تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿خذ العفو﴾ آية ١٩٩
حدثنا احمد بن سنان ثنا أبو معاوية ثنا هشام بن عروة عن وهب بن كيسان قال : سمعت عبد الله بن الزبير على المنبر يقول :﴿خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين﴾ والله ما أمر بهما إلا أن تؤخذ لا من أخلاق الناس، والله لأخذنها منهم ما صحبتهم.
حدثنا أبى، ثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي أبو المنذر، عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر في قوله :﴿خذ العفو﴾ قال : أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبد الله ابن المبارك عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿خذ العفو﴾ قال : الفضل.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، ثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿خذ العفو﴾ خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسيس.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿خذ العفو﴾ يقول : خذ الفضل، انفق الفضل. وروى عن عروة ابن الزبير قال : ما صفا لك من أخلاقهم.
والوجه الثاني : حدثنا أبى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ يقول : خذ ما عفا لك من أموالهم ما أتوك به من شيء فخذه، وكان هذا قبل ان تنزل براءة تفرض الصدقات وتفصيلها وما انتهت الصدقات إليها. وروى عن الضحاك نحو ذلك. والوجه الثالث : حدثنا أبى، ثنا علي بن ميسرة الهمداني، ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال : سألت عطاء عن قوله :﴿خذ العفو﴾ قال : ما لم يسرفوا.
والوجه الرابع : كتب إلىّ، أبو يزيد القراطيسي ثنا اصبغ قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم في قول الله :﴿خذ العفو﴾ قال : عفا عن المشركين عشر سنين بمكة. اخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ سفيان عن أمي قال : لما أنزل الله على نبيه ﷺ ﴿خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين﴾ قال : النبي ﷺ : ما هذا يا جبريل ؟ قال : إن الله يأمرك أن تعفوا عمن ظلمك، وتعطي من حرمك وتصل من قطعك.
اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ، ثنا اصبغ بن الفرج قال : سمعت سفيان بن عيينة، عن أمي عن الشعبي نحوه.
قوله تعالى :﴿وأمر بالعرف﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس : قوله :﴿وأمر بالعرف﴾ يقول : بالمعروف، وروى عن عروة بن الزبير، والسدى، وسفيان الثوري نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿واعرض عن الجاهلين﴾ حدثنا أبى، ثنا أبو اليماني الحكم بن نافع، أخبرني شعيب هو ابن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن، وكان من النفر الذين يدينهم عمر بن الخطاب فقال عيينة لابن أخيه : هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه ؟ فقال : سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر فلما دخل عليه قال : هيا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيه :﴿خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين﴾ وإن هذا من الجاهلين، قال : فوالله ما جوزها حين تلاها وكان وقافا عن كتاب الله.
حدثنا أبى، ثنا عبده بن سليمان المروزي بطرسوس أنبأ ابن المبارك أنبأ معمر، عن قتادة، قال : الإعراض عن الناس أن يكلمك احد وأنت معرض عنه وتتكبر.
اخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلىّ ثنا، اصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن اسلم يقول في قول الله :﴿خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين﴾ قال : أمره فاعرض عنهم عشر سنين، ثم أمره بالجهاد.
اخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأ ابن وهب، أخبرني مالك بن انس، عن عبد الله بن نافع أن سالم بن عبد الله مر على عير لأهل الشام وفيها جرس فقال : إن هذا ينهي عنه فقالوا : نحن اعلم بهذا منك، إنما يكره الجلجل الكبير، فأما مثل هذا فلا باس به، فسكت سالم وقال :﴿واعرض عن الجاهلين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى