نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان محصل أمرهم الإعراض عما أتاهم بالتكذيب والإقبال على ما لم يأتهم بالطلب والتعنت كالسؤال عن الساعة، والأمر بالمنكر من الشرك وما يلزم منه(١) من مساوي الأخلاق، والنهي عن المعروف الذي هو التوحيد وما يتبعه من محاسن الشرع، وذلك هو الجهل، وختم ذلك بالإخبار بأنه سبحانه أصلح له الدين بالكتاب، والدنيا بالحفظ من كل ما ينتاب(٢)، وكان حالهم ربما كان موئساً من فلاحهم، مفتراً عن دعائهم إلى صلاحهم(٣)، كان الداعي لهم ﷺ كأنه قال : فما أصنع في أمرهم ؟ فأجابه بالتحذير من مثل حالهم والأمر بضد قالهم وفعالهم والإبلاغ في الرفق بهم فقال :﴿خذ العفو﴾ أي ما أتاك من الله والناس بلا جهد ومشقة، وهذه المادة تدور على السهولة، وتارة تكون من الكثرة وتارة من القلة، فعفا المال، أي كثر، فصار يسهل إخراجه ويسمح به لزيادته عن(٤) الحاجة، وعفا المنزل، أي درس، فسهل أمره حتى صار لا يلتفت إليه.
ولما أمره بذلك في نفسه، أمره به(٥) في غيره فقال : ؛ ﴿وأمر بالعرف﴾ أي بكل ما عرفه الشرع وأجازه، فإنه من العفو سهولة وشرفاً، (٦)وقد تضمن ذلك النهي عن المنكر فأغنى بذلك عن ذكره لأن السياق للمساهلة ؛ ولما أمره بالفعل(٧) في نفسه وغيره، أتبعه الترك فقال :﴿وأعرض عن الجاهلين(٨)﴾ أي فلان تكافئهم بخفتهم وسفههم ولا تمارهم فإن ذلك أسهل من غيره، وذلك بعد فضيحتهم بالدعاء، وذلك(٩) - لأن محط حالهم اتباع الهوى فيدعوهم إلى تكلف ضد هذه الخصال، وفيه إشارة إلى النهي عن أن يذهب نفسه عليهم حسرات مبالغة في الشفقة عليهم، وعن جعفر الصادق أنه ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها.
ولما أمره بذلك في نفسه، أمره به(٥) في غيره فقال : ؛ ﴿وأمر بالعرف﴾ أي بكل ما عرفه الشرع وأجازه، فإنه من العفو سهولة وشرفاً، (٦)وقد تضمن ذلك النهي عن المنكر فأغنى بذلك عن ذكره لأن السياق للمساهلة ؛ ولما أمره بالفعل(٧) في نفسه وغيره، أتبعه الترك فقال :﴿وأعرض عن الجاهلين(٨)﴾ أي فلان تكافئهم بخفتهم وسفههم ولا تمارهم فإن ذلك أسهل من غيره، وذلك بعد فضيحتهم بالدعاء، وذلك(٩) - لأن محط حالهم اتباع الهوى فيدعوهم إلى تكلف ضد هذه الخصال، وفيه إشارة إلى النهي عن أن يذهب نفسه عليهم حسرات مبالغة في الشفقة عليهم، وعن جعفر الصادق أنه ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها.
١ - من ظ، وفي الأصل: عنه..
٢ - في ظ: يثاب..
٣ - زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها..
٤ - من ظ، وفي الأصل: على..
٥ - سقط من ظ..
٦ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ - في ظ: بالعدل..
٨ - العبارة من "ولما أمره بالفعل" إلى هنا تأخرت في ظ "عن بخفتهم وسفههم"..
٩ - زيد من ظ..
٢ - في ظ: يثاب..
٣ - زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها..
٤ - من ظ، وفي الأصل: على..
٥ - سقط من ظ..
٦ - سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ - في ظ: بالعدل..
٨ - العبارة من "ولما أمره بالفعل" إلى هنا تأخرت في ظ "عن بخفتهم وسفههم"..
٩ - زيد من ظ..