فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ﴾ وإن تدعوا هذه الأصنام ﴿إِلَى الهدى﴾ أي إلى ما هو هدى ورشاد، وإلى أن يهدوكم. والمعنى : وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله الخير والهدى، لا يتبعوكم إلى مرادكم وطلبتكم، ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله. ويدل عليه قوله :﴿فادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين﴾ ﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ أم صمتم عن دعائهم، في أنه لا فلاح معهم. فإن قلت : هلا قيل : أم صمتم ؟ ولم وضعت الجملة الإسمية موضع الفعلية ؟ قلت : لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر دعوا الله دون أصنامهم، كقوله :﴿وإذا مس الناس ضرّ﴾ [الروم: ٣٣] فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم، فقيل : إن دعوتموهم لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم، وبين ما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم.