الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
والإنصاتُ : السُّكون للاستماع، قاله الفراء. ويقال : نَصَتَ وأنصت بمعنى واحد، وقد جاء أنصت متعدياً، قال الكميت :
أبوك الذي أجْدَى عليك بنصرهفأنصت عني بعده كلَّ قائل
قوله تعالى :﴿لَهُ﴾ : متعلَّقٌ ب استمعوا، على معنى لأجله، والضمير للقرآن. وقال أبو البقاء :" يجوزُ أن يكون بمعنى لله، أي : لأجله "، فأعاد الضميرَ على " الله " وفيه بُعْدٌ، وجَوَّز أيضاً أن تكونَ اللامُ زائدةً، أي : فاستمعوه، وقد عَرَفْتَ أن هذا لا يجوز عند الجمهور إلا في موضعين : إمّا تقديمِ المعمولِ أو كونِ العامل فرعاً. وجوَّز أيضاً أن تكون بمعنى إلى ولا حاجة إليه.
والاجتباء : افتعال مِنْ جَبَاه يَجْبيه، أي : جمعه مختاراً له، ولهذا غلب : اجتبيتُ الشيء، أي : اخترته. وقال الزمخشري :" اجتبى الشيء : بمعنى جَبَاه لنفسه، أي : جمعه/ كقولك : اجتمعه أو جُبِيَ إليه فاجتباه، أي : أخذه كقوله : جَلَيْتُ إليه العروس فاجتلاها، والمعنى : هلا اجتمعتها افتعالاً من عند نفسك لأنهم كانوا يقولون :﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ [الفرقان: ٤].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى