فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي

عن الكتاب
صالحًا، جعلَ أولادُهما للهِ شركاء؛ بأن سَمَّوا عبد (١) شمسٍ، وعبد العزَّى، وعبد يَغوثَ، وغيرِ ذلك، كما أضافَ فعلَ الآباءِ إلى الأبناءِ في تعييرِهم بفعلِ الآباءِ فقال: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٢] ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢] خاطبَ بهِ اليهودَ الذين كانوا في عهدِ النبيِّ - ﷺ -، وكانَ ذلكَ الفعلُ من آبائِهم، حكى المفسرون كُلًّا من التأويلينِ، وقدم البيضاويُّ في "تفسيره" هذا التأويلَ الثّاني (٢)، قال القرطبيُّ: وهو الّذي يُعَوَّلُ عليه (٣)، وقال البغويُّ: وهذا قولٌ حسنٌ لولا قولُ السلفِ وجماعةِ المفسرين إنّه في آدمَ وحواءَ (٤)، وقال الكواشيُّ: وهو أوجهٌ يعضدُه قوله تعالى:
﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بأن آدمَ وحواءَ لم يكونا مشرِكينِ بإجماعٍ، ولجمعِه الضميرَ في (يشركون).
* * *
﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١)﴾.
[١٩١] ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾: إبليسَ والأصنامَ.
﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أي: مخلوقون.
* * *
﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)﴾.
[١٩٢] ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ﴾ أي: الأصنامُ لعَبَدَتِهم.
(١) في "ش": "بعبد".
(٢) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٨٢).
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" (٧/ ٣٣٨).
(٤) انظر "تفسير البغوي" (٢/ ١٨٢).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى