اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ﴾ الآية.
قال : عبدُ الرحم بن زيد : لما نزل قوله :" خُذِ العَفْوَ " الآية : قال النَّبيُّ ﷺ " كيف يا رب بالغضب ؟(١) "
فنزل قوله :﴿وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ﴾ الآية والنَّزْغُ : أدنى حركة تكونُ، قاله الزَّجَّاجُ، ومن الشَّيطان أدنى وسوسة وقال عبد الرحمن بن زيد لما نزلت : قوله وأكثر ما يُسْند للشيطان ؛ لأنه أسرعُ في ذلك وقيل النَّزْغُ الدخول في أمر لإفساده.
وقال الزمخشري(٢) : والنَّزغُ والنِّسْغُ : الغَرْزُ والنَّخْسُ، وجعل النزغ نازغاً كما قيل " جَدَّ جَدُّه " يعني : قصد بذلك المبالغة.
وقيل : النَّزغ : الإزعاج، وأكثرُ ما يكون عند الغضب وأصله الانزعاج بالحركة إلى الشَّرِّ، وتقريره : أنَّ الآمر بالمعروف إذا أمر بما يهيج السفيه ويظهر السَّفاهة فعند ذلك أمره اللَّه بالسكوت عن مقابلته فقال :﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين﴾ ثُمَّ أمره الله تعالى بما يجري مجرى العلاجِ بهذا المرض إن حدث فقال : فاستَعِذْ باللَّهِ " وهذا الخطابُ وإن كان للرَّسُول إلاَّ أنه عام لَجميع المكلفين. وقد تقدَّم الكلامُ في الاستعاذة ؛ وقوله :﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يدلُّ على أنَّ الاستعاذة باللِّسانِ لا تفيدُ إلاَّ إذا حضر في القلب العلم بمعنى الاستعاذة، فكأنَّه تعالى يقول : اذكر لفظ الاستعاذة بلسانك، فإني سميع، واستحضر معنى الاستعاذة بقلبك، وعقلك فإني عليمٌ بما في ضميرك.
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/١٥٥)..
٢ ينظر: تفسير الزمخشري ٢/١٩٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى