الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله(١) :﴿المص﴾(٢)[ ١ ].
قال الكسائي(٣) المعنى : هذا كتاب أنزل إليك(٤).
وقال الفراء(٥) المعنى : الألف واللام والميم والصاد، كتاب(٦).
ويلزم الفراء أن يكون بعد هذه الحروف-أبدا- كتاب وليس الأمر كذلك، ويلزمه ألا تكرر(٧).
وقال ابن عباس معناه : أنا الله الملك الصادق(٨).
وعنه معناه : أنا الله أفصل(٩).
وروي عنه : أنه اسم من أسماء الله، أقسم ربنا به(١٠).
وعن قتادة(١١) : هو اسم من أسماء القرآن(١٢).
١ في ج: قوله تعالى..
٢ اختلف المفسرون في تأويل الحروف المقطعة التي في أوائل بعض السور القرآنية-هي تسع وعشرون سورة، أولها البقرة، وآخرها القلم-اختلافا كبيرا، فمنهم من أعرض عن تفسيرها؛ لأنها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، ومنهم من فسرها؛ لأن الغرض من الخطاب الإفهام. ومرد هذا الاختلاف يرجع-في نظرنا- إلى الأصول المعتمدة لدى كل مفسر. انظر: تأويل مشكل القرآن: ٢٩٩ وما بعدها، وله رأي معتبر في المتشابه مطلقا: ٨٦، وجامع البيان ١/١١٨ وما بعدها، والمحرر الوجيز ١/٨٢، وتفسير القرطبي ١/١٠٨، والبحر المحيط ١/١٥٦، وتفسير ابن كثير ١/٣٥، والإتقان٣/٢١، وفتح القدير ١/٣٢، والحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن ٢٤١..
٣ هو: علي بن حمزة الكسائي، الكوفي، المقرئ النحوي، أحد القراء السبعة، توفي سنة١٨٩هـ انظر: معرفة القراء الكبار ١/١٢٠، وطبقات الزبيدي ١٢٧، معجم حفاظ القرآن: ١/٤٤٢..
٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/١١٣، وتفسير القرطبي: ٧/١٠٤، وفتح القدير٢/١٨٧. وذكر غير منسوب في معاني القرآن للزجاج ٢/٣١٤، والبيان في غريب القرآن ١/٣٥٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/٥٥٥..
٥ هو يحيى بن زياد الفراء، الكوفي، إمام في النحو اللغة وفنون الأدب. توفي سنة٢٠٧هـ. انظر: طبقات الزبيدي ١٣١، ووفيات الأعيان٦/١٧٦، وطبقات الداوودي ٢/٣٦٧..
٦ معاني القرآن ١/٣٦٨، بلفظ: "... ، الألف واللام والميم والصاد من حروف المقطع، كتاب أنزل إليك مجموعا"، وساقه النحاس باللفظ نفسه في إعراب القرآن ٢/١١٣. وورد بصيغ مهذبة متقاربة في المحرر الوجيز ٢/٣٧٢؛ وزاد المسير٣/١٦٥ وذكر دون عزو في: البيان في غريب إعراب القرآن/٣٥٣..
٧ في ج: ألا يكرر، بياء مثناة تحتية.
ورد مكي هاهنا هو خلاصة رد الزجاج، على الفراء. انظر: معاني القرآن للزجاج ٢/٣١٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١١٣. وتعقب ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/٣٧٢، هذا الرد بقوله: "ورد الزجاج على هذا القول-يقصد قول الفراء في المتن أعلاه- بما لا طائل فيه"..

٨ تفسير المشكل ١٧٠، والبحر المحيط ٤/٢٦٧، والدر المنثور٣/٤١٣، والإتقان ٣/٢٢، وفتح القدير ٢/١٨٩، بدون كلمة: الملك..
٩ في الأصل: "أفضل" بضاد معجمة، وهو تصحيف، وتصويبه من ج، ففيها: "أفصل" بصاد مهملة عليها خط أفقي دلالة على إهمالها، انظر: جامع البيان ١٢/٢٩٣، والأثر مخرج فيه بسندين مختلفين، والمدخل لعلم تفسير كتاب الله للحدادي ١١٨، وتفسير الخازن ٢/٧١ والبرهان ١/١٧٤ والدر المنثور ٢/٤١٢، والإتقان ٣/٢١، وفتح القدير ٢/١٨٩.
وورد بلفظ: "أنا الله أعلم وأفصل" بصاد مهملة في: العمدة في غريب القرآن ١٣٣، وزاد المسير ٣/١٦٤، والبحر المحيط ٤/٢٦٦، وفيه: "وزادوا هنا لأجل "الصاد" أن معناه: "أنا الله أعلم وأفصل".
وورد مصحفا كما في الأصل، في تفسير الماوردي ٢/١٩٨، والأسماء والصفات للبيهقي ١/١٦٥..

١٠ ورد هذا الأثر بعبارات تقارب عبارة المؤلف في: صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ٢٢٢، وجامع البيان ١٢/٢٩٤، وزاد المسير ٣/١٦٥، تفسير الخازن ٢/٧١، وفتح القدير ٢/١٨٩..
١١ هو: قتادة بن دعامة السدوسي، البصري، الأكمه المفسر، تابعي ثقة ثبت. توفي سنة ١١٧هـ.
انظر: وفيات الأعيان ٤/٨٥، وغاية النهاية ٢/٢٥، وطبقات الداوودي٢/٤٧..

١٢ جامع البيان ١٢/٢٩٤، وتفسير الماوردي ٢/١٩٨، وزاد المسير٣/١٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى