التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿خذ العفو﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن المعنى خذ من الناس في أخلاقهم وأقوالهم ومعاشرتهم ما تيسر لا ما يشق عليهم، لئلا ينفروا فالعفو على هذا بمعنى : السهل والصفح عنهم، وهو ضد الجهل والتكليف كقول الشاعر :
خذي العفو مني تستديمي مودتي ***. . .
والآخر : أن المعنى خذ من الصدقات ما سهل على الناس في أموالهم أو ما فضل لهم، وذلك قبل فرض الزكاة، فالعفو على هذا بمعنى : السهل أو بمعنى : الكثرة.
﴿وأمر بالعرف﴾ أي : بالمعروف وهو فعل الخير، وقيل : العفو الجاري بين الناس من العوائد، واحتج المالكية بذلك على الحكم بالعوائد.
﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ أي : لا تكافئ السفهاء بمثل قولهم أو فعلهم واحلم عنهم، ولما نزلت هذه الآية سأل رسول الله ﷺ جبريل عنها، فقال :" لا أدري حتى أسأل " ؛ ثم رجع فقال : يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وعن جعفر الصادق : أمر الله نبيه ﷺ فيها بمكارم الأخلاق، وهي على هذا ثابتة الحكم وهو الصحيح، وقيل : كانت مداراة للكفار، ثم نسخت بالقتال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى