محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٩ من سورة الأعراف في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٩ من سورة الأعراف

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. .


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : تأويله : خذ العفوَ من أخلاق الناس، وهو الفضل وما لا يجهدهم. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن مجاهد، في قوله : خذِ العَفْوَ قال : من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس.
حدثنا يعقوب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله : خذِ العَفْوَ قال : عفو أخلاق الناس، وعفو أمورهم.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه في قوله : خذِ العَفْوَ. . . الآية. قال عروة : أمر الله رسوله ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزّبير، قال : ما أنزل الله هذه الاَية إلاّ في أخلاق الناس : خذِ العَفْوَ وأُمرْ بالعرْفِ الاَية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال : بلغني عن مجاهد : خُذِ العَفْوَ من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس.
قال : حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزبير : خُذِ العَفْوَ قال : من أخلاق الناس، والله لأخذنه منهم ما صحبتهم.
قال : حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، قال : إنما أنزل الله خُذِ العَفْوَ من أخلاق الناس.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : خُذِ العَفْوَ قال : من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس أو تحسس، شكّ أبو عاصم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : خُذِ العَفْوَ من أموال الناس، وهو الفضل. قالوا : وأمر بذلك قبل نزول الزكاة، فلما نزلت الزكاة نسخ. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله خُذِ العَفْوَ يعني : خذ ما عفا لك من أموالهم، وما أتوك به من شيء فخذه. فكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما انتهت الصدقات إليه.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : خُذِ العَفْوَ أما العفو : فالفضل من المال، نسختها الزكاة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك، يقول في قوله : خُذِ العَفْوَ يقول : خذ ما عفا من أموالهم، وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة.
وقال آخرون : بل ذلك أمر من الله نبيه ﷺ بالعفو عن المشركين وترك الغلظة عليهم قبل أن يُفرض قتالهم عليه. ذكر من قال ذلك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : خُذِ العَفْوَ قال : أمره فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال : ثم أمره بالغلظة عليهم وأن يقعد لهم كلّ مرصد وأن يحصرهم، ثم قال : فإنْ تابُوا وأقامُوا الصّلاةَ الاَية كلها، وقرأ : يا أيّها النّبِيّ جاهِدِ الكُفّارَ وَالمُنافَقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ. قال : وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال : يا أيّهَا الّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً بعدما كان أمرهم بالعفو، وقرأ قول الله : قُلْ للّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا للّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللّهِ ثم لم يقبل منهم بعد ذلك إلاّ الإسلام أو القتل، فنسخت هذه الاَية العفو.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : خذ العفو من أخلاق الناس، واترك الغلظة عليهم، وقال : أُمر بذلك نبيّ الله ﷺ في المشركين.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جلّ ثناؤه اتبع ذلك تعليمه نبيه ﷺ محاجته المشركين في الكلام، وذلك قوله : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونَ، وعقبه بقوله : وإخْوَانُهُمْ يَمُدونَهُمْ فِي الغَيّ ثُمّ لا يُقْصِرُونَ وإذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيه ﷺ في عشرتهم به أشبه وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين.
فإن قال قائل : أفمنسوخ ذلك ؟ قيل : لا دلالة عندنا على أنه منسوخ، إذ كان جائزا أن يكون، وإن كان الله أنزله على نبيه عليه الصلاة والسلام في تعريفه عشرةَ من لم يؤمر بقتاله من المشركين مرادا به تأديب نبيّ الله والمسلمين جميعا في عشرة الناس وأمرهم بأخذ عفو أخلاقهم، فيكون وإن كان من أجلهم نزل تعليما من الله خلقه صفة عشرة بعضهم بعضا، لم يجب استعمال الغلظة والشدّة في بعضهم، فإذا وجب استعمال ذلك فيهم استعمل الواجب، فيكون قوله : خُذِ العَفْوَ أمرا بأخذه ما لم يجب غير العفو، فإذا وجب غيره أخذ الواجب وغير الواجب إذا أمكن ذلك فلا يحكم على الاَية بأنها منسوخة لما قد بينا ذلك في نظائره في غير موضع من كتبنا.
وأما قوله : وأمُرْ بالعُرْفِ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم بما :
حدثني الحسن بن الزبرقان النخعي، قال : ثني حسين الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سماه، قال : لما نزلت هذه الاَية : خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ قال رسول الله ﷺ :«يا جِبْرِيلُ ما هَذَا » ؟ قال : ما أدري حتى أسأل العالِم. قال : ثم قال جبريل : يا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا سفيان، عن أبيّ، قال : لما أنزل الله على نبيه ﷺ : خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ قال النبيّ ﷺ :«ما هَذَا يا جِبْرِيلُ » ؟ قال : إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصلَ من قطعك.
وقال آخرون بما :
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه : وأْمُرْ بالعُرْفِ يقول : بالمعروف.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وأْمُرْ بالعُرْفِ قال : أما العرف : فالمعروف.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وأْمُرْ بالعُرْفِ أي بالمعروف.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أمر نبيه ﷺ أن يأمر الناس بالعُرْف، وهو المعروف في كلام العرب، مصدر في معنى المعروف، يقال أوليته عُرْفا وعارفا وعارفةً كل ذلك بمعنى المعروف. فإذا كان معنى العرف ذلك، فمن المعروف صلة رحم من قُطِع، وإعطاء من حُرِم، والعفو عمن ظَلَم. وكلّ ما أمر الله به من الأعمال أو ندب إليه فهو من العرف. ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى فالحقّ فيه أن يقال : قد أمر الله نبيه ﷺ أن يأمر عباده بالمعروف كله لا ببعض معانيه دون بعض.
وأما قوله : وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ فإنه أمر من الله تعالى نبيه ﷺ أن يعرض عمن جهل. وذلك وإن كان أمرا من الله لنبيه، فإنه تأديب منه عزّ ذكره لخلقه باحتمال من ظلمهم أو اعتدى عليهم، لا بالإعراض عمن جهل الواجب عليه من حقّ الله ولا بالصفح عمن كفر بالله وجهل وحدانيته، وهو للمسلمين حَرْبٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ قال : أخلاقٌ أمر الله بها نبيه ﷺ، ودله عليها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(١)
يريد: تقابل نبتُها وعُشْبها وتحاذَى.
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى الكلام: وترى، يا محمد، آلهة هؤلاء المشركين من عبدة الأوثان، يقابلونك ويحاذونك، وهم لا يبصرونك، لأنه لا أبصار لهم. وقيل: "وتراهم"، ولم يقل: "وتراها"، لأنها صور مصوَّرة على صور بني آدم عليه السلام.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:
فقال بعضهم: تأويله: (خذ العفو) من أخلاق الناس، وهو الفضل وما لا يجهدهم. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٣٥ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن مجاهد، في قوله: (خذ العفو) قال: من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس. (٣)
١٥٥٣٦ - حدثنا يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله: (خذ العفو) قال: عفو أخلاق الناس، وعفوَ أمورهم.
١٥٥٣٧ - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن أبي الزناد،
(١) نوادر أبي زيد: ١٣١، أساس البلاغة (عين)، المقاييس ٤: ٢٠٣، ورواية أبي زيد:
إذا نظرت بلاد بني حبيببعينٍ أو بلاد بني صباح
رميناهم بكل أقب نهدٍوفتيان الغدو مع الرواح
ولا أدري ما ((بنو حبيب))، وأما ((بنو صباح))، فهم في ضبة، والظاهر أن في غيرهم من العرب أيضاً ((بنو صباح)). انظر الاشتقاق: ١٢٢. ورواية الزمخشري وابن فارس ((بلاد بني نمير))، فلا أدري ما أصح ذلك، حتى يعرف صاحب الشعر، وفيمن قيل. قال الزمخشري قبل استشهاده بالشعر: ((نظرت الأرض بعين أو بعينين))، إذا طلع بأرض ما ترعاه الماشية بغير استكمال. وقال ابن فارس: إذا طلع النبت، وكل هذا محمول، واستعارة وتشبيه.
(٢) (١) انظر تفسير ((العفو)) فيما سلف ٤: ٣٣٧ - ٣٤٣.
(٣) (٢) في المخطوطة هنا، وفي الذي يليه رقم: ١٥٥٣٩ ((تحسيس)) بالياء، ولا أدرى ما هو. و ((تحسس الشيء)) تبحثه وتطلبه، كأنه يعني الاستقصاء في الطلب، يؤيد هذا ما سيأتي برقم: ١٥٥٤٢.
عن هشام بن عروة، عن أبيه في قوله: (خذ العفو)، .. الآية. قال عروة: أمر الله رسوله ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. (١)
١٥٥٣٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس: (خذ العفو وأمر بالعرف)، الآية. (٢)
١٥٥٣٩ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد: (خذ العفو)، من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسس. (٣)
١٥٥٤٠ -.... قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن ابن الزبير: (خذ العفو) قال: من أخلاق الناس، والله لآخذنَّه منهم ما صحبتم. (٤)
١٥٥٤١ -.... قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير (٥) قال: إنما أنزل الله: (خذ العفو)، من أخلاق الناس.
١٥٥٤٢ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (خذ العفو) قال: من أخلاق
(١) (١) الأثر: ١٥٥٣٧ - رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٢٩) من طريق عبد الله بن براد، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير. وانظر ما قاله فيه الحافظ ابن حجر.
(٢) (٢) الأثر: ١٥٥٣٨ - ((هشام بن عروة بن الزبير))، ثقة، معروف، مضي مرارًا. وأبوه ((عروة بن الزبير))، يروى عن أخيه ((عبد الله بن الزبير)). وكان في المطبوعة هنا: ((عن أبي الزبير))، وهو خطأ، صوابه ما كان في المخطوطة.
وهذا خبر صحيح، رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٩٩) وسيأتي برقم ١٥٥٤١، بإسناد آخر
(٣) انظر التعليق السالف، ص: ٣٢٦ رقم: ٢.
(٤) الأثر: ١٥٥٤٠ - ((ابن الزبير))، وهو ((عبد الله بن الزبير))، وكان في المخطوطة والمطبوعة هنا ((أبي الزبير))، وهو خطأ صححناه آنفاً.
(٥) في المطبوعة هنا ((عن أبي الزبير))، وهو خطأ كما أسلفت.
الناس وأعمالهم، من غير تحسس =أو تجسس، شك أبو عاصم. (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: خذ العفو من أموال الناس، وهو الفضل. قالوا: وأمر بذلك قبل نزول الزكاة، فلما نزلت الزكاة نُسِخ.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٤٣ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (خذ العفو)، يعني: خذ ما عفا لك من أموالهم، وما أتوك به من شيء فخذه. فكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما انتهت الصدقات إليه.
١٥٥٤٤ - حدثني محمد بن الحسين. قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (خذ العفو)، أما "العفو": فالفضل من المال، نسختها الزكاة.
١٥٥٤٥ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (خذ العفو)، يقول: خذ ما عفا من أموالهم. وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك أمرٌ من الله نبيَّه ﷺ بالعفو عن المشركين، وترك الغلظة عليهم قبل أن يفرض قتالهم عليه.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٤٦ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (خذ العفو) قال: أمره فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال: ثم أمره بالغلظة عليهم، وأن يقعد لهم كل مَرْصَد، وأن يحصرهم، ثم قال: (فَإِنْ تَابُوا
(١) ((التجسس))، مثل ((التحسس))، مع خلاف يسير، وانظر ما سلف ص: ٣٢٦، تعليق رقم: ٢.
وَأَقَامُوا الصَّلاةَ)، [سورة التوبة: ٥، ١١] الآية، كلها. وقرأ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)، [سورة التوبة: ٧٣ / سورة التحريم: ٩] قال: وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً)، [سورة التوبة: ١٢٣] بعدما كان أمرهم بالعفو. وقرأ قول الله: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ)، [سورة الجاثية: ١٤] ثم لم يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلام أو القتل، فنسخت هذه الآية العفو. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: خذ العفو من أخلاق الناس، واترك الغلظة عليهم = وقال: أُمر بذلك نبيّ الله ﷺ في المشركين.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك تعليمَه نبيَّه ﷺ محاجَّته المشركين في الكلام، وذلك قوله: (قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون)، وعقَّبه بقوله: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا)، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيَّه ﷺ في عشرتهم به، (٢) أشبهُ وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين.
* * *
فإن قال قائل: أفمنسوخ ذلك؟
قيل: لا دلالة عندنا على أنه منسوخ، إذ كان جائزًا أن يكون = وإن كان الله أنزله على نبيه ﷺ في تعريفه عشرةَ من لم يُؤْمَر بقتاله من المشركين = مرادًا به تأديبُ نبيّ الله والمسلمين جميعًا في عشرة الناس، وأمرهم بأخذ عفو
(١) مضي خبر آخر برقم: ٤١٧٥، فيه ذكر هذه الآية، وتفسيرها بذلك عن ابن عباس.
(٢) قوله: ((به)) في آخر الجملة، متعلق بقوله في أولها ((من تأديبه))، كأنه قال ((من تأديبه به))، أي بهذا الذي بين الآيتين.
أخلاقهم، فيكون وإن كان من أجلهم نزل تعليمًا من الله خلقه صفةَ عشرة بعضهم بعضًا، [إذا] لم يجب استعمال الغلظة والشدة في بعضهم، (١) فإذا وجب استعمال ذلك فيهم، استعمل الواجب، فيكون قوله: (خذ العفو)، أمرًا بأخذه ما لم يجب غيرُ العفو، فإذا وجب غيره أخذ الواجب وغير الواجب إذا أمكن ذلك. فلا يحكم على الآية بأنها منسوخة، لما قد بينا ذلك في نظائره في غير موضع من كتبنا. (٢)
* * *
وأما قوله: (وأمر بالعرف)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم بما: -
١٥٥٤٧ - حدثني الحسن بن الزبرقان النخعي قال: حدثني حسين الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سماه قال: لما نزلت هذه الآية: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل، ما هذا؟ قال: ما أدري حتى أسأل العالِم! قال: ثم قال جبريل: يا محمد، إن الله يأمرك أن تَصِل مَن قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك. (٣)
١٥٥٤٨ - حدثني يونس قال: أخبرنا سفيان، عن أمَيّ قال: لما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا جبريل؟ قال: إن الله يأمرك أن تعفوَ عمن ظلمك، وتعطيَ من حرمك، وتصل من قطعك. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة ((لم يجب))، بغير ((إذا))، فوضعتها بين قوسين، فالسياق يتطلبها، وإلا اضطرب الكلام.
(٢) انظر مقالة أبي جعفر في ((النسخ)) فيما سلف من فهارس الأجزاء الماضية.
(٣) الأثر: ١٥٥٤٧ - ((الحسن بن الزبرقان النخعي))، شيخ الطبري، مضى برقم: ٢٩٩٥. والرجل الذي لم يسم في هذا الخبر هو ((أمي بن ربيعة))، الذي يأتي في الخبر التالي.
(٤) الأثر: ١٥٥٤٨ - ((سفيان)) هو ابن عيينة. و ((أمي)) هو: ((أمي بن ربيعة المرادي الصيرفي))، سمع الشعبي، وعطاء، وطاوس. روى عنه سفيان بن عيينة، وشريك. ثقة. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٦: ٢٥٤، والكبير ١/٢/ ٦٧، وابن أبي حاتم ١/١/ ٣٤٧. وكان في المخطوطة فوق ((أمي)) حرف (ط) دلالة على الخطأ، وبالهامش (كذا)، ولكن الناسخ جهل الاسم فأشكل علية. فجاء في المطبوعة فجعله ((أبى))، وكذلك في تفسير ابن كثير ٣: ٦١٨، والصواب ما اثبت. وهذا الخبر، رواه ((أمى بن ربيعة))، عن الشعبي، كما يظهر ذلك من روايات الخبر في ابن كثير، والدر المنثور ٣: ١٥٣.
وقال آخرون بما:-
١٥٥٤٩ - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ﴿وأمر بالعرف﴾، يقول: بالمعروف.
١٥٥٥٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وأمر بالعرف﴾ قال: أما العرف: فالمعروف.
١٥٥٥١ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وأمر بالعرف﴾، أي: بالمعروف.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر نبيه ﷺ أن يأمر الناس بالعرف =وهو المعروف في كلام العرب، مصدر في معنى: "المعروف".
* * *
يقال: "أوليته عُرْفًا، وعارفًا، وعارفةً" (١) كل ذلك بمعنى: "المعروف". (٢)
* * *
فإذا كان معنى العرف ذلك، فمن "المعروف" صلة رحم من قطع، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم. وكل ما أمر الله به من الأعمال أو ندب إليه، فهو من العرف. ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى; فالحق فيه أن يقال: قد أمر الله نبيه ﷺ أن يأمر عباده بالمعروف كله، لا ببعض معانيه دون بعض.
* * *
(١) قولة: ((عارفا))، لم أجدها في المعاجم، وهي صحيحة فيما أرجح.
(٢) انظر تفسير ((المعروف)) فيما سلف ص: ١٦٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ يعني : خذ ما عفا لك من أموالهم، وما أتوك به من شيء فخذه. وكان هذا قبل أن تنزل " براءة " بفرائض الصدقات وتفصيلها، وما انتهت إليه الصدقات. قاله السدي.
وقال الضحاك، عن ابن عباس :﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أنفق الفضل. وقال سعيد(١) بن جبير عن ابن عباس : قال الفضل.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله :﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أمره الله بالعفو والصفح عن المشركين عشر سنين، ثم أمره بالغلظة عليهم. واختار هذا القول ابن جرير.
وقال غير واحد، عن مجاهد في قوله تعالى :﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قال : من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحسس(٢)
وقال هشام بن عُرْوة، عن أبيه : أمر الله رسوله ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. وفي رواية قال : خذ ما عفي لك من أخلاقهم.
وفي صحيح البخاري، عن هشام، عن أبيه عروة، عن أخيه(٣) عبد الله بن الزبير قال : إنما أنزل(٤) ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ من أخلاق الناس(٥) وفي رواية لغيره : عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر. وفي رواية : عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنهما قالا مثل ذلك(٦) والله أعلم.
وفي رواية سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن ابن(٧) الزبير :﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قال : من أخلاق الناس، والله لآخذنه منهم ما صحبتهم. وهذا أشهر الأقوال، ويشهد له ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم جميعا : حدثنا يونس حدثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن أمي قال : لما أنزل الله، عز وجل، على نبيه ﷺ :﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ :" ما هذا يا جبريل ؟ " قال : إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك.
وقد رواه ابن أبي حاتم أيضا، عن أبي يزيد القراطيسي كتابة، عن أصْبَغ بن الفرج، عن سفيان، عن أُمَيّ عن الشعبي. نحوه، وهذا - على كل حال - مرسل، وقد روي له شاهد(٨) من وجوه أخر، وقد روي مرفوعا عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة، عن النبي ﷺ، أسندهما ابن مردويه(٩)
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معاذ بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، عن عقبة بن عامر، رضي الله عنه، قال : لقيت رسول الله ﷺ فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت : يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال. فقال :" يا عقبة، صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض عمن ظلمك ".
وروى الترمذي نحوه، من طريق عبيد الله بن زَحْر(١٠) عن علي بن يزيد، به. وقال حسن(١١)
قلت : ولكن " علي بن يزيد " وشيخه " القاسم أبو عبد الرحمن "، فيهما ضعف.
وقال البخاري قوله :﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ " العرف " : المعروف. حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس - وكان من النفر الذين يدنيهم عمر - وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته - كُهولا كانوا أو شبابا - فقال عيينة لابن أخيه : يابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه. قال : سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر [ رضي الله عنه ](١٢) فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين، قال الله لنبيه ﷺ :﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وَقَّافًا عند كتاب الله، عز وجل. انفرد بإخراجه البخاري(١٣)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن عبد الله بن نافع ؛ أن سالم بن عبد الله بن عمر مر على عير لأهل الشام وفيها جرس، فقال : إن هذا منهي عنه، فقالوا : نحن أعلم بهذا منك، إنما يكره الجُلْجُل الكبير، فأما مثل هذا فلا بأس به. فسكت سالم وقال :﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾
وقول البخاري :" العرف : المعروف " نص عليه عروة بن الزبير، والسُّدِّي، وقتادة، وابن جرير، وغير واحد. وحكى ابن جرير أنه يقال : أوليته عرفًا، وعارفًا، وعارفة، كل ذلك بمعنى :" المعروف ". قال : وقد أمر الله نبيه ﷺ أن يأمر عباده بالمعروف، ويدخل في ذلك جميع الطاعات، وبالإعراض عن الجاهلين، وذلك وإن كان أمرا لنبيه ﷺ فإنه تأديب لخلقه باحتمال من ظلمهم واعتدى عليهم، لا بالإعراض عمن جهل الحق الواجب من حق الله، ولا بالصفح عمن كفر بالله وجهل وحدانيته، وهو للمسلمين حرب.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة في قوله :﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قال : هذه أخلاق أمر الله [ عز وجل ](١٤) بها نبيه ﷺ، ودله عليها.
وقد أخذ بعض الحكماء هذا المعنى، فسبكه في بيتين فيهما جناس فقال :
خُذ العفو وأمر بعُرفٍ كَمَاأُمِرتَ وأعْرض عن الجَاهلينْ
وَلِنْ في الكَلام لكُلِّ الأنام.فَمُسْتَحْسَن من ذَوِي الجاه لين
وقال بعض العلماء : الناس رجلان : فرجل محسن، فخذ ما عفا لك من إحسانه، ولا تكلفه فوق طاقته ولا ما يحرجه. وإما مسيء، فمره بالمعروف، فإن تمادى على ضلاله، واستعصى عليك، واستمر في جهله، فأعرض عنه، فلعل ذلك أن يرد كيده، كما قال تعالى :﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٦ - ٩٨]
وقال تعالى :﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي هذه الوصية ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٦]
١ في م: "حميد".
.

٢ في د، ك، م: "تحسيس"، وفي أ: "تجسيس"..
٣ في أ: "عن أبيه"..
٤ في أ: "أنزل الله"..
٥ صحيح البخاري برقم (٤٦٤٣، ٤٦٤٤)..
٦ قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٣٠٥): "وقال عبيد الله بن عمر، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر، أخرجه البزار والطبراني وهي شاذة، وكذا رواية حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عند ابن مردويه"..
٧ في أ: "عن أبي"..
٨ في ك، م: "شواهد"..
٩ ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/٦٢٨)..
١٠ في م: "أحمد"، وفي أ: "نحر"..
١١ المسند (٤/١٤٨) وسنن الترمذي برقم (٢٤٠٦).
.

١٢ زيادة من أ..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٦٤٢)..
١٤ زيادة من أ.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَسْمَعُ وَتُبْصِرُ وَتَبْطِشُ، وَتِلْكَ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ (١) أَيِ: اسْتَنْصِرُوا بِهَا عَلَيَّ، فَلَا تُؤَخِّرُونِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَاجْهَدُوا جُهْدَكُمْ! ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نزلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ أَيِ: اللَّهُ حَسْبِي وَكَافِيَّ، وَهُوَ نَصِيرِي وَعَلَيْهِ مُتَّكَلِي، وَإِلَيْهِ أَلْجَأُ، وَهُوَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ صَالِحٍ بَعْدِي. وَهَذَا كَمَا قَالَ هُودٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُون * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هُودٍ: ٥٤-٥٦] وَكَقَوْلِ الْخَلِيلِ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (٢) ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * [وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ] (٣)﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٧٥-٨٠] الْآيَاتِ، وَكَقَوْلِهِ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٢٦-٢٨]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، مُؤَكِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ، إِلَّا أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ، وَذَلِكَ بِصِيغَةِ الْغَيْبَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ [وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (٤) ]﴾ [فَاطِرٍ: ١٤]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ إِنَّمَا قَالَ: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: يُقَابِلُونَكَ بِعُيُونٍ مُصَوَّرَةٍ كَأَنَّهَا نَاظِرَةٌ، وَهِيَ جَمَادٌ؛ وَلِهَذَا عَامَلَهُمْ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى صُوَرٍ مُصَوَّرَةٍ كَالْإِنْسَانِ، [فَقَالَ] (٥) ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِضَمِيرِ مَنْ يَعْقِلُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمُرَادُ بِهَذَا (٦) الْمُشْرِكُونَ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ.
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ يَعْنِي: خُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا أَتَوْكَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَخُذْهُ. وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ "بَرَاءَةٌ" بِفَرَائِضَ الصَّدَقَاتِ وَتَفْصِيلِهَا، وَمَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ الصَّدَقَاتُ. قَالَهُ السُّدِّيُّ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أَنْفِقِ الْفَضْلَ. وَقَالَ سَعِيدُ (٧) بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قال الفضل.
(١) زيادة من د، ك، م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من أ. وفي هـ: "الآية".
(٥) زيادة من د، أ.
(٦) في أ: "بها".
(٧) في م: "حميد".
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قَالَ: مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَأَعْمَالِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَحَسُّسٍ (١)
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ: أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: خُذْ مَا عفي لَكَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ (٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: إِنَّمَا أَنَزَلَ (٣) ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ (٤) وَفِي رِوَايَةٍ لِغَيْرِهِ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَا مِثْلَ ذَلِكَ (٥) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ (٦) الزُّبَيْرِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ قَالَ: مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَاللَّهِ لَآخُذَنَّهُ مِنْهُمْ مَا صَحِبْتُهُمْ. وَهَذَا أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ جَمِيعًا: حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ -عَنْ أُمَيٍّ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيِّ كِتَابَةً، عَنْ أصْبَغ بْنِ الْفَرَجِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أُمَيّ عَنِ الشَّعْبِيِّ. نَحْوَهُ، وَهَذَا -عَلَى كُلِّ حَالٍ -مُرْسَلٌ، وَقَدْ رُوِيَ لَهُ شَاهِدٌ (٧) مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ جَابِرٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَسْنَدَهُمَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ (٨)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَابْتَدَأْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ. فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ".
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ، مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْر (٩) عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، بِهِ. وَقَالَ حَسَنٌ (١٠)
قُلْتُ: وَلَكِنْ "عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ" وَشَيْخُهُ "الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ"، فِيهِمَا ضعف.
(١) في د، ك، م: "تحسيس"، وفي أ: "تجسيس".
(٢) في أ: "عن أبيه".
(٣) في أ: "أنزل الله".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٦٤٣، ٤٦٤٤).
(٥) قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٣٠٥) :"وقال عبيد الله بن عمر، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أخرجه البزار والطبراني وهي شاذة، وكذا رواية حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عند ابن مردويه".
(٦) في أ: "عن أبي".
(٧) في ك، م: "شواهد".
(٨) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٣/٦٢٨).
(٩) في م: "أحمد"، وفي أ: "نحر".
(١٠) المسند (٤/١٤٨) وسنن الترمذي برقم (٢٤٠٦).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ "الْعُرْفُ": الْمَعْرُوفُ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ -وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ -وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ -كُهولا كَانُوا أَوْ شَبَابًا -فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَابْنَ أَخِي، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الْأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١) فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ (٢)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قِرَاءَةً، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرَّ عَلَى عِيرٍ لِأَهْلِ الشَّامِ وَفِيهَا جَرَسٌ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا مَنْهِيُّ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْكَ، إِنَّمَا يُكْرَهُ الجُلْجُل الْكَبِيرُ، فَأَمَّا مِثْلُ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ. فَسَكَتَ سَالِمٌ وَقَالَ: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾
وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ: "الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ" نَصَّ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، والسُّدِّي، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّهُ يُقَالُ: أَوْلَيْتُهُ عُرْفًا، وَعَارِفًا، وَعَارِفَةً، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى: "الْمَعْرُوفِ". قَالَ: وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ عِبَادَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ، وَبِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِينَ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ لِخُلُقِهِ بِاحْتِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُمْ وَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ، لَا بِالْإِعْرَاضِ عَمَّنْ جَهِلَ الْحَقَّ الْوَاجِبَ مَنْ حَقَّ اللَّهِ، وَلَا بِالصَّفْحِ عَمَّنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَجَهِلَ وَحْدَانِيَّتَهُ، وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قَالَ: هَذِهِ أَخْلَاقٌ أَمَرَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٣) بِهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَلَّهُ عَلَيْهَا.
وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ هَذَا الْمَعْنَى، فَسَبَكَهُ فِي بَيْتَيْنِ فِيهِمَا جِنَاسٌ فَقَالَ:
خُذ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بعُرفٍ كَمَا... أُمِرتَ وأعْرض عَنِ الجَاهلينْ...
وَلِنْ فِي الكَلام لكُلِّ الْأَنَامِ... فَمُسْتَحْسَن مِنْ ذَوِي الْجَاهِ لِينْ...
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: النَّاسُ رَجُلَانِ: فَرَجُلٌ مُحْسِنٌ، فَخُذْ مَا عَفَا لَكَ مِنْ إِحْسَانِهِ، وَلَا تُكَلِّفْهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَلَا مَا يُحْرِجُهُ. وَإِمَّا مُسِيءٌ، فَمُرْهُ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ تَمَادَى عَلَى ضَلَالِهِ، وَاسْتَعْصَى عَلَيْكَ، وَاسْتَمَرَّ فِي جَهْلِهِ، فَأَعْرِضْ عَنْهُ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّ كَيْدَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٦-٩٨]
(١) زيادة من أ.
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٦٤٢).
(٣) زيادة من أ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أَيْ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٤-٣٦] وَقَالَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ أَيْضًا: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فَهَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ فِي "الْأَعْرَافِ" وَ "الْمُؤْمِنُونَ" وَ "حم السَّجْدَةِ"، لَا رَابِعَ لَهُنَّ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُرْشِدُ فِيهِنَّ إِلَى مُعَامَلَةِ الْعَاصِي مِنَ الْإِنْسِ بِالْمَعْرُوفِ وَالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُفُّهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ التَّمَرُّدِ بِإِذْنِهِ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ثُمَّ يُرْشِدُ تَعَالَى إِلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِهِ مِنْ شَيْطَانِ الْجَانِّ، فَإِنَّهُ لَا يَكُفُّهُ (١) عَنْكَ الْإِحْسَانُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ هَلَاكَكَ وَدَمَارَكَ بِالْكُلِّيَّةِ، فإنه عدو مبين لك ولأبيك من قبلك.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ﴾ وَإِمَّا يُغْضبَنَّك مِنَ الشَّيْطَانِ غَضَبٌ يَصُدُّكَ عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِينَ (٢) وَيَحْمِلُكَ عَلَى مُجَازَاتِهِمْ ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ يَقُولُ: فَاسْتَجِرْ بِاللَّهِ مِنْ نَزْغِهِ ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ الَّذِي تَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ سَمِيعٌ لِجَهْلِ الْجَاهِلِ عَلَيْكَ، وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ مِنْ نَزْغِهِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ خَلْقِهِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، عَلِيمٌ بِمَا يُذْهِبُ عَنْكَ نَزْغَ الشَّيْطَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ خَلْقِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: لَمَّا نَزَلَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا رَبِّ، كَيْفَ بِالْغَضَبِ؟ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الِاسْتِعَاذَةِ حَدِيثُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَسَابَّا بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا حَتَّى جَعَلَ أَنْفُهُ يَتَمَزَّعُ غَضَبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لِأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: مَا بِي مِنْ جُنُونٍ (٤)
وَأَصْلُ "النَّزْغِ": الْفَسَادُ، إِمَّا بِالْغَضَبِ أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٣] وَ"الْعِيَاذُ": الِالْتِجَاءُ وَالِاسْتِنَادُ وَالِاسْتِجَارَةُ مِنَ الشَّرِّ، وَأَمَّا "الْمَلَاذُ" فَفِي طَلَبِ الْخَيْرِ، كَمَا قَالَ أَبُو الطِّيبِ [الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ] (٥) الْمُتَنَبِّي:
يَا مَنْ ألوذُ بِهِ فيمَا أؤمِّلُه... وَمَنْ أعوذُ بِهِ مِمَّا أحَاذرُه...
لَا يَجْبر النَّاسُ عَظمًا أَنْتَ كاسرُه... وَلَا يَهِيضُون عَظمًا أَنْتَ جَابِره (٦)...
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَحَادِيثَ الِاسْتِعَاذَةِ فِي أَوَّلِ التَّفْسِيرِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا.
(١) في ك، م: "لا يكفيه"، وفي أ: "لا يكفيك".
(٢) في د، ك، م: "الجاهل".
(٣) تفسير الطبري (١٣/٣٣٣).
(٤) انظر: الحديث وتخريجه في الكلام على الاستعاذة.
(٥) زيادة من ك، م، أ.
(٦) ديوان المتنبي (٢/٢٧٢).
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١١/٢٧٥) :"وقد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، رحمه الله، أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق ويقول: إنما يصلح لجناب الله سبحانه وتعالى.
وأخبرني العلامة شمس الدين بن القيم، رحمه الله، أنه سمع الشيخ تقي الدين المذكور يقول: ربما قلت هذين البيتين في السجود، أدعوا الله بما تضمناه من الذل والخضوع".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
١٩٩ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ.
هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي : ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم.
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أي : بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك، إما تعليم علم، أو حث على خير، من صلة رحم، أو بِرِّ والدين، أو إصلاح بين الناس، أو نصيحة نافعة، أو رأي مصيب، أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، ولما كان لا بد من أذية الجاهل، أمر اللّه تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله، فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فَصِلْهُ، ومن ظلمك فاعدل فيه.
وأما ما ينبغي أن يعامل به العبد شياطين الإنس والجن، فقال تعالى :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٩} ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾.
هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم.
﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي: بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك، إما تعليم علم، أو حث على خير، من صلة رحم، أو بِرِّ والدين، أو إصلاح بين الناس، أو نصيحة نافعة، أو رأي مصيب، أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، ولما كان لا بد من أذية الجاهل، أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله، فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فَصِلْهُ، ومن ظلمك فاعدل فيه.
وأما ما ينبغي أن يعامل به العبد شياطين الإنس والجن، فقال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خُذِ الْعَفْوَ
خُذْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَلَا تُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُرِيدُونَ بَذْلَهُ لَكَ.
بِالْعُرْفِ
بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ كُلُّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ حَسَنٍ.
الْجَاهِلِينَ
السُّفَهَاءِ.

إعراب الآية ١٩٩ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

منها، والجهة الثالثة أن الكسائي زعم أنّ «إن» لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى «ما» إلّا أن يكون بعدها إيجاب كما قال جلّ وعزّ: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [الملك:
٢٠] فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ الأصل أن تكون اللام مكسورة فحذفت الكسرة لثقلها وإن اللام قد اتصلت بما قبلها. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ خبر كنتم وفي اللام حذف والمعنى فادعوهم إلى أن يتّبعوكم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين أنّهم آلهة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٥]

أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (١٩٥)
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أنتم أفضل منهم فكيف تجدونهم وقرأ أبو جعفر وشيبة أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ «١»، وهي لغة. واليد والرّجل والأذن مؤنّثات يصغّرن بالهاء، وتزاد في اليد ياء في التصغير تردّ إلى أصلها. قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي الذين شركتموهم فجعلتم لهم قسطا من أموالكم. ثُمَّ كِيدُونِ والأصل كيدوني بالياء حذفت الياء لأن الكسرة تدلّ عليها وكذا فَلا تُنْظِرُونِ أي فلا تؤخرون.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٦]

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦)
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ اسم «إنّ» وخبرها، وقرأ عاصم الجحدري إنّ وليّ الله الذي نزّل الكتاب «٢» يعني جبرئيل عليه السلام. ومعنى وليّي الله حافظي وناصري الله، ووليّ الشّيء الذي يحفظه ويمنع منه الضرر.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٧]

وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧)
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مبتدأ والخبر لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٨]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى شرط فلذلك حذفت منه النون، والجواب لا يَسْمَعُوا.
وَتَراهُمْ مستأنف. يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ في موضع الحال ومعنى النظر فتح العينين إلى المنظور إليه وليس هو مثل الرؤية وخبّر عنهم بالواو لأن الخبر جرى على فعل من يعقل.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٩]

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩)
خُذِ الْعَفْوَ وهو اليسير. قال أبو عبد الله إبراهيم بن محمد: العفو الزكاة لأنها يسير من كثير، قال أبو جعفر: وهو من عفا إذا درس، وقد يقال: خذ العفو منه أي لا
(١) وهي قراءة نافع أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٤١، ومختصر ابن خالويه ٤٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٤٢، ومختصر ابن خالويه ٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩٩ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْعَفْوَ وَأْمُرْ

إدغام الواو في الواو وإبدال الهمزة ألفا

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الواو الأولى وإبدال الهمزة ألفا

ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

إظهار الواو الأولى وتحقيق الهمزة ساكنة

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٩ من سورة الأعراف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «لن ينالَ عبدٌ صريحَ الإيمان حتى يَصِلَ مَن قطَعه، ويعفوَ عمَّن ظلَمه، ويغفرَ لَمن شتَمه، ويُحْسِنَ إلى مَن أساء إليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ص٢٣ (٢٢)، من طريق الحكم بن عبد الله بن سعد، أنّه سمع عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة به. إسناده تالف؛ فيه الحكم بن عبد الله بن سعد، وهو الأيلي، قال عنه ابن حجر في اللسان ٣‏/‏٢٤٤: «قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة... وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك الحديث».
٢
عن معاذ بن أنس، عن رسول الله ﷺ، قال: «أفضلُ الفضائل أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتُعْطِيَ مَن حرَمك، وتَصْفَحَ عمَّن شتَمك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٣٨٣ (١٥٦١٨). قال العراقي في تخريج الإحياء ص٦٧٩: «بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٨٩ (١٣٦٩٣): «رواه الطبراني، وفيه زبان بن فائد، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏١٨٧: «ضعيف؛ لضعف زياد بن فائد وغيره». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏١١٣ (٢٦٠٤): «ضعيف».
٣
عن ابن عباس، قال: قَدِم عُيينةُ بن حصنِ بن بدر، فنزَل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس، وكان مِن النفر الذين يُدْنِيهم عمر، وكان القُرّاءُ أصحابَ مجالس عمر ومشاورتِه؛ كُهولًا كانوا أو شُبّانًا، فقال عُيَيْنَةُ لابن أخيه: يا ابنَ أخي، لك وجْهٌ عندَ هذا الأمير؛ فاستأذِنْ لي عليه. قال: سأستأذِنُ لك عليه. قال ابن عباس: فاسْتأذَن الحرُّ لعُيينة، فأذِن له عمر، فلما دخل قال: هِي، يا ابن الخطاب١، فواللهِ، ما تُعْطِينا الجَزْلَ، ولا تَحكُمُ بينَنا بالعدل. فغضِب عمر حتى همَّ أن يُوقِعَ به، فقال له الحُرُّ: يا أمير المؤمنين؛ إنّ الله عز وجل قال لنبيه ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. وإنّ هذا مِن الجاهلين. واللهِ، ما جاوَزها عمرُ حين تَلاها عليه، وكان وقّافًا عندَ كتاب الله عز وجل٢
التخريج
  1. ١قال الحافظ في فتح الباري ١٣‏/‏٢٥٩ بعد أن ذكر الخلاف في معنى العبارة: «والذي يقتضيه السياق أنّه أراد بهذه الكلمة الزجر والكف، لا الازدياد».
  2. ٢أخرجه البخاري (٤٦٤٢)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٣١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن عَلِيٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّك على خيرِ أخلاق الأولين والآخرين؟». قال: قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «تُعْطِي مَن حرَمك، وتَعْفو عمَّن ظَلمك، وتَصِلُ مَن قطَعك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب١٠‏/‏٣٣٥ (٧٥٨٤)، ١٠‏/‏٤١٥-٤١٦ (٧٧٢١) واللفظ له، والطبراني في الأوسط ٥‏/‏٣٦٤ (٥٥٦٧). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٨٨-١٨٩ (١٣٦٩١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٣٧٩ (٦٦٦٠): «ضعيف».
٥
عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أُخبِرُك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؛ تصِلُ مَن قطَعك، وتُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن ظلَمك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٥٦٩-٥٧٠ (١٧٣٣٤)، ٢٨‏/‏٦٥٤-٦٥٥ (١٧٤٥٢) مُطَوَّلًا، والحاكم ٤‏/‏١٧٨ (٧٢٨٥). قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٠٧٩ (٤): «أخرجه ابن أبي الدنيا، والطبراني في مكارم الأخلاق، والبيهقي في الشعب، بإسناد ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٨٨ (١٣٦٨٩، ١٣٦٩٠): «رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢‏/‏١٣٣: «وأحمد بإسنادين، أحدهما رواته ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٥٥٢ (٨٩١): «وهذا إسناد صحيح».
٦
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِلْ مَن قطَعك، واعْفُ عمَّن ظلَمك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٠‏/‏٣٣٥-٣٣٦ (٧٥٨٥).
٧
عن عائشة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «ألا أدُلُّكم على كرائم الأخلاق للدنيا والآخرة؟ أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتعطيَ من حرَمك، وتَجاوزَ عمَّن ظلَمك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٠‏/‏٤١٧-٤١٨ (٧٧٢٤).
٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «صِلْ مَن قطَعك، وأعْطِ مَن حرَمك، واعْفُ عمَّن ظلَمك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٠‏/‏٤١٨ (٧٧٢٥). قال العراقي في تخريج الإحياء ص٦١١: «رواه البيهقي في الشعب، من رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم يَسْمَع منه».
٩
عن ابن أبي حسين، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتعطِيَ مَن حرَمك، وتعفوَ عمَّن ظلَمك»١
التخريج
  1. ١أخرجه معمر بن راشد في جامعه ١١‏/‏١٧٢ (٢٠٢٣٧)، والبيهقي في الشعب ١٠‏/‏٥٣٤ (٧٩٤٧). قال البيهقي: «هذا مرسل حسن».

تفسير

٢٩ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأمر بالعرف﴾، قال: أمّا العرفُ فالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾، يعني: بالمعروف١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَرَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٤-٦٤٥) اختلاف أهلِ التأويل في المراد بـ«العُرْف» المذكور في الآية على قولين: أحدهما: أنّ المراد به: صِلةُ رَحِمِ مَن قَطَعَ، وإعطاءُ مَن حَرَمَ، والعفوُ عمَّن ظَلَمَ، كما ورد في حديث النبي ﷺ. ولم ينسبه ابن جرير لأحد. والآخر: أنّ المراد به: المعروف. وهذا قول ابن عباس، وعروة، ومجاهد، والسديّ، وسفيان الثوري، وقتادة، ومقاتل. ورجَّحَ ابنُ جرير القولَ الثاني، وهو قول الجمهور استنادًا إلى اللغة، وعموم اللفظ، وعدم المُخَصِّص، فقال: «الصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أمر نبيه ﷺ أن يأمر الناس بالعُرْف -وهو المعروف في كلام العرب-، مصدرٌ في معنى: المعروف، يقال: أوليتُه عُرْفًا، وعارفًا، وعارفةً. كل ذلك بمعنى المعروف. فإذ كان معنى العُرْف ذلك فمن المعروف: صِلةُ رَحِمِ مَن قَطَعَ، وإعطاءُ مَن حَرَمَ، والعفوُ عمَّن ظَلَمَ، وكلُّ ما أمر الله به من الأعمال أو ندب إليه فهو من العُرْف، ولم يَخْصُصِ اللهُ من ذلك معنًى دون معنًى؛ فالحقُّ فيه أن يُقال: قد أمر الله نبيَّه ﷺ أن يأمر عبادَه بالمعروف كلِّه، لا ببعض معانيه دون بعض».
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الإعراض عن الناس: أن يُكَلِّمك أحدٌ وأنت مُعْرِضٌ عنه، وتَتَكَبَّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٩.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾، يعني: أبا جهلٍ حين جَهِل على النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨١.
٥
قال جعفر الصادق: أمر الله تعالى نبيَّه ﷺ بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آيةٌ أجمعَ لمكارم الأخلاق من هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣١٨، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣١٦.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾، قال: أمَرَهُ فأعرض عنهم عشر سنين، ثم أمره بالجهاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٩.
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: رضِي اللهُ بالعفوِ، وأمَر به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾، قال: أمر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يأخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٧، والطبراني في الأوسط (١٢١٦)، والحاكم ١‏/‏١٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٩
عن عبد الله بن الزبير -من طريق وهب بن كيسان- ﴿خُذِ العَفْوَ﴾، قال: مِن أخلاق الناس، واللهِ، لآخُذَنَّه منهم ما صَحِبْتُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤٠.
١٠
عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾، قال: خذ ما عفى لك مِن أخلاقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٤٥، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٦٤ (١٤٢) بنحوه.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿خذ العفو﴾ مِن أخلاق الناس وأعمالهم، بغير تَجسيسٍ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤١ بلفظ: تَجَسُّسٍ أو تَحَسُّسٍ، شك أبو عاصم أحد الرواة، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٧، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٢- بلفظ: تحسس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/١٧٧) أنّ مَكِّيًّا حكى عن مجاهد أنّ ﴿خذ العفو﴾ معناه: خذ الزكاة المفروضة. وانتَقَدَه بقوله: «وهذا شاذٌّ».
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾: عفو أخلاق الناس، وعفو أمورهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤٠.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿خذ العفو﴾، يقول: خذ ما عفا مِن أموالهم، وهذا قبل أن تنزل الصدقةُ المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨.
١٤
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿خذ العفو﴾. قال: ما لم يُسْرِفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾، قال: خُلُقٌ أمَر اللهُ به نبيَّه، ودَلَّه عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: الفضل مِن المال، نَسَخَتْه الزكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤١، والنحاس في ناسخه ص٤٤٦.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾، يقول للنبي ﷺ: خذ ما أعْطَوْك مِن الصدقة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨١.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قول الله: ﴿خذ العفو﴾، قال: عفا عن المشركين عشر سنين بمكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلاف في المراد بقوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّها أمْرٌ بأخذ العفو من أخلاق الناس وهو الفضل، وما لايجهدهم. وهذا قول عائشة، وابن عمر، وعروة، ومجاهد. ثانيها: أنّها أمْرٌ بأخذ العفو من أموال الناس، وهو الفضل، وهذا قبل نزول الزكاة، فلما نزلت الزكاة نُسِخَ. وهذا قول عبد الله بن عباس، والضحاك، والسديّ. ثالثها: أنّها أمْرٌ بالعفو عن المشركين، وترك الغلظة عليهم، قبل أن يُفْرَضُ قتالُهم. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٢) القولَ الثالثَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا ذلك: «إنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنّ الله -جلَّ ثناؤُه- أتبع ذلك تعليمَه نبيَّه ﷺ محاجَّته المشركين في الكلام، وذلك قوله: ﴿قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون﴾، وعقَّبه بقوله: ﴿وإخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ*وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها﴾، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيَّه ﷺ في عشرتهم به أشبهُ وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين». ومالَ ابنُ كثير (٦/٤٩٠) إلى القول الأول مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «هذا أشهر الأقوال، ويشهد له ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم جميعًا: حدثنا يونس، حدثنا سفيان -هو ابن عيينة-، عن أُمَيّ، قال: لَمّا أنزل الله عز وجل على نبيه ﷺ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: إنّ الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك»».
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وأمر بالعرف﴾، يقول: بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن سفيان الثوري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨.
٢١
عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- في قوله تعالى: ﴿وأمر بالعرف﴾، يقول: بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٤٥، وابن جرير ١٠‏/‏٦٤٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٣٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأمر بالعرف﴾، قال: بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٣
قال عطاء: ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾، يعني: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣١٨.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأمر بالعرف﴾، أي: بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤٤.
٢٥
عن عائشة، في قول الله: ﴿خذ العفو﴾، قال: ما عُفِي لك مِن مكارم الأخلاق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٦
عن عائشة -من طريق عروة-: أُمِرَ رسول الله ﷺ أن يقبل ما عفا من أموالهم وأخلاقهم. تعني: في قوله: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المظفر في غرائب حديث مالك (٥١) -كما في الإيماء ٧‏/‏١٥٠ (٦٥١٨)-.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذْ ما عَفا لك مِن أموالهم؛ ما أتَوك به مِن شيءٍ فخُذْه. وكان هذا قبلَ أن تنزِلَ براءةُ بفرائض الصدقات، وتفصيلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذِ الفَضْلَ؛ أنفقِ الفَضْلَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه-: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿خذ العفو﴾. قال: خُذِ الفضلَ مِن أموالهم؛ أمَر الله النبيَّ ﷺ أن يأخُذَ ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عبيد بن الأبرص وهو يقول: يَعْفُو عن الجهل والسَّوآتِ كما يُدْرِكُ غَيْثَ الربيعِ ذو الطَّرَدِ١
التخريج
  1. ١مسائل نافع (٢٦٣). وعزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.

النسخ في الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: خُذْ ما عَفا لك مِن أموالهم؛ ما أتَوك به مِن شيءٍ فخُذْه. وكان هذا قبلَ أن تنزِلَ براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿خذ العفو﴾، يقول: خذ ما عفا من أموالهم. وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٣٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٨.
٣
قال عطاء: ﴿وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أبي جهل وأصحابه. نسختها آيةُ السيف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣١٨، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣١٦.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزَلت هذه الآية: ﴿خذ العفو﴾ فكان الرجل يُمْسِكُ مِن مالِه ما يَكْفِيه، ويتصدَّقُ بالفضل، فنَسَخَها الله بالزكاة، ﴿وأمر بالعرف﴾ قال: بالمعروف، ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ قال: نزَلت هذه الآية قبلَ أن تُفْرَضَ الصلاة والزكاة والقتال، أمَره الله بالكَفِّ، ثم نَسَخها القتالُ، وأنزَل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: فنسخت العفوَ الآيةُ التي في براءة؛ آية الصدقات، ونسخَ الإعراضَ آيةُ السيف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨١-٨٢.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ العفو﴾، قال: أمره، فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال: ثم أمره بالغلظة عليهم، وأن يقعد لهم كل مرصد، وأن يحصرهم، ثم قال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة﴾ الآية كلها [التوبة:٥]. وقرأ: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾ [التوبة:٧٣]. قال: وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة﴾ [التوبة:١٢٣]، بعدما كان أمرهم بالعفو. وقرأ قول الله: ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية:١٤]، ثُمَّ لم يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلامَ أو القتل. فنسخت هذه الآيةُ العفوَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤٢، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٣٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٣) القولَ بالنسخ لعدم ورود دليل به، فقال: «لا دلالة عندنا على أنّه منسوخ؛ إذ كان جائزًا أن يكون -وإن كان اللهُ أنزله على نبيه ﷺ في تعريفه عِشْرةَ مَن لم يُؤْمَر بقتاله من المشركين- مرادًا به تأديبُ نبيِّ الله والمسلمين جميعًا في عِشْرة الناس، وأمرُهم بأخذ عفو أخلاقهم، فيكون -وإن كان من أجلهم نزل- تعليمًا من الله خلقه صفةَ عِشْرةِ بعضِهم بعضًا، لم يجب استعمال الغلظة والشدة في بعضهم، فإذا وجب استعمال ذلك فيهم استعمل الواجبَ، فيكون قوله: ﴿خذ العفو﴾ أمرًا بأخذه ما لم يجب غيرُ العفو، فإذا وجب غيرُه أخذ الواجبَ وغيرَ الواجب إذا أمكن ذلك. فلا يُحْكَم على الآية بأنها منسوخة». وانتَقَدَه ابنُ عطية (٤/١١٧) مُسْتَدِلًّا بفعْل الصحابي، حيث قال: «حديث الحر بن قيس حين أدخل عمَّه عيينة بن حصن على عمر دليلٌ على أنّها مُحْكَمة مستمرة؛ لأن الحُرَّ احتج بها على عمر، فقرَّرها، ووقف عندها».

نزول الآية وتفسيرها

٧ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: لَمّا نزَلت هذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال النبيُّ ﷺ: «يا جبريل، ما تأويلُ هذه الآية؟». قال: حتّى أسألَ. فصَعِد، ثم نزَل، فقال: يا محمد، إنّ الله يأمُرُك أن تصفحَ عمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حرَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك. فقال النبيُّ ﷺ: «ألا أدُلُّكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة». قالوا: وما ذاك، يا رسول الله؟ قال: «تَعفُو عمَّن ظَلمك، وتُعْطِي مَن حرَمك، وتَصِلُ مَن قَطَعك»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ١‏/‏٤٧٧-. قال العراقي في تخريج الإحياء ص٩٣٠: «أخرجه ابن مردويه من حديث جابر، وقيس بن سعد بن عبادة، وأنس، بأسانيد حسان». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٣٠٦: «وروى الطبري مرسلًا، وابن مردويه موصولًا، من حديث جابر...».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/١١٧) على هذا الحديث مُبَيّنًا أنّ ما ورد فيه مِن مكارم الأخلاق إنّما هي غايات عُليا، وأنّ ما دونها مِن خير مطلوب فِعْلُه أيضًا، فقال: «هذا نصب غايات، والمراد: فما دون هذا من فعل الخير».
٢
عن عبد الله بن الزبير -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قال: ما نزلت هذه الآيةُ إلّا في أخلاق الناس: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. وفي لفظ: أمَر الله نبيَّه ﷺ أن يأخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٦٠، ٦١ (٤٦٤٣، ٤٦٤٤)، وابن جرير ١٠‏/‏٦٤٠.
٣
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مكارم الأخلاق عند الله أن تعفوَ عمَّن ظلَمك، وتصِلَ مَن قطَعك، وتعطِيَ مَن حرَمك». ثم تلا النبيُّ ﷺ: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧‏/‏٢٨(١٤٨٩)، والخطيب في تاريخ بغداد ١‏/‏٣٢٩ دون ذكر الآية. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٨٥٠ (١٦٩٤): «رواه عبد الحكيم بن عبد الله القسملي عن أنس، وعبد الحكيم منكر الحديث».
٤
عن قيس بن سعد بن عبادة -من طريق العلاء بن بدر- قال: لَمّا نظَر رسولُ الله ﷺ إلى حمزة بن عبد المطلب قال: «واللهِ، لَأُمَثِّلَنَّ بسبعينَ منهم». فجاءَه جبريل بهذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾. فقال: «يا جبريل، ما هذا؟». قال: لا أدري. ثم عادَ، فقال: إنّ الله يأمُرُك أن تَعْفُوَ عمَّن ظلَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك، وتُعْطِيَ مَن حرَمك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٤‏/‏٢٣١٠(٥٦٩٧)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ١‏/‏٤٧٧-، من طريق محمد بن يونس، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا عبادة بن مسلم، عن العلاء بن بدر، عن قيس بن سعد بن عبادة به. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن يونس وهو الكديمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤١٩): «ضعيف».
٥
عن عامر الشعبي -من طريق أميٍّ الصيرفي- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال رسول الله ﷺ: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: لا أدري، حتّى أسألَ العالِمَ. فذهَب، ثم رجَع، فقال: إنّ الله أمَرك أن تعفوَ عمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حرَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٥٣١-. قال ابن كثير في تفسيره: «مرسل».
٦
عن إبراهيم بن أدهم -من طريق سهل بن هاشم- قال: لَمّا أنزَل الله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن آخُذَ العفوَ مِن أخلاق الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ص٢٤ (٢٤).
٧
عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سَمّاه، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ما هذا؟». قال: ما أدري، حتى أسأل العالِم. قال: ثم قال جبريل: يا محمدُ، إنّ الله يأمرك أن تَصِل مَن قطعك، وتعطي مَن حرمك، وتعفو عَمَّن ظلمك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٤٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٩ من سورة الأعراف

٥٠ وقفةً في هذه الآية

  • (خذ العفو) دليل على أننا نخطئ

    — عقيل الشمري

  • (خذ العفو) (خذه) معك دائما ﻷنك تحتاجه

    — عقيل الشمري

  • من مقومات النجاح لمن يدعو إلى الله أن يتصف بالسماحة ونصح الناس وألا يضيع وقته في مجادلات الجهلة(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).

    — سعود الشريم

  • (وأعرض عن الجاهلين) (وأعرض) : ترفع حتى عن (اﻻلتفات)

    — عقيل الشمري

  • " وأعرض عن الجاهلين " كثير من الجدل ، كان دواؤه ألا تدخل فيه .

    — وليد العاصمي

  • } وقولوا للناس حسنا .. } إذا كان هذا للناس عامة .. فالأقربون أولى بالمعروف

    — نايف الفيصل

  • ليس هناك أجمل طريقاً ولا أفضل أسلوباً ولا أحسن دعوة من طريق الرسل والأنبياء .. {خُذِ العفو وأمُر بالعُرف وأعرض عن الجاهلين

    — نايف الفيصل

  • " خُذ العفو وأمُرْ بالعرف وأعرض عن الجاهـلين " وليتكَ تَسلَم !!!

    — نايف الفيصل

  • (خذ العفو) من أعظم قواعد التعامل مع الناس والمراد: خذ ما عفا وتيسر لك من أخلاق الناس وتعاملاتهم بحسب طاقتهم ولا تطلب المثالية والكمال منهم"

    — محمد الربيعة

  • {وأعـرض عـن الجاهـلين} بيـن طيـات إعراضك سلام! ورحمـةٌ لِـ صـدر! جَهـلهـم آفـة عليـك إن فَتحت لهـم بـابـاً من حِـوار!

    — تأملات قرآنية

  • قال تعالى : ( وأعرض عن الجاهلين ) الآمر بالمعروف سيجد دائما من يكابره على الحق ويجادله فيه

    — بدون مصدر

  • ﴿ خُذِ ٱلْعَفْوَ ﴾ وذلك مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء . (هذا بصائر للناس).

    — البغوى

و٣٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٩٩ من سورة الأعراف

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ ﴾

قولُه تعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ وأَعْرِض عَن الجَاهِلِين﴾:
رُوُيَ عن ابن عباسٍ أن قولَه: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ﴾ منسوخ بالزكاة.
وقال (ابنُ زيد): (نُسِخَت بالأَمرِ) بالغِلْظَةِ عَليهم والقتالِ.
وقالَ مجاهدٌ: هي مُحْكَمَةٌ، والمرادُ بها الزكاةُ لأَِنَّها قَليلٌ مِن كثير.
وقال القاسمُ وسالم: هي محكمةٌ يُرادُ بها غيرُ الزكاة عن ظهر غنى، فكأنها عندهما على النَّدب.
وقال عبد الله وعُروة ابنا الزُّبَيْر: هِيَ محكمةٌ، ومعناها: خذ العفو من(أخلاق الناس).
وقال ابنُ زيد في قوله: ﴿وأَعْرِضْ عَن الجَاهِلِين﴾ [الأعراف: ١٩٩] هو منسوخ بالأمر بالقتال والقتل.
والصحيحُ عند أهل النظر: أنها مُحْكَمَةٌ، ومعناها: أَعرض يا محمد عن مخَالَطَتِهِم ومُجالَسَتِهِم. وهذا لا يُنْسَخُ إلاَّ بالأمر بمخالَطَتِهِم، وهذا لا يجوز.

فتاوى متعلقة بالآية ١٩٩ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩٩ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(199) Take what is given freely,[434] enjoin what is good, and turn away from the ignorant.
[434]- From the dispositions of men or from their wealth. In other words, be easy in dealing with them and avoid causing them difficulty.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال