محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠٢ من سورة الأعراف في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠٢ من سورة الأعراف

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ فِي الْغَيّ ثُمّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : وإخوان الشياطين تمدّهم الشياطين في الغيّ. يعني بقوله : يمُدّونَهُمْ يزيدونهم. ثُمّ لا يُقْصِرُونَ عما قصر عنه الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان. وإنما هذا خبر من الله عن فريقي الإيمان والكفر، بأن فريق الإيمان وأهل تقوى الله إذا استزلهم الشيطان تذكروا عظمة الله وعقابه، فكفتهم رهبته عن معاصيه وردتهم إلى التوبة والإنابة إلى الله مما كان منهم من زلة، وأن فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيّا إلى غيهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله، ولا يحجزُهم تقوى الله ولا خوف المعاد إليه عن التمادي فيها والزيادة منها، فهو أبدا في زيادة من ركوب الإثم، والشيطان يزيده أبدا، لا يُقصر الإنسيّ عن شيء من ركوب الفواحش ولا الشيطان من مدّه منه. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : وإخْوَانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ فِي الغَيّ ثُمّ لا يُقْصِرُونَ قال : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وإخْوَانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ فِي الغَيّ ثُم لا يُقْصِرُونَ يقول : هم الجنّ يوحون إلى أوليائهم من الإنس، ثم لا يقصرون، يقول : لا يسأمون.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وإخْوَانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ فِي الغَيّ إخوان الشياطين من المشركين، يمدّهم الشيطان في الغيّ. ثُمّ لا يُقْصِرُونَ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير : وإخوانهم من الجنّ، يمدّون إخوانهم من الإنس، ثم لا يقصرون، ثم يقول لا يقصر الإنسانُ. قال : والمدّ الزيادة، يعني : أهل الشرك، يقول : لا يقصر أهل الشرك، كما يقصر الذين اتقوا لأنهم لا يحجزهم الإيمان. قال ابن جريج، قال مجاهد وإخْوَانُهُمْ من الشياطين يَمُدّونَهُمْ فِي الغَيّ ثُمّ لا يُقْصِرُونَ استجهالاً يمدّون أهل الشرك. قال ابن جريج : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنّمَ كَثِيرا مِنَ الجِنّ وَالإنْسِ قال : فهؤلاء الإنس. يقول الله : وَإخْوَانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ فِي الغَيّ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : ثني محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وإخْوَانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ فِي الغَيّ ثُمّ لا يُقْصِرُونَ قال : إخوان الشياطين يمدّهم الشياطين في الغيّ ثم لا يقصرون.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وإخْوَانُهُمْ من الشياطين. يَمُدّونَهُمْ فِي الغَيّ استجهالاً.
وكان بعضهم يتأوّل قوله : ثُمّ لا يُقْصِرُونَ بمعنى : ولا الشياطين يُقْصِرون في مدّهم إخوانهم من الغيّ. ذكر من قال ذلك.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وإخْوَانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ فِي الغَيّ ثُمّ لا يُقْصِرُونَ عنهم، ولا يرحمونهم.
قال أبو جعفر : وقد بيّنا أولى التأويلين عندنا بالصواب، وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك على ما بيّناه لأن الله وصف في الآية قبلها أهل الإيمان به وارتداعهم عن معصيته وما يكرهه إلى محبته عند تذكرهم عظمته، ثم أتبع ذلك الخبر عن إخوان الشياطين وركوبهم معاصيه، وكان الأولى وصفهم بتماديهم فيها، إذ كان عقيب الخبر عن تقصير المؤمنين عنها.
وأما قوله : يَمُدّونَهُمْ فإن القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأه بعض المدنيين :«يُمِدّونَهُمْ » بضم الياء من أمددت. وقرأته عامة قرّاء الكوفيين والبصريين : يَمُدّونَهُمْ بفتح الياء من مددت.
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا : يَمُدّونَهُمْ بفتح الياء، لأن الذي يمدّ الشياطينُ إخوانهم من المشركين إنما هو زيادة من جنس الممدود، وإذا كان الذي مدّ من جنس الممدود كان كلام العرب مددت لا أمددت.
وأما قوله : يُقْصِرُونَ فإن القرّاء على لغة من قال : أَقْصرت أُقصِر، وللعرب فيه لغتان : قَصَرْت عن الشيء، وأقْصَرْت عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
طائف من الشيطان)، يقول: نزغٌ من الشيطان = (تذكروا).
١٥٥٦٢ - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا)، يقول: إذا زلُّوا تابوا.
* * *
قال أبو جعفر: وهذان التأويلان متقاربا المعنى، لأن "الغضب" من استزلال الشيطان، و"اللّمة" من الخطيئة أيضًا منه، وكل ذلك من طائف الشيطان. (١) وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لخصوص معنى منه دون معنى، بل الصواب أن يعم كما عمه جل ثناؤه، فيقال: إن الذين اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسباب الشيطان، ما كان ذلك العارض، تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره.
* * *
وأما قوله: (فإذا هم مبصرون)، فإنه يعني: فإذا هم مبصرون هدى الله وبيانه وطاعته فيه، فمنتهون عما دعاهم إليه طائف الشيطان. كما: -
١٥٥٦٣ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: ثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فإذا هم مبصرون)، يقول: إذا هم منتهون عن المعصية، آخذون بأمر الله، عاصون للشيطان.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (٢٠٢)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي. (٢) يعني بقوله: (يمدونهم)، يزيدونهم، ثم لا ينقصون عما نقص عنه
(١) في المطبوعة والمخطوطة: ((وكان ذلك))، والصواب ما أثبت.
(٢) انظر تفسير ((الغي)) فيما سلف ص: ٢٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان. (١)
وإنما هذا خبرٌ من الله عن فريقي الإيمان والكفر، بأن فريق الإيمان وأهل تقوى الله إذا استزلهم الشيطان تذكروا عظمة الله وعقابه، فكفَّتهم رهبته عن معاصيه، وردّتهم إلى التوبة والإنابة إلى الله مما كان منهم زلَّةً = وأن فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيًّا إلى غيهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله، ولا يحجزهم تقوى الله، ولا خوف المعاد إليه عن التمادي فيها والزيادة منها، فهو أبدًا في زيادة من ركوب الإثم، والشيطان يزيده أبدًا، لا يقصر الإنسي عن شيء من ركوب الفواحش، ولا الشيطان من مدِّه منه، (٢) كما: -
١٥٥٦٤ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (وإخوانهم يمدونهم في الغيّ ثم لا يقصرون) قال: لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تُمْسك عنهم.
١٥٥٦٥ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون)، يقول: هم الجن، يوحون إلى أوليائهم من الإنس = (ثم لا يقصرون)، يقول: لا يسأمون.
١٥٥٦٦ - حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (وإخوانهم يمدونهم في الغيّ)، إخوان الشياطين من المشركين، يمدهم الشيطان في الغيّ = (ثم لا يقصرون)،
١٥٥٦٧ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج قال:
(١) في المطبوعة: ((ثم لا يقصرون عما قصر عنه الذي اتقوا))، وأثبت ما في المخطوطة، وبنحو المعنى ذكره أبو حيان في تفسيره ٤: ٤٥١، قال: ((ثم لا ينقصون من إمدادهم وغوايتهم)). فلذلك أبقيت ما في المخطوطة على حاله، وإن كنت في شك من جودته.
(٢) هكذا فعل الطبري، أتى بالضمائر مفردة بعد الجمع، وقد تكرر ذلك في مواضع كثيرة من تفسيره، أقربها ما أشرت إليه في ص ٢٨٦، ، تعليق: ٢.
قال ابن جريج قال عبد الله بن كثير: وإخوانهم من الجن، يمدون إخوانهم من الإنس = (ثم لا يقصرون)، يقول لا يقصر الإنسان. قال: و"المد" الزيادة، يعني: أهل الشرك، يقول: لا يُقصر أهل الشرك، كما يقصر الذين اتقوا، لا يرعَوُون، لا يحجزهم الإيمان (١) = قال ابن جريج قال مجاهد (وإخوانهم)، من الشياطين = (يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون)، استجهالا يمدون أهل الشرك = قال ابن جريج: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ)، [سورة الأعراف: ١٧٩]. قال: فهؤلاء الإنس. يقول الله: (وإخوانهم يمدونهم في الغي).
١٥٥٦٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثني محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) قال: إخوان الشياطين، يمدهم الشياطين في الغيّ = (ثمّ لا يقصرون).
١٥٥٦٩ - حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد = (وإخوانهم)، من الشياطين. (يمدونهم في الغي)، استجهالا.
* * *
وكان بعضهم يتأول قوله: (ثم لا يقصرون)، بمعنى: ولا الشياطين يقصرون في مدِّهم إخوانَهم من الغيّ.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٧٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون)، عنهم، ولا يرحمونهم.
* * *
قال أبو جعفر: وقد بينا أولى التأويلين عندنا بالصواب. وإنما اخترنا ما اخترنا
(١) في المطبوعة مكان ((لا يرعوون)). ((لأنهم لا يحجزهم))... )). لم يحسن قراءتها، لأنها كانت في المخطوطة: ((لا يرعون)). والصواب ما أثبت ((ارعوى عن القبيح)). ندم. فانصرف عنه وكف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِخْوَانِهِمْ﴾ أ : ي وإخوان الشياطين من الإنس، كقوله :﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧] وهم أتباعهم والمستمعون(١) لهم القابلون(٢) لأوامرهم ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ أي : تساعدهم الشياطين على [ فعل ](٣) المعاصي، وتسهلها عليهم وتحسنها لهم.
وقال ابن كثير : المد : الزيادة. يعني : يزيدونهم في الغي، يعني : الجهل والسفه.
﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ قيل : معناه إن الشياطين تمد، والإنس لا تقصر في أعمالهم بذلك. كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ قال : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم.
قيل : معناه كما رواه العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ قال : هم الجن، يوحون إلى أوليائهم من الإنس ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ يقول : لا يسأمون.
وكذا قال السُّدِّي وغيره : يعني إن الشياطين يمدون أولياءهم من الإنس ولا تسأم من إمدادهم في الشر ؛ لأن ذلك طبيعة لهم وسَجِيَّة، لا تفتر فيه ولا تبطل عنه، كما قال تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] قال ابن عباس وغيره : تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا.
١ في ك، م، أ: "المستمعين"..
٢ في أ: "القائلون"..
٣ زيادة من أ.
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وأما إخوان الشياطين وأولياؤهم، فإنهم إذا وقعوا في الذنوب، لا يزالون يمدونهم في الغي ذنبا بعد ذنب، ولا يقصرون عن ذلك، فالشياطين لا تقصر عنهم بالإغواء، لأنها طمعت فيهم، حين رأتهم سلسي القياد لها، وهم لا يقصرون عن فعل الشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠٠-٢٠٢} ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾.
أي: أي وقت، وفي أي حال ﴿يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ﴾ أي: تحس منه بوسوسة، وتثبيط عن الخير، أو حث على الشر، وإيعاز إليه. ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أي: التجئ واعتصم بالله، واحتم بحماه فإنه ﴿سَمِيعٌ﴾ لما تقول. ﴿عَلِيمٌ﴾ بنيتك وضعفك، وقوة التجائك له، فسيحميك من فتنته، ويقيك من وسوسته، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى آخر السورة.
ولما كان العبد لا بد أن يغفل وينال منه الشيطان، الذي لا يزال مرابطا ينتظر غرته وغفلته، ذكر تعالى علامة المتقين من الغاوين، وأن المتقي إذا أحس بذنب، ومسه طائف من الشيطان، فأذنب بفعل محرم أو ترك واجب - تذكر من أي باب أُتِيَ، ومن أي مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكر ما أوجب الله عليه، وما عليه من لوازم الإيمان، فأبصر واستغفر الله تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرد شيطانه خاسئا حسيرا، قد أفسد عليه كل ما أدركه منه.
وأما إخوان الشياطين وأولياؤهم، فإنهم إذا وقعوا في الذنوب، لا يزالون يمدونهم في الغي ذنبا بعد ذنب، ولا يقصرون عن ذلك، فالشياطين لا تقصر عنهم بالإغواء، لأنها طمعت فيهم، حين رأتهم سلسي القياد لها، وهم لا يقصرون عن فعل الشر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَمُدُّونَهُمْ
يُعِينُونَهُمْ فِي الْغَوَايَةِ.
لَا يُقْصِرُونَ
لَا يَدَّخِرُونَ وُسْعًا فِي غَوَايَتِهِمْ.

إعراب الآية ٢٠٢ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

تنقص عليه وسامحه. وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وقرأ عيسى بن عمر بِالْعُرْفِ «١» أي المعروف ومعنى المعروف ما كان حسنا في العقل. وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أي إذا أقمت عليهم الحجّة وأمرتهم بالمعروف فجهلوا عليك فأعرض عنهم صيانة له عنهم وترفعا لقدره عن مجاوبتهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٠]

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نزغ أي إن وسوس إليك الشيطان عند الغضب بما لا يحلّ. فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ لقولك عَلِيمٌ بما يجب في ذلك ويَنْزَغَنَّكَ في موضع جزم بالشرط وكّد بالنون وحسن ذلك لمّا دخلت «ما»، وحكى سيبويه: بألم ما تختننّه «٢».

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠١]

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا أي اتّقوا المعاصي. إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ هذه قراءة أهل البصرة وأهل مكة، وقرأ أهل المدينة وأهل الكوفة طائفة وروي عن سعيد بن جبير طيّف «٣» بتشديد الياء. قال أبو جعفر: كلام العرب في مثل هذا طيف بالتخفيف على أنه مصدر من طاف يطيف، وقال الكسائي: هو مخفّف من طيّف. قال أبو جعفر: ومعنى طيف في اللغة ما يتخيّل في القلب أو يرى في النوم وكذا معنى طائف، وقال أبو حاتم: سألت الأصمعيّ عن طيّف فقال: ليس في المصادر فيعل. قال أبو جعفر: ليس هذا بمصدر ولكن يكون بمعنى طائف، والمعنى: إنّ الذين اتّقوا المعاصي إذا لحقهم شيء من الشيطان تفكّروا في قدرة الله جلّ وعزّ في إنعامه عليهم فتركوا المعصية فإذا هم مستبصرون، وروي عن مجاهد تَذَكَّرُوا بتشديد الذال ولا وجه له في العربية.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٢]

وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (٢٠٢)
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ قال أحمد بن جعفر: الضمير للمشركين. قال أبو حاتم: أي وإخوان المشركين وهم الشياطين. قال أبو إسحاق: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى لا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإخوانهم يمدونهم في
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٤٤، قال: بضم الراء.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٥٨٠، وقد ورد المثل في خزانة الأدب ١/ ٤٠٣، ومجمع الأمثال ١/ ١٠٧، والمعنى:
لا يكون الختان إلا بألم، والمقصود أنه لا يدرك الخير إلا باحتمال المشقّة. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٤٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٠٢ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَمُدُّونَهُمْ

(يُمِدُّونَهُمْ) بضم الياء وكسر الميم وإسكان ميم الجمع

ورش عن نافع قالون عن نافع

(يُمِدَّونَهُمُ) بضم الياء وكسر الميم وصلة ميم الجمع

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(يَمُدُّونَهُمْ) بفتح الياء وضم الميم وإسكان ميم الجمع

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(يَمُدُّونَهُمُ) بفتح الياء وضم الميم وصلة ميم الجمع

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠٢ من سورة الأعراف

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾، قال: لا الإنس يُقْصِرون عمّا يعملون من السيئات، ولا الشياطين تُمْسِك عنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾: يَؤُزُّونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٢.
٣
عن عطاء الخراساني، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٢.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وإخوانهم﴾ من الشياطين، ﴿يمدونهم في الغي﴾ قال: استِجهالًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥٢-٦٥٣ دون تفسير قوله: ﴿لولا اجتبيتها﴾. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون﴾، قال: إخوان الشياطين يَمُدُّهم الشياطينُ في الغي، ثم لا يقصرون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٥-٢٤٦، وابن جرير ١٠‏/‏٦٥٢.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون﴾ عنهم، ولا يرحمونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥٣.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾، قال: إخوانُ الشيطان من المشركين يَمُدُّهم الشيطانُ في الغَيِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤١.
٨
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مودود- في قوله: ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾، يقول: هم مِن الجِنِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٢.
٩
عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيج-: وإخوانهم من الجن يُمِدُّون إخوانهم من الإنس، ثم لا يقصرون، ثم يقول: لا يقصر الإنسان. قال: والمَدُّ: الزيادة، يعني: أهل الشرك، يقول: لا يقصر أهل الشرك، كما يقصر الذين اتقوا؛ لأنهم لا يحجزهم الإيمان، قال ابن جريج، قال مجاهد: ﴿وإخْوانُهُمْ﴾ من الشياطين ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ استجهالًا يَمُدُّون أهل الشرك، قال ابن جُرَيْج: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، قال: فهؤلاء الإنس. يقول الله: ﴿وإخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٢، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٢ مقتصرًا على قول ابن كثير.
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي: لكُلِّ كافرٍ أخٌ من الشياطين١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٣١٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ذكر الكافر، فقال: ﴿وإخْوانُهُمْ﴾ يعني: وأصحابهم، يعني: إخوان كفار مكة هم الشياطين في التقديم ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ يعني: يلجونهم ﴿فِي الغَيِّ﴾ يعني: الشرك والضلالة والمعاصي، ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ عنها، ولا يبصرونها، كَما قصر المتقون عنها حين أبصروها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/١٢١-١٢٢) مُبَيّنًا الاحتمالات الواردة في الآية: «في هذه الضمائر احتمالات: قال الزجاج: هذه الآية متصلة في المعنى بقوله: ﴿ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون﴾. قال القاضي أبو محمد: في هذا نظر. وقال الجمهور: إنّ الآية مُقَرَّرَةٌ في موضعها، إلا أنّ الضمير في قوله: ﴿وإخوانهم﴾ عائد على الشياطين، والضمير في قوله: ﴿يمدونهم﴾ عائد على الكفار، وهم المراد بالإخوان، والشيطان في الآية قبل هذه للجنس، فلذلك عاد عليهم هاهنا ضمير جمع. فالتقدير على هذا التأويل: وإخوان للشياطين يمدونهم الشياطين في الغي. وقال قتادة: إنّ الضميرين في الهاء والميم للكفار. قال القاضي أبو محمد: فتجيء الآية على هذه مُعادِلة للتي قبلها، أي: إنّ المتقين حالهم كذا وكذا، وهؤلاء الكفار يمدهم إخوانهم من الشياطين ثم لا يقصرون. وقوله: ﴿في الغي﴾ يحتمل أن يتعلق بقوله: ﴿يمدونهم﴾، وعليه يترتب التأويل الذي ذكرنا أولًا عن الجمهور. ويحتمل أن يتعلق بالإخوان؛ فعلى هذا يحتمل أن يعود الضميران جميعًا على الكفار كما ذكرناه عن قتادة. ويحتمل أن يعودا جميعًا على الشياطين، ويكون المعنى: وإخوان الشياطين في الغي -بخلاف الأخوة في الله- يمدون الشياطين، أي: بطاعتهم لهم، وقبولهم منهم. ولا يترتب هذا التأويل على أن يتعلق ﴿في الغي﴾ بالإمداد؛ لأن الإنس لا يغوون الشياطين. والمراد بهذه الآية: وصف حالة الكفار مع الشياطين كما وصف حالة المتقين معهم قبل... وقوله: ﴿ثم لا يقصرون﴾ عائد على الجميع، أي: هؤلاء لا يقصرون في الطاعة للشياطين والكفر بالله عز وجل». ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٥٠-٦٥١) قولَ الجمهور مستندًا إلى السياق، فقال: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي، يعني بقوله: ﴿يمدونهم﴾: يزيدونهم، ثم لا ينقُصون عما نقَص عنه الذين اتقوا إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطان. وإنّما هذا خبرٌ من الله عن فريقَي الإيمان والكفر بأنّ فريقَ الإيمان وأهلَ تقوى الله إذا استزلهم الشيطان تذكروا عظمةَ الله وعقابه، فكفَّتهم رهبتُه عن معاصيه، وردّتهم إلى التوبة والإنابة إلى الله مِمّا كان منهم زلَّةً، وأنّ فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيًّا إلى غيِّهم إذا ركبوا معصية من معاصي الله، ولا يحجزُهم تقوى الله، ولا خوف المعاد إليه عن التمادي فيها والزيادة منها، فهو أبدًا في زيادة من ركوب الإثم، والشيطان يزيده أبدًا، لا يُقصِر الإنسيُّ عن شيء من ركوب الفواحش، ولا الشيطان من مدِّه منه». ثم قال (١٠/٦٥٣): «وإنّما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك على ما بيَّنّاه لأنّ الله وصفَ في الآية قبلها أهلَ الإيمان به، وارتداعَهم عن معصيته وما يكرهه إلى محبته عند تذكرهم عظمته، ثم أتبع ذلك الخبرَ عن إخوان الشياطين وركوبهم معاصيه، وكان الأَوْلى وصفَهم بتماديهم فيها؛ إذ كان عَقِيب الخبر عن تقصير المؤمنين عنها».
١٢
عن سفيان [الثوري]-من طريق مِهْران- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾، قال: قولهم له: لولا فعلت كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٢.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي﴾ قال: هم الجِنُّ، يُوحُون إلى أوليائهم مِن الإنس، ﴿ثم لا يقصرون﴾ يقول: لا يَسْأمُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٢-١٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عمر بن الخطاب، قال: أتاني رسولُ الله ﷺ وأنا أعرِف الحزنَ في وجهه، فأخَذَ بلِحْيتي، فقال: «إنّا لله وإنّا إليه راجِعون، أتاني جبريلُ آنِفًا، فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجِعون. قلتُ: أجلْ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فمِمَّ ذاك، يا جبريل؟ فقال: إنّ أمتَك مُفْتَتَنةٌ بعدَك بقليلٍ من الدهر غيرِ كثير. قلتُ: فتنةُ كفر، أو فتنةُ ضلالة؟ قال: كلُّ ذلك سيكون. قلتُ: ومِن أين ذاك وأنا تاركٌ فيهم كتاب الله؟ قال: بكتاب الله يَضِلُّون، وأولُ ذلك مِن قِبَلِ قُرّائِهم وأُمرائِهم؛ يمنعُ الأمراءُ الناسَ حقوقَهم فلا يُعْطُونها، فيَقْتَتِلون، وتَتبَعُ القُرّاءُ أهواءَ الأمراء، فيَمُدُّونهم في الغَي ثم لا يُقْصِرون. قلت: يا جبريل، فبمَ يَسْلَمُ مَن سَلِم منهم؟ قال: بالكَفِّ والصبر؛ إن أُعطُوا الذي لهم أخَذوه، وإن مُنِعوه ترَكوه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢‏/‏٣٠٨-٣٠٩، وأبو نعيم في الحلية ٥‏/‏١١٩. قال الفسوي: «ولا يصح هذا الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٨٤٧ (٦٣٨١): «ضعيف جدًّا».
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠٢ من سورة الأعراف

وقفة واحدة في هذه الآية

  • الدلالة اللفظية للفعلين (أمدَّ ، مدَّ) في القرآن الكريم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٠٢ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(202) But their brothers[435] - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.
[435]- Those among mankind who listen to the devils and obey their orders.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال