾، فلم يعبد آدم وحواء أصناما فيكون هذا خطابا لهما، إنما عبد ذلك أولادهما(٨).
فالمعنى : أيشركون في عبادة الله، فيعبدون ﴿ما لا يخلق شيئا﴾ يعني تسميتهما ولدهما : " عبد الحارث ".
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم(٩)، قال : " خدعهما ( إبليس(١٠) ) مرتين، في الجنة وفي الأرض " (١١).
وقال ابن زيد : لما ولد لهما ولد سمياه : " عبد الله " فمات، ثم ولد لهما أخرى(١٢) فسمياه : " عبد الله " فأتاهما إبليس فقال : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ؟ لا والله، ليذهبن به كما ذهب/بالآخر(١٣) ! ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما، فسمياه : " عبد الشمس " فذلك قوله تعالى :﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾ يعني : الشمس(١٤).
وإنما أخرج الخبر بلفظ الجميع لأنهم كانوا يعظمون ما يعبدون ويخبرون عنها مثل الإخبار عمن يعقل، فخوطبوا بما كانوا يعقلون(١٥). وقيل : إنما هذا خطاب للمشركين عبدة الأوثان(١٦).
١ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٢ انظر: جامع البيان ١٣/٣١٥، ٣١٧..
٣ كذا في المخطوطات الثلاث. وهو: إبراهيم بن محمد بن عرفة، الأزدي، أبو عبد الله، المعروف بنفطويه. له علم بالعربية واللغة والحديث، من تآليفه: إعراب القرآن، وأمثال القرآن،... ، توفي سنة ٣٢٣هـ.
انظر: طبقات الزبيدي ١٥٤، ووفيات الأعيان ١/٤٧، وبغية الوعاة ١/٤٢٨..

٤ في الأصل: عوفة، بالواو، وهو تحريف. وفي "ج" و"ر"، لم أتبينه كليا بفعل الرطوبة والأرضة..
٥ في "ج" أبواهما، وهو تحريف ناسخ..
٦ في "ر": أطاعوه..
٧ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٨ لم أجده فيما لدي من مصادر. وتحديد نهاية النص هو اجتهاد مني..
٩ في "ج" صلى الله عليه وفي "ر": عليه السلام..
١٠ ما بين الهلالين ساقط من "ر" وفي "ج" لم أتبينه جيدا؛ لأن الأثر برمته سيء الكتابة، وفيه تقديم الأرض على الجنة..
١١ انظر: جامع البيان ١٣/٣١٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٥ والدر المنثور ٣/٦٢٤..
١٢ في ج: آخر..
١٣ في الأصل: بالأخرى، هو تحريف..
١٤ جامع البيان ١٣/٣١٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٥، والدر المنثور ٣/٦٢٤، باختصار..
١٥ انظر: جامع البيان ١٣/٣١٨، ٣١٩، وزاد المسير ٣/٣٠٤، وتفسير القرطبي ٧/٢١٦، والبرهان ٢/٢٤٦: خطاب الجمادات خطاب من يعقل، والدر المصون ٣/٣٨٣، وحاشية الجمل على الجلالين ٣/١٥٦..
١٦ انظر: جامع البيان ١٣/٣١٥، و٣١٧، وتفسير القرطبي ٧/٢١٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى