الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم(١)[ ١٩٣ ].
والمعنى : إنكم إن دعوتم آلهتكم إلى رشاد لم تفهم، فكيف يُعْبد من إذا دُعِي(٢) إلى الرشاد(٣) وعُرِّفه لم يعرفه، ولم يفهم رشادا من ضلال، وكان دعاؤه وتركه سواء، فكيف يُعْبَد من هذه(٤) صفته، وكيف يشكل عظيم جهل من اتخذ ما هذه صفته إلاها(٥) ؟
﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم(٦) أنتم صامتون(٧)[ ١٩٣ ].
أي صَمَتُّم. كل ذلك على آلهتكم سواء، لا تعقل ولا تفهم فهذا في الظاهر وقع للداعين الاستواء وهو في المعنى المقصود وقع للمدعويين ؛ لأن حال الداعي في الصُّمات والدعاء مختلفة ؛ لأنه ممن يدعو ويصمت، وحال المدعويين في الدعاء والصُّمات سواء، لأنها أصنام، قد استوى الدعاء لها وتركه، إذ لا تعقل، ولا تختلف أحوالها، فلما استوى على الأصنام الدعاء والصُّمات، استوى على الداعي ذلك أيضا، إذ يدعو ويصمت فلا يجاب فجاز لذلك(٨)، فصار الدعاء والصَّمت للداعي في الظاهر لهذا المعنى، وهو مثل قوله :﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع(٩). وقد مضى بيانه(١٠).
١ في الأصل زيادة ﴿سواء﴾..
٢ في "ر": من ادعي، وفيه سقط..
٣ الرشاد، تحرفت في الأصل إلى: الشيء. وفي "ر" إلى شيء. وفي "ج": سيئة الكتابة. والتصويب من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٤ في الأصل، و"ر": من هذا..
٥ جامع البيان ١٣/٣٢٠، بتصرف، وتمام نصه: "... وإنما الرب المعبود هو النافع من يعبده، الضار من يعصيه، الناصر وليه، الخاذل عدوه، الهادي إلى الرشاد من أطاعه، السامع دعاء من دعاه"..
٦ في الأصل: إذ دعوتهم، وهو تحريف..
٧ في معاني القرآن للفراء ١/٤٠١، "... ، ولم يقل: أم صمتم. وعلى هذا أكثر كلام العرب، أن يقولوا: سواء عليَّ أقَمْتَ أم قَعَدْتَ. ويجوز: سواء عليَّ أقَمتَ أم أنت قاعد...".
وفي التبيان في إعراب القرآن ١/٦٠٨: "... ، جملة اسمية في موضوع الفعلية، والتقدير: أدعوتموهم أم صمتم؟". و"صامتون" و"صمتم" عند سيبويه واحد، كما جاء في إعراب القرآن للنحاس ٢/١٦٨. انظر: الكشاف ٢/١٨٢، والبحر المحيط ٤/٤٣٩، والدر المصون ٣/٣٨٤..

٨ في "ر": بذلك..
٩ البقرة: ١٧٠..
١٠ انظر: الهداية: تفسير قوله تعالى: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، البقرة: ١٧٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى