الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿العفو﴾ ضد الجهد : أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم وما أتى منهم، وتسهل من غير كلفة، ولا تداقهم، ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا، كقوله ﷺ :" يسروا ولا تعسروا " قال :
خذِي الْعَفْوَ مِني تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِيوَلاَ تَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ
وقيل : خذ الفضل وما تسهل من صدقاتهم، وذلك قبل نزول آية الزكاة، فلما نزلت أمر أن يأخذهم بها طوعاً أو كرهاً. والعرف : المعروف والجميل من الأفعال ﴿وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين﴾ ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم، ولا تمارهم، واحلم عنهم، وأغض على ما يسوؤك منهم. وقيل : لما نزلت الآية سأل جبريل ( ما هذا ) فقال : لا أدري حتى أسأل [ العالم ]، ثم رجع فقال :«يا محمد » إن ربك أمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك ». وعن جعفر الصادق : أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى