زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِخْوانِهِمْ﴾ في هذه الهاء والميم قولان :
أحدهما : أنها عائدة على المشركين ؛ فتكون هذه الآية مقدمة على التي قبلها، والتقدير : وأعرض عن الجاهلين، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين ﴿يَمُدُّونَهُمْ في الغي﴾ قرأ نافع :" يَمُدُّونَهُمْ " بضم الياء وكسر الميم. والباقون : بفتح الياء وكسر الميم. قال أبو علي : عامة ما جاء في التنزيل فيما يحمد ويستحب : أمددت، على أفعلت، كقوله :﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ [النمل: ٣٦] ﴿أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ﴾ [المؤمنون: ٥٥] ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ﴾ [الطور: ٢٢]، وما كان على خلافه يجيء على : مددت ؛ كقوله :﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] ؛ فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء، إلا أن وجه قراءة نافع بمنزلة ﴿فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]. قال المفسرون :﴿يَمُدُّونَهُمْ في الغي﴾ أي : يزينونه لهم، ويريدون منهم لزومه ؛ فيكون معنى الكلام : إن الذين اتقوا إذا جرهم الشيطان إلى خطيئة، تابوا منها، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين، يمدونهم في الغي، هذا قول الأكثرين من العلماء. وقال بعضهم : الهاء والميم ترجع إلى الشياطين، وقد جرى ذكرهم لقوله :" مّنَ الشَّيْطَانِ " ؛ فالمعنى : وإخوان الشياطين يمدونهم.
والثاني : أن الهاء والميم ترجع إلى المتقين ؛ فالمعنى : وإخوان المتقين من المشركين، وقيل : من الشياطين يمدونهم في الغي، أي : يريدون من المسلمين أن يدخلوا معهم في الكفر، ذكر هذا القول جماعة منهم ابن الأنباري. فإن قيل : كيف قال :" وَإِخْوانِهِمْ " وليسوا على دينهم ؟ فالجواب : أنا إن قلنا : إنهم المشركون، فجائز أن يكونوا إخوانهم في النسب، أو في كونهم من بني آدم، أو لكونهم يظهرون النصح كالإخوان ؛ وإن قلنا : إنهم الشياطين، فجائز أن يكونوا لكونهم مصاحبين لهم، والقول الأول أصح.
قوله تعالى :﴿ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾ وقرأ الزهري، وابن أبي عبلة :" لاَ يُقصرُونَ " بالتشديد. قال الزجاج : يقال : أقصر يُقْصِر، وقصّر يقصِّر. قال ابن عباس : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تقصر عنهم ؛ فعلى هذا يكون قوله :" يُقْصِرُونَ " من فعل الفريقين، وهذا على القول المشهور ؛ ويخرج على القول الثاني أن يكون هذا وصفا للإخوان فقط.
أحدهما : أنها عائدة على المشركين ؛ فتكون هذه الآية مقدمة على التي قبلها، والتقدير : وأعرض عن الجاهلين، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين ﴿يَمُدُّونَهُمْ في الغي﴾ قرأ نافع :" يَمُدُّونَهُمْ " بضم الياء وكسر الميم. والباقون : بفتح الياء وكسر الميم. قال أبو علي : عامة ما جاء في التنزيل فيما يحمد ويستحب : أمددت، على أفعلت، كقوله :﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ [النمل: ٣٦] ﴿أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ﴾ [المؤمنون: ٥٥] ﴿وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ﴾ [الطور: ٢٢]، وما كان على خلافه يجيء على : مددت ؛ كقوله :﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] ؛ فهذا يدل على أن الوجه فتح الياء، إلا أن وجه قراءة نافع بمنزلة ﴿فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]. قال المفسرون :﴿يَمُدُّونَهُمْ في الغي﴾ أي : يزينونه لهم، ويريدون منهم لزومه ؛ فيكون معنى الكلام : إن الذين اتقوا إذا جرهم الشيطان إلى خطيئة، تابوا منها، وإخوان الجاهلين، وهم الشياطين، يمدونهم في الغي، هذا قول الأكثرين من العلماء. وقال بعضهم : الهاء والميم ترجع إلى الشياطين، وقد جرى ذكرهم لقوله :" مّنَ الشَّيْطَانِ " ؛ فالمعنى : وإخوان الشياطين يمدونهم.
والثاني : أن الهاء والميم ترجع إلى المتقين ؛ فالمعنى : وإخوان المتقين من المشركين، وقيل : من الشياطين يمدونهم في الغي، أي : يريدون من المسلمين أن يدخلوا معهم في الكفر، ذكر هذا القول جماعة منهم ابن الأنباري. فإن قيل : كيف قال :" وَإِخْوانِهِمْ " وليسوا على دينهم ؟ فالجواب : أنا إن قلنا : إنهم المشركون، فجائز أن يكونوا إخوانهم في النسب، أو في كونهم من بني آدم، أو لكونهم يظهرون النصح كالإخوان ؛ وإن قلنا : إنهم الشياطين، فجائز أن يكونوا لكونهم مصاحبين لهم، والقول الأول أصح.
قوله تعالى :﴿ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾ وقرأ الزهري، وابن أبي عبلة :" لاَ يُقصرُونَ " بالتشديد. قال الزجاج : يقال : أقصر يُقْصِر، وقصّر يقصِّر. قال ابن عباس : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تقصر عنهم ؛ فعلى هذا يكون قوله :" يُقْصِرُونَ " من فعل الفريقين، وهذا على القول المشهور ؛ ويخرج على القول الثاني أن يكون هذا وصفا للإخوان فقط.