محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
ثم أمر تعالى نبيه ﷺ بالصفح عن المشركين إذا جادلوه في شركائهم بعد هذا البيان، بقوله سبحانه :
﴿خُذِ العَفوَ وأمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلين ( ١٩٩ )﴾
﴿خُذِ العَفوَ﴾ أي مكان الغضب، ليكونوا أقبل للنصيحة ﴿وأمُرْ بالعُرْفِ﴾ أي بالجميل المستحسن من الأفعال، فإنها قريبة من قبول الناس من غير نكير، ولما كان الناصح لغيره، كالمعرَّض لعدوانهم، ثلَّث بما يحتاج إليه في ذلك فقال ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلين﴾ أي المصرِّين على جهلهم، فلا تكافئ السفهاء بمثل سفههم، ولا تمارهم، واحلم عنهم، وأغْضِ على ما يسوؤك منهم.
تنبيهان :
الأول : قال بعض العلماء : إن سر الشريعة في الطباع والعادات، هو تأييد المستحسن/ ومحو المستقبح. وإليه الإشارة بقوله تعالى :﴿وأمر بالمعروف وانه عن المنكر﴾ فإن المعروف ما عرفته الطباع السليمة واستحسنته، والمنكر ما أنكرته واستقبحته. ذلك لأن غاية الشريعة راحة الخلق على حال ونظام معقولين، فلا يصح الحكم بتوحيد العادات في كل البلاد. اه
الثاني : روي عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه قال : أمر الله نبيه صلى الله وسلم بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها.
وروى البخاري عن ابن عباس :«أن عيينة بن حصن قال لعمر بن الخطاب : هي يا ابن الخطاب ! فوالله، ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به. فقال له الحر بن قيس : يا أمير المؤمنين ! إن الله قال لنبيه ﷺ :﴿خُذِ العَفوَ وأمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلين﴾ وإن هذا من الجاهلين.
قال ابن عباس :" والله ! ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله عز وجل ".
﴿خُذِ العَفوَ وأمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلين ( ١٩٩ )﴾
﴿خُذِ العَفوَ﴾ أي مكان الغضب، ليكونوا أقبل للنصيحة ﴿وأمُرْ بالعُرْفِ﴾ أي بالجميل المستحسن من الأفعال، فإنها قريبة من قبول الناس من غير نكير، ولما كان الناصح لغيره، كالمعرَّض لعدوانهم، ثلَّث بما يحتاج إليه في ذلك فقال ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلين﴾ أي المصرِّين على جهلهم، فلا تكافئ السفهاء بمثل سفههم، ولا تمارهم، واحلم عنهم، وأغْضِ على ما يسوؤك منهم.
تنبيهان :
الأول : قال بعض العلماء : إن سر الشريعة في الطباع والعادات، هو تأييد المستحسن/ ومحو المستقبح. وإليه الإشارة بقوله تعالى :﴿وأمر بالمعروف وانه عن المنكر﴾ فإن المعروف ما عرفته الطباع السليمة واستحسنته، والمنكر ما أنكرته واستقبحته. ذلك لأن غاية الشريعة راحة الخلق على حال ونظام معقولين، فلا يصح الحكم بتوحيد العادات في كل البلاد. اه
الثاني : روي عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه قال : أمر الله نبيه صلى الله وسلم بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها.
وروى البخاري عن ابن عباس :«أن عيينة بن حصن قال لعمر بن الخطاب : هي يا ابن الخطاب ! فوالله، ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به. فقال له الحر بن قيس : يا أمير المؤمنين ! إن الله قال لنبيه ﷺ :﴿خُذِ العَفوَ وأمُرْ بالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلين﴾ وإن هذا من الجاهلين.
قال ابن عباس :" والله ! ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله عز وجل ".