تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ يقول : لولا تلقيتها. وقال مرة أخرى : لولا أحدثتها فأنشأتها.
وقال ابن جرير(١) عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد في قوله [ تعالى ](٢) ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ قال : لولا اقتضيتها، قالوا : تخرجها عن نفسك. وكذا قال قتادة، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير.
وقال العوفي، عن ابن عباس [ رضي الله عنه ](٣) ﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ يقول : تلقيتها من الله، عز وجل(٤)
وقال الضحاك :﴿لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ يقول : لولا أخذتها أنت فجئت بها من السماء.
ومعنى قوله تعالى :﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ أي : معجزة، وخارق، كما قال تعالى :﴿إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] يقولون للرسول ﷺ : ألا تجهد نفسك في طلب الآيات [ من الله ](٥) حتى نراها ونؤمن بها، قال الله تعالى له :﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ أي : أنا لا أتقدم إليه تعالى في شيء، وإنما أتبع ما أمرني به فأمتثل ما يوحيه إلي، فإن بعث آية قبلتها، وإن منعها لم أسأله ابتداء إياها ؛ إلا أن يأذن لي في ذلك، فإنه حكيم عليم.
ثم أرشدهم إلى أن هذا القرآن هو أعظم المعجزات، وأبين الدلالات، وأصدق الحجج والبينات، فقال :﴿هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
١ في د، أ: "جريج"..
٢ زيادة من ك، أ..
٣ زيادة من أ..
٤ في د، ك، أ: "تعالى"..
٥ زيادة من م.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى