الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَبْطِشُونَ﴾ : العامة على كسر الطاء من بطش يبطِش. وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع في رواية عنه :" يَبْطُشون " بضمها وهما لغتان. والبطش : الأخذ بقوة.
قوله :﴿ثم كيدوني﴾ قرأ أبو عمرو :" كيدوني " بإثبات الياء وصلاً وحَذْفِها وقفاً. وهشام بإثباتها في الحالين. والباقون بحذفها في الحالين، وعن هشام خلافٌ مشهور. وقال الشيخ :" وقرأ أبو عمرو وهشام بخلاف عنه " فكيدوني " بإثبات الياء وصلاً ووقفاً " قلت : أبو عمرو لا يثبتها وقفاً البتة، فإن قاعدَته [ في ] الياءات الزائدة ما ذكرته لك. وفي القراءة " فكيدوني " ثلاثةُ ألفاظٍ : هذه وقد عُرف حكمُها، وفي هود [ الآية : ٥٥ ]
﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾ أثبتها القُرَّاء كلهم في الحالين، وفي المرسلات [ الآية : ٣٩ ] :﴿فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ حَذَفَها الجميعُ في الحالين، وهذا نظير ما مرَّ بك من لفظة ﴿وَاخْشَوْنِي﴾ [البقرة: ١٥٠] فإنها في البقرة ثابتةٌ للكل وصلاً ووقفاً، ومحذوفةٌ في أول المائدة، ومختلف فيها في ثانيتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى