إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وروي أنه لما نزلت الآيةُ الكريمةُ قال عليه الصلاة والسلام :«كيف يا ربّ والغضبُ متحقق » ؟ فنزل قوله تعالى :﴿وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ﴾ النزغُ والنسْغُ والنخْسُ : الغرزُ شُبّهت وسوستُه للناس وإغراؤه لهم على المعاصي بغَرْز السائق لما يسوقه، وإسنادُه إلى النزغ من قَبيل جَدّ جِدُّه أي وإما يحمِلنّك من جهته وسوسةٌ ما على خلاف ما أُمرتَ به من اعتراء غضبٍ أو نحوه ﴿فاستعذ بالله﴾ فالتجئ إليه تعالى من شره ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ يسمع استعاذتَك به قولاً ﴿عَلِيمٌ﴾ يعلم تضرُّعَك إليه قلباً في ضمن القولِ أو بدونه فيعصمُك من شره. وقد جُوّز أن يرادَ بنزغ الشيطانِ اعتراءُ الغضبِ على نهج الاستعارة كما في قول الصديقِ رضي الله عنه : إن لي شيطاناً يعتريني. ففيه زيادةُ تنفيرٍ عنه وفرطُ تحذيرٍ عن العمل بموجبه، وفي الأمر بالاستعاذة بالله تعالى تهويلٌ لأمره وتنبيهٌ على أنه من الغوائل الصعبةِ التي لا يُتخَلّص من مَضَرَّتها إلا بالالتجاء إلى حُرَم عصمتِه عز وجل، وقيل : يعلم ما فيه صلاحُ أمرِك فيحملك عليه، أو سميعٌ بأقوال مَنْ آذاك عليمٌ بأفعاله فيجازيه عليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى