فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ﴾ هذا خطاب للمشركين، أي [ وإن تدعوا ] هؤلاء الشركاء إلى الهدى والرشاد بأن تطلبوا منهم أن يهدوكم ويرشدوكم لا يتبعوكم ولا يجيبوكم إلى ذلك، وهو دون ما تطلبونه منهم من جلب النفع، ودفع الضرّ، والنصر على الأعداء. قال الأخفش معناه وإن تدعوهم، أي الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم. وقيل : المراد من سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وقرئ " لا يتبعوكم " مشدّداً ومخففاً وهما لغتان. وقال بعض أهل اللغة أتبعه مخففاً : إذا مضى خلفه ولم يدركه، واتبعه مشدّداً : إذا مضى خلفه فأدركه. وجملة ﴿سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون﴾ مقرّرة لمضمون ما قبلها، أي دعاؤكم لهم عند الشدائد وعدمه سواء، لا فرق بينهما لأنهم لا ينفعون ولا يضرون ولا يسمعون ولا يجيبون، وقال :﴿أَمْ أَنتُمْ صامتون﴾ مكان أصمتم لما في الجملة الاسمية من المبالغة. وقال محمد بن يحيى : إنما جاء بالجملة الاسمية لكونها رأس آية، يعني لمطابقة ﴿وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾ وما قبله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير قال : يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيا بين يدي الله تعالى، ويجاء بمن كان يعبدهما، فيقال :﴿ادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين﴾. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السديّ، في قوله :﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ قال : هؤلاء المشركون. وأخرج هؤلاء أيضاً عن مجاهد، في قوله :﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ ما يدعوهم إليه من الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى