تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٩٩ وقوله تعالى :﴿خذ العفو﴾ يتوجّه وجهين :
أحدهما : على حقيقة الأخذ.
والثاني : على العمل بالعفو.
فإن كان على الأخذ فهو على وجهين :
[ أحدهما ](١) : يحتمل أن خذ الفضل الذي لا حق فيه، وهو القليل من ذلك واليسير.
والثاني : أن خذ ما يفضل من أنفسهم وحوائجهم من غير مسألة ؛ أي اقبل منهم ما أعطوك، ولا تلحّ في المسألة كقوله تعالى :﴿ولا يسألكم أموالكم﴾ ﴿إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا﴾ الآية [ محمد : ٣٦و٣٧ ] أخبر إن يسألهم أموالهم حملهم ذلك على البخل.
وإن كان على العمل فهو على وجوه : أي اعف عن الظلمة عن ظلمهم، أعرض عن السفهاء، واحلم معهم.
أمر رسول الله أن يعامل الخلق بأشياء ثلاثة : أن يعفو عن الظلمة عن ظلمهم : لا تكافئهم بظلمهم، وأمر أن يعرض عن السفهاء والجهّال، ويحلم معهم، وأمر أن يعامل المؤمنين(٢) باللين والرفق، ولذلك(٣) وصفه بالرحمة بقوله تعالى ﴿بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨].
وروي عن عبد الله بن الزبير [ أنه ](٤) قال :﴿خذ العفو وأمر بالمعروف﴾ خلق(٥) حسن ؛ ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس [ وعن قتادة :[ أنه قال ](٦) ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ ](٧) خلق(٨) حسن، أمر الله نبيه، ودعاه إليه. إلى هذا ذهب بعض أهل التأويل، وإلى ذلك صرف تأويل الآية.
وقال بعضهم : هو أخذ الفضل من المال على ما ذكرنا، فهو منسوخ بآية الزكاة.
وروي في حرف ابن مسعود وأبيّ[ بن كعب ](٩) :﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ وانه عن المنكر ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ وفيه دلالة أنه أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف هو اسم كل خير، وأمره بأن يأخذ بالعفو عن الظلمة على ما ذكرنا. وكذلك روي عن عائشة [ أنها ](١٠) قالت :( كان رجل يشتم رسول الله، ويؤذيه، فدخل على رسول الله، فأوسع له، وأدناه، ورحّب به. قالت : يا رسول الله أليس هذا كان يشتمك ؟ قال : بلى يا عائشة إن من شرار الناس الذين يكرمون اتّقاء شرّهم وألسنتهم ) [ البخاري : ٦٠٣٢ ] إلى مثل هذا دعا رسول الله ﷺ العفو(١١) والصفح عن الظلمة وترك المكافآت.
وقوله تعالى :﴿وأمر بالعرف﴾ أي أمر الناس بالعرف، وهو ما تشهد خلقتك، وتأمرك به أشياء ثلاثة : اثنان في ما بينه وبين ربه، والواحد في ما بينه وبين الناس.
أما الاثنان اللذان في ما بينه وبين ربه :
فأحدهما(١٢) : يأمر خلقته، وتشهد على وحدانية الله، وتدل(١٣) على ألوهيته.
والثاني : يشهد على نعم الله إليه، فيدعوه إلى الشكر له في ما أنعم الله عليه.
وأما الوجه الذي يدعو خلقته في ما بينه وبين الناس فهو(١٤) ما يرغّب نفسه في كل [ ما هو حسن ](١٥) ومرغوب فيه، وينفّر نفسه عن كل أذى وسوء.
فأمر رسول الله ﷺ أن يعامل الخلق بما ترغب نفسه، وتطمع(١٦) في [ ما هو حسن ](١٧)، وتنفر عنه، وتكرهه(١٨)، يفعل إليهم كل ما ترغب نفسه فيه، وتطمع، ويمتنع عن كل أذى وسوء، والله أعلم.
أحدهما : على حقيقة الأخذ.
والثاني : على العمل بالعفو.
فإن كان على الأخذ فهو على وجهين :
[ أحدهما ](١) : يحتمل أن خذ الفضل الذي لا حق فيه، وهو القليل من ذلك واليسير.
والثاني : أن خذ ما يفضل من أنفسهم وحوائجهم من غير مسألة ؛ أي اقبل منهم ما أعطوك، ولا تلحّ في المسألة كقوله تعالى :﴿ولا يسألكم أموالكم﴾ ﴿إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا﴾ الآية [ محمد : ٣٦و٣٧ ] أخبر إن يسألهم أموالهم حملهم ذلك على البخل.
وإن كان على العمل فهو على وجوه : أي اعف عن الظلمة عن ظلمهم، أعرض عن السفهاء، واحلم معهم.
أمر رسول الله أن يعامل الخلق بأشياء ثلاثة : أن يعفو عن الظلمة عن ظلمهم : لا تكافئهم بظلمهم، وأمر أن يعرض عن السفهاء والجهّال، ويحلم معهم، وأمر أن يعامل المؤمنين(٢) باللين والرفق، ولذلك(٣) وصفه بالرحمة بقوله تعالى ﴿بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨].
وروي عن عبد الله بن الزبير [ أنه ](٤) قال :﴿خذ العفو وأمر بالمعروف﴾ خلق(٥) حسن ؛ ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس [ وعن قتادة :[ أنه قال ](٦) ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ ](٧) خلق(٨) حسن، أمر الله نبيه، ودعاه إليه. إلى هذا ذهب بعض أهل التأويل، وإلى ذلك صرف تأويل الآية.
وقال بعضهم : هو أخذ الفضل من المال على ما ذكرنا، فهو منسوخ بآية الزكاة.
وروي في حرف ابن مسعود وأبيّ[ بن كعب ](٩) :﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ وانه عن المنكر ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ وفيه دلالة أنه أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف هو اسم كل خير، وأمره بأن يأخذ بالعفو عن الظلمة على ما ذكرنا. وكذلك روي عن عائشة [ أنها ](١٠) قالت :( كان رجل يشتم رسول الله، ويؤذيه، فدخل على رسول الله، فأوسع له، وأدناه، ورحّب به. قالت : يا رسول الله أليس هذا كان يشتمك ؟ قال : بلى يا عائشة إن من شرار الناس الذين يكرمون اتّقاء شرّهم وألسنتهم ) [ البخاري : ٦٠٣٢ ] إلى مثل هذا دعا رسول الله ﷺ العفو(١١) والصفح عن الظلمة وترك المكافآت.
وقوله تعالى :﴿وأمر بالعرف﴾ أي أمر الناس بالعرف، وهو ما تشهد خلقتك، وتأمرك به أشياء ثلاثة : اثنان في ما بينه وبين ربه، والواحد في ما بينه وبين الناس.
أما الاثنان اللذان في ما بينه وبين ربه :
فأحدهما(١٢) : يأمر خلقته، وتشهد على وحدانية الله، وتدل(١٣) على ألوهيته.
والثاني : يشهد على نعم الله إليه، فيدعوه إلى الشكر له في ما أنعم الله عليه.
وأما الوجه الذي يدعو خلقته في ما بينه وبين الناس فهو(١٤) ما يرغّب نفسه في كل [ ما هو حسن ](١٥) ومرغوب فيه، وينفّر نفسه عن كل أذى وسوء.
فأمر رسول الله ﷺ أن يعامل الخلق بما ترغب نفسه، وتطمع(١٦) في [ ما هو حسن ](١٧)، وتنفر عنه، وتكرهه(١٨)، يفعل إليهم كل ما ترغب نفسه فيه، وتطمع، ويمتنع عن كل أذى وسوء، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: المؤمنون..
٣ في الأصل وم: وكذلك..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٦ ساقطة من م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: بالعفو..
١٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: والدلالة..
١٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: محاسن..
١٦ في الأصل وم: وطمع..
١٧ في الأصل وم: المحاسن..
١٨ في الأصل وم: ونكره..
٢ من م، في الأصل: المؤمنون..
٣ في الأصل وم: وكذلك..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٦ ساقطة من م..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: بالعفو..
١٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: والدلالة..
١٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: محاسن..
١٦ في الأصل وم: وطمع..
١٧ في الأصل وم: المحاسن..
١٨ في الأصل وم: ونكره..