محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره للمؤمنين به المصدّقين بكتابه الذين القرآن لهم هدى ورحمة : إذَا قُرِىءَ عليكم أيها المؤمنون، القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ يقول : أصغوا له سمعكم لتتفهّموا آياته وتعتبروا بمواعظه وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه. لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ يقول : ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه، واعتباركم بعبره، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آية.
ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي أمر الله بالاستماع لقارىء القرآن إذا قرأ والإنصات له، فقال بعضهم : ذلك حال كون المصلي في الصلاة خلف إمام يأتمّ به، وهو يسمع قراءة الإمام عليه أن يسمع لقراءته. وقالوا : في ذلك أنزلت هذه الآية. ذكر من قال ذلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال : كان عبد الله يقول : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة، سلام على فلان، وسلام على فلان، قال : فجاء القرآن : وَإذَا قرِىءَ القرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
قال : حدثنا حفص بن غياث، عن إبراهيم الهجَريّ عن أبي عياض، عن أبي هريرة، قال : كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت هذه الاَية : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ والآية الأخرى، أُمروا بالإنصات.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا حفص، عن أشعث، عن الزهري، قال : نزلت هذه الاَية في فتى من الأنصار كان رسول الله ﷺ كلما قرأ شيئا قرأه، فنزلت : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن بشير بن جابر، قال : صلى ابن مسعود، فسمع ناسا يقرءون مع الإمام، فلما انصرف، قال : أما آن لكم أن تفقهوا ؟ أما آن لكم أن تعقلوا ؟ وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا كما أمركم الله.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا الجريري، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال : رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصّ يقصّ، فقلت : ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود ؟ قال : فنظرا إليّ ثم أقبلا على حديثهما. قال : فأعدت فنظرا إليّ، ثم أقبلا على حديثهما، قال : فأعدت الثالثة، قال : فنظرا إليّ فقالا : إنما ذلك في الصلاة : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
حدثني العباس بن الوليد، قال : أخبرني أبي، قال : سمعت الأوزاعي، قال : حدثنا عبد الله بن عامر قال : ثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن هذه الاَية : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن مجاهد في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن رجل، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت حميدا الأعرج، قال : سمعت مجاهدا يقول في هذه الاَية : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة.
قال : ثني عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا حميد، عن مجاهد بمثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير وابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة المكتوبة.
قال : حدثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد، وعن حجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة المكتوبة.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد : في الصلاة المكتوبة.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا المحاربي وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك قال : في الصلاة المكتوبة.
قال : حدثنا جرير وابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : في الصلاة المكتوبة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : كانوا يتكلمون في صلاتهم بحوائجهم أوّل ما فرضت عليهم، فأنزل الله ما تسمعون : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم : كم صليتم ؟ كم بقي ؟ فأنزل الله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا. وقال غيره : كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار، فأنزل الله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد والمحاربي، عن أشعث، عن الزهريّ، قال : كان النبيّ ﷺ يقرأ ورجل يقرأ، فنزلت : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الهَجَريّ عن أبي عياض، عن أبي هريرة، قال : كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : هذا في الصلاة.
قال : حدثنا أبي، عن حريث، عن عامر، قال : في الصلاة المكتوبة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : إذا قرىء في الصلاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ يعني : في الصلاة المفروضة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال : هذا في الصلاة في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ.
قال : أخبرنا الثوريّ، عن ليث، عن مجاهد : أنه كره إذا مرّ الإمام بآية خوف أو بآية رحمة أن يقول أحد ممن خلفه شيئا، قال : السكوت.
قال : أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد : قال : لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ قال : هذا إذا قام الإمام للصلاة فاستمعوا له وأنصتوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهريّ، قال : لا يقرأ من وراء الإمام فيما يجهر به من القراءة، تكفيهم قراءة الإمام وإن لم يسمعهم صوته، ولكنهم يقرءون فيما لم يجهر به سرّا في نفسهم، ولا يصلح لأحد خلفه أن يقرأ معه فيما يجهر به سرّا ولا علانية، قال الله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحمُونَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن ابن عباس أنه كان يقول في هذه : وَاذْكُرْ رَبّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرّعا وَخِيفَةً هذا في المكتوبة. وأما ما كان من قصص أو قراءة بعد ذلك، فإنما هي نافلة. إن نبيّ الله ﷺ قرأ في صلاة مكتوبة، وقرأ وراءه أصحابه، فخلطوا عليه، قال : فنزل القرآن : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ فهذا في المكتوبة.
وقال آخرون : بل عُني بهذه الاَية الأمر بالإنصات للإمام في الخطبة إذا قرىء القرآن في خطبة. ذكر من قال ذلك.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال : حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن مجاهد، في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : الإنصات للإمام يوم الجمعة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد وابن أبي عتبة، عن العّوام، عن مجاهد، قال : في خطبة يوم الجمعة.
وقال آخرون : عُني بذلك : الإنصات في الصلاة وفي الخطبة. ذكر من قال ذلك.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، قال : سمعت إبراهيم بن أبي حمزة، يحدث أنه سمع مجاهدا يقول في هذه الاَية : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة، والخطبة يوم الجمعة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون، عن عنبسة، عن جابر، عن عطاء، قال : وجب الصموت في اثنتين : عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلي، وعند الإمام وهو يخطب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ وجب الإنصات، قال : وجب في اثنتين : في الصلاة والإمام يقرأ، والجمعة والإمام يخطب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال هشيم، أخبرنا من سمع الحسن يقول : في الصلاة المكتوبة، وعند الذكر.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد، قال : وجب الإنصات في اثنتين : في الصلاة، ويوم الجمعة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن بقية بن الوليد، قال : سمعت ثابت بن عجلان يقول : سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : الإنصات : يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام من الصلاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : أخبرنا هشيم، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال : في الصلاة، وعند الذكر.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا يحيى بن أيوب، قال : ثني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال : أوجب الإنصات يوم الجمعة، قول الله تعالى : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ وفي الصلاة مثل ذلك.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : أمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام وكان من خلفه ممن يأتمّ به يسمعه، وفي الخطبة.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ، أنه قال :«إذَا قَرأ الإمامُ فأنْصِتوا »، وإجماع الجميع ع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
= واحدتها "بصيرة"، كما قال جل ثناؤه: (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، [سورة الجاثية: ٢٠]. (١).
* * *
وإنما ذكر "هذا" ووحّد في قوله: (هذا بصائر من ربكم)، لما وصفت من أنه مرادٌ به القرآن والوحي.
* * *
وقوله: (وهدى)، يقول: وبيان يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم = (ورحمة)، رحم الله به عباده المؤمنين، فأنقذهم به من الضلالة والهلكة = (لقوم يؤمنون)، يقول: هو بصائر من الله وهدى ورحمة لمن آمن، يقول: لمن صدَّق بالقرآن أنه تنزيل الله ووحيه، وعمل بما فيه، دون من كذب به وجحده وكفر به، (٢) بل هو على الذين لا يؤمنون به عمًى وخزي. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به، المصدقين بكتابه، الذين القرآنُ لهم هدى ورحمة: (إذا قرئ)، عليكم، أيها المؤمنون، (القرآن فاستمعوا له)، يقول: أصغوا له سمعكم، لتتفهموا آياته، وتعتبروا بمواعظه (٤) = (وأنصتوا)،
(١) انظر تفسير ((بصيرة)) فيما سلف ١٢: ٢٣، ٢٤.
(٢) انظر تفسير ((الهدى)) و ((الرحمة)) و ((الإيمان)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى)، (رحم)، (أمن).
(٣) في المطبوعة "غم" وفي المخطوطة "عم" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها لقوله تعالى في سورة فصلت: ٤٤، في صفة القرآن " والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى".
(٤) انظر تفسير ((استمع)) فيما سلف من فهارس اللغة (سمع).
إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه = (لعلكم ترحمون)، يقول: ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه، واعتباركم بعبره، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آيه.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي أمر الله بالاستماع لقارئ القرآن إذا قرأ والإنصات له.
فقال بعضهم: ذلك حال كون المصلي في الصلاة خلف إمام يأتمّ به، وهو يسمع قراءة الإمام، عليه أن يسمع لقراءته. وقالوا: في ذلك أنزلت هذه الآية.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٨١ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع قال: كان عبد الله يقول: كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة: "سلام على فلان، وسلام على فلان". قال: فجاء القرآن: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا). (١)
١٥٥٨٢ -.... قال: حدثنا حفص بن غياث، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت هذه الآية: (وإذا قرئ القرآن)، والآية الأخرى، أمروا بالإنصات. (٢)
(١) الأثر: ١٥٥٨١ - ((أبو بكر بن عياش))، ثقة معروف، مضى مرارًا. و ((عاصم))، هو ((عاصم بن أبي النجود))، ((عاصم ابن بهدلة))، ثقة مضى مرارًا. و ((المسيب بن رافع الأسدي))، تابعي ثقة، لم يلق ابن مسعود، مضى برقم ١٢٨، ٦١٧٥. و ((عبد الله))، هو ابن مسعود. فهذا الخبر منقطع الإسناد. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٦٢٣.
(٢) الأثر: ١٥٥٨٢ - سيأتي بإسناد آخر، بلفظ آخر رقم: ١٥٦٠١. ((حفص بن غياث)) ثقة مأمون، أخرج له الجماعة، مضى مرارًا. ((إبراهيم الهجري))، هو ((إبراهيم بن مسلم الهجرى))، وهو ضعيف، مضى برقم: ١١، ٤١٧٣. و ((أبو عياض))، هو ((عمر بن الأسود العنسي))، ثقة من عباد أهل الشام، مضى برقم ١٣٨٢، ١١٢٥٥، ١٢٨٠٤. وهذا خبر ضعيف الإسناد، لضعف إبراهيم الهجرى. ورواه البيهقي في السنن ٢: ١٥٥، بنحوه، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٥٦، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة في المصنف، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٥٥٨٣ - حدثني أبو السائب قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن الزهري قال: نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار، كان رسول الله ﷺ كلما قرأ شيئًا قرأه، فنزلت: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).
١٥٥٨٤ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن بشير بن جابر قال: صلى ابن مسعود، فسمع ناسًا يقرأون مع الإمام، فلما انصرف قال: أما آن لكم أن تفقهوا! أما آن لكم أن تعقلوا؟ (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)، كما أمركم الله. (١)
١٥٥٨٥ - حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا الجريري، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصّ يقص، فقلت: ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود؟ قال: فنظرا إلي، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدت، فنظرا إلي، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدت الثالثة قال: فنظرا إلي فقالا إنما ذلك في الصلاة: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا). (٢)
١٥٥٨٦ - حدثني العباس بن الوليد قال: أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي
(١) الأثر: ١٥٥٨٤ - ((بشير بن جابر)) هكذا في المطبوعة وابن كثير ٣: ٦٢٣. وفي المخطوطة: ((بسير)) غير منقوط، وقد أعياني أن أجد لها وجهاً، أو أن أجد ((بشير بن جابر)) في شيء من المراجع.
(٢) الأثر: ١٥٥٨٥ - ((طلحة بن عبيد بن كريز الخزاعي))، أبو المطرف المصري. ثقة قليل الحديث. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧/١/١٦٦، والكبير ٢/٢/٣٤٨. وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٧٤. و ((كريز)) (بفتح الكاف، وكسر الراء)).
قال: حدثنا عبد الله بن عامر قال: ثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن هذه الآية: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الصلاة. (١)
١٥٥٨٧ - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن مجاهد في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة.
١٥٥٨٨ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن رجل، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة.
١٥٥٨٩ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن إدريس قال: حدثنا ليث، عن مجاهد: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة.
١٥٥٩٠ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت حميدًا الأعرج قال: سمعت مجاهدًا يقول في هذه الآية: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة.
١٥٥٩١ -.... قال: حدثني عبد الصمد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا حميد، عن مجاهد، بمثله.
١٥٥٩٢ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير وابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة المكتوبة.
(١) الأثر: ١٥٥٨٦ - ((عبد الله بن عامر الأسلمي))، روى عنه الأوزعى، وابن أبي ذئب، وسليمان بن بلال وغيرهم. ضعفه أحمد وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢/٢/١٢٣، وميزان الاعتدال ٢: ٥٠. وهذا خبر ضعيف لضعف ((عبد الله بن عامر)). ورواه الواحدي في أسباب النزول: ١٧١، ١٧٢ من طريق أبي منصور المنصورى، عن عبد الله بن عامر، بمثله.
١٥٥٩٣ -.... قال: حدثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد، وعن حجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد = وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم = عن سعيد بن جبير: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة المكتوبة.
١٥٥٩٤ -.... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد: في الصلاة المكتوبة.
١٥٥٩٥ -.... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
١٥٥٩٦ -.... قال: حدثنا المحاربي وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك قال: في الصلاة المكتوبة.
١٥٥٩٧ -.... قال: حدثنا جرير وابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: في الصلاة المكتوبة.
١٥٥٩٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: كانوا يتكلمون في صلاتهم بحوائجهم أوَّلَ ما فرضت عليهم، فأنزل الله ما تسمعون: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).
١٥٥٩٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم: كم صليتم؟ كم بقي؟ فأنزل الله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)، وقال غيره: كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار، فأنزل الله: (وإذا قرئ القرآن).
١٥٦٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبو خالد والمحاربي، عن أشعث، عن الزهري قال: كان النبي ﷺ يقرأ ورجل يقرأ، فنزلت:
(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).
١٥٦٠١ -.... قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: هذا في الصلاة. (١)
١٥٦٠٢ -.... قال: حدثنا أبي، عن حريث، عن عامر قال: في الصلاة المكتوبة.
١٥٦٠٣ - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: إذا قرئ في الصلاة.
١٥٦٠٤ - حدثني المثنى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له)، يعني: في الصلاة المفروضة.
١٥٦٠٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: هذا في الصلاة في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) = قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد: أنه كره إذا مرّ الإمام بآية خوف أو بآية رحمة أن يقول أحد ممن خلفَه شيئًا. قال: السكوت = قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد: قال: لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم.
١٥٦٠٦ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) قال: هذا إذا قام الإمام للصلاة (فاستمعوا له وأنصتوا).
(١) الأثر: ١٥٦٠١ - ((الهجري))، هو ((إبراهيم بن مسلم الهجرى))، ومضى هذا الخبر برقم: ١٥٥٨٢، بنحوه، وبينا ضعف إسناده هناك.
١٥٦٠٧ - حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري قال: لا يقرأ مَن وراء الإمام فيما يجهر به من القراءة، تكفيهم قراءة الإمام وإن لم يُسْمِعهم صوته، ولكنهم يقرءون فيما لم يجهر به سرًّا في أنفسهم. ولا يصلح لأحد خلفه أن يقرأ معه فيما يجهر به سرًّا ولا علانية. قال الله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون).
١٥٦٠٨ - حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن ابن عباس أنه كان يقول في هذه: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة)، هذا في المكتوبة. وأما ما كان من قصص أو قراءة بعد ذلك، فإنما هي نافلة. إن نبي الله ﷺ قرأ في صلاة مكتوبة، وقرأ وراءه أصحابه، فخلَّطوا عليه قال: فنزل القرآن: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)، فهذا في المكتوبة.
* * *
وقال آخرون: بل عُني بهذه الآية الأمر بالإنصات للإمام في الخطبة إذا قرئ القرآن في خطبة. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٠٩ - حدثنا تميم بن المنتصر قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن مجاهد، في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: الإنصات للإمام يوم الجمعة.
١٥٦١٠ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبو خالد وابن أبي عتبة، عن العوام، عن مجاهد قال: في خطبة يوم الجمعة.
* * *
وقال آخرون: عني بذلك: الإنصات في الصلاة، وفي الخطبة.
* ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: ((إذا قرئ القرآن في خطبة))، وأثبت ما في المخطوطة.
١٥٦١١ - حدثني ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت إبراهيم بن أبي حمزة، يحدث أنه سمع مجاهدًا يقول في هذه الآية: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة، والخطبة يوم الجمعة.
١٥٦١٢ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا هارون، عن عنبسة، عن جابر، عن عطاء قال: وجب الصُّمُوت في اثنتين، عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلي، وعند الإمام وهو يخطب.
١٥٦١٣ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد: (وإذا قرئ القرآن)، وجب الإنصات في اثنتين، (١) في الصلاة والإمام يقرأ، والجمعة والإمام يخطب.
١٥٦١٤ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال حدثنا هشيم، أخبرنا من سمع الحسن يقول: في الصلاة المكتوبة، وعند الذكر.
١٥٦١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد قال: وجب الإنصات في اثنتين: في الصلاة، ويوم الجمعة.
١٥٦١٦ - حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن بقية بن الوليد قال: سمعت ثابت بن عجلان يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: الإنصات: يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام من الصلاة. (٢)
(١) في المطبوعة: ((وإذا قرئ القرآن، وجب الإنصات قال: وجب في اثنتين. وهو مضطرب صوابه من المخطوطة، بحذف ما زاده، وتقديم ما أخره.
(٢) الأثر: ١٥٦١٦ - ((ثابت بن عجلان الأنصاري السلمي))، متكلم فيه، وثقه بعضهم، ومرضه آخرون. مترجم في التهذيب، والكبير ١/٢/١٦٦، ولم يذكر فيه جرحاً، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٤٥٥.
١٥٦١٧ - حدثني المثنى قال: حدثنا عمرو بن [عون] قال: أخبرنا هشيم، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: في الصلاة، وعند الذكر. (١)
١٥٦١٨ - حدثنا ابن البرقي قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: ثني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: أوجب الإنصات يوم الجمعة، قول الله تعالى ذكره: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)، وفي الصلاة مثل ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: أمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام، وكان من خلفه ممن يأتمّ به يسمعه، وفي الخطبة.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا"، (٢) وإجماع الجميع على أن [على] من سمع خطبة الإمام ممن عليه الجمعة، الاستماعَ والإنصاتَ لها، (٣) مع تتابع الأخبار بالأمر بذلك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا وقت يجب على أحد استماع القرآن والإنصات لسامعه، من قارئه، إلا في هاتين الحالتين، (٤) على اختلاف في إحداهما، وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به. وقد صح الخبر عن رسول
(١) الأثر: ١٥٦١٧ - ((عمرو بن عون الواسطى))، مضى مرارًا. وكان في المخطوطة: ((قال حدثنا عمرو بن قال أخبرنا هشيم))، سقط من الإسناد ما أثبته بين القوسين. وكان في المطبوعة: ((عمرو بن حماد))، مكان ((عمرو بن عون))، وهو فاسد وسئ جداً. وقد مضى مرارًا مثل إسناد ((المثنى)) هذا إلى ((هشيم)) برقم: ٣١٥٩، ٣٨٧٩، ١٠٩٦٢، وغيرها. فمن هذا استظهرت ما أثبته، وهو الصواب إن شاء الله.
(٢) انظر تخريج الخبر في السنن الكبرى ٢: ١٥٥، ١٥٦.
(٣) الزيادة بين القوسين لا بد منها، والسياق:
((أن على من سمعالاستماع والإنصات)).
(٤) في المخطوطة حرف (ط) فوق ((لسامعه))، دلالة على الخطأ والشك في صحته، ولكنه مستقيم. وهو عطف على ما قبله، كأنه قال: وأنه لا وقت يجب الإنصات لسامعه، من قارئه)).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى أن القرآن بصائر للناس وهدى ورحمة، أمر تعالى بالإنصات عند تلاوته إعظامًا له واحترامًا، لا كما كان يعتمده كفار قريش المشركون(١) في قولهم :﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ](٢) [فصلت: ٢٦] ولكن يتأكد ذلك في الصلاة المكتوبة إذا جهر الإمام بالقراءة كما ورد الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، من حديث أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا " (٣) وكذلك رواه أهل السنن من حديث أبي هريرة(٤) وصححه مسلم بن الحجاج أيضا، ولم يخرجه في كتابه(٥) وقال إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال : كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت هذه الآية :﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [ وَأَنْصِتُوا ]﴾(٦) والآية الأخرى، أمروا بالإنصات(٧)
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال ابن مسعود : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة : سلام على فلان، وسلام على فلان، فجاء القرآن ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
وقال أيضا : حدثنا أبو كريب، حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن بشير بن جابر قال : صلى ابن مسعود، فسمع ناسًا يقرءون مع الإمام، فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفهموا ؟ أما آن لكم أن تعقلوا ؟ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ كما أمركم(٨) الله(٩)
قال : وحدثني أبو السائب، حدثنا حفص، عن أشعث، عن الزهري قال : نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار، كان رسول الله ﷺ كلما قرأ شيئا قرأه، فنزلت :﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾
وقد روى الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث الزهري، عن أبي أُكَيْمضة الليثي، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال :" هل قرأ أحد منكم معي آنفا ؟ " قال رجل : نعم يا رسول الله. قال(١٠) إني أقول : ما لي أنازع القرآن ؟ " قال : فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة من الصلوات(١١) حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم(١٢)
وقال الترمذي :" هذا حديث حسن ". وصححه أبو حاتم الرازي.
وقال عبد الله بن المبارك، عن يونس عن الزهري قال : لا يقرأ من وراء الإمام فيما يجهر به الإمام، تكفيهم قراءة الإمام وإن لم يسمعهم صوته، ولكنهم يقرءون فيما لا يجهر به سرًا في أنفسهم، ولا يصلح لأحد خلفه أن يقرأ معه فيما يجهر به سرًا ولا علانية، فإن الله تعالى قال :﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
قلت : هذا مذهب طائفة من العلماء : أن المأموم لا يجب عليه في الصلاة الجهرية قراءة فيما جهر فيه الإمام لا الفاتحة ولا غيرها، وهو أحد قولي الشافعي، وهو القديم كمذهب مالك، ورواية عن أحمد بن حنبل، لما ذكرناه من الأدلة المتقدمة. وقال في الجديد : يقرأ الفاتحة فقط في سكتات الإمام، وهو قول طائفة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل : لا يجب على المأموم قراءة أصلا في السرية ولا الجهرية، لما ورد في الحديث :" من كان له إمام فقراءته له قراءة ". وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر مرفوعًا، وهو في موطأ مالك عن وهب بن كيسان، عن جابر موقوفًا، وهذا أصح. وهذه المسألة مبسوطة في غير هذا الموضع(١٣) وقد أفرد لها الإمام أبو عبد الله البخاري مصنفًا على حدة(١٤) واختار وجوب القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية أيضا، والله أعلم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ يعني : في الصلاة المفروضة. وكذا روي عن عبد الله بن المغفل.
وقال ابن جرير : حدثنا حُمَيْد بن مَسْعَدة، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا الجريري، عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيزَ قال : رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان، والقاص يقص، فقلت : ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود ؟ قال : فنظرا إلي، ثم أقبلا على حديثهما. قال : فأعدت(١٥) فنظرا إلي، وأقبلا(١٦) على حديثهما. قال : فأعدت الثالثة، قال : فنظرا إلي فقالا إنما ذلك في الصلاة :﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾
وقال سفيان الثوري، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن مجاهد في قوله :﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال : في الصلاة. وكذا رواه غير واحد عن مجاهد.
وقال عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد قال : لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم.
وكذا قال سعيد بن جبير، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والشعبي، والسدي، وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم : أن المراد بذلك في الصلاة.
وقال شعبة، عن منصور، سمعت إبراهيم بن أبي حرة يحدث أنه سمع مجاهدا يقول في هذه الآية :﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال : في الصلاة والخطبة يوم الجمعة.
وكذا روى ابن جريج(١٧) عن عطاء، مثله.
وقال هُشَيْم، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال : في الصلاة وعند الذكر.
وقال ابن المبارك، عن بَقِيَّة : سمعت ثابت بن عجلان يقول : سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله :﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال : الإنصات يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام من الصلاة.
وهذا اختيار ابن جرير أن المراد بذلك [ الإنصات في الصلاة وفي الخطبة ؛ لما جاء في الأحاديث من الأمر بالإنصات ](١٨) خلف الإمام وحال الخطبة.
وقال عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد أنه كره إذا مر الإمام بآية خوف أو بآية رحمة أن يقول أحد من خلفه شيئا، قال : السكوت.
وقال مبارك بن فَضَالة، عن الحسن : إذا جلست إلى القرآن، فأنصت له.
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عباد بن ميسرة، عن الحسن، عن أبي هريرة، رضي الله عنه ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" من استمع إلى آية من كتاب الله، كتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة ". تفرد به أحمد(١٩) رحمه الله.
١ في أ: "المشركين"..
٢ زيادة من د..
٣ صحيح مسلم برقم (٤٠٤)..
٤ رواه النسائي في السنن (١٢/١٤١)، وابن ماجة في السنن برقم (٨٤٦)..
٥ انظر الكلام على هذه الزيادة في: سورة الفاتحة..
٦ زيادة من م..
٧ رواه الطبري في تفسيره (١٣/٣٤٥)..
٨ في أ: "كما أمر"..
٩ تفسير الطبري (١٣/٣٤٦)..
١٠ في ك، م: "فقال"..
١١ في د: "الصلاة".
١٢ المسند (٢/٣٠١) وسنن أبي داود برقم (٨٢٦) وسنن الترمذي برقم (٣١٢) وسنن النسائي (٢/١٤٠) وسنن ابن ماجة برقم (٨٤٨)..
١٣ انظر الكلام مبسوطا في: مقدمة سورة الفاتحة..
١٤ سماه "جزء القراءة خلف الإمام" مطبوع في مؤسسة الرسالة ببيروت..
١٥ في أ: "فأعدت الكلام"..
١٦ في أ: "ثم أقبلا".
.

١٧ في د، أ: "ابن جرير"..
١٨ زيادة من م، أ..
١٩ المسند (٢/٣٤١) وفي إسناده عباد بن ميسرة وهو ضعيف..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ الْقُرْآنَ بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ، أَمَرَ تَعَالَى بِالْإِنْصَاتِ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ إِعْظَامًا لَهُ وَاحْتِرَامًا، لَا كَمَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الْمُشْرِكُونَ (١) فِي قَوْلِهِمْ: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ] (٢)﴾ [فُصِّلَتْ: ٢٦] وَلَكِنْ يَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا وَرَدَ الْحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا" (٣) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤) وَصَحَّحَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَيْضًا، وَلَمْ يُخْرِجْهُ فِي كِتَابِهِ (٥) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهِجْرِيُّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [وَأَنْصِتُوا]﴾ (٦) وَالْآيَةُ الْأُخْرَى، أُمِرُوا بِالْإِنْصَاتِ (٧)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عن عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ: سَلَامٌ عَلَى فُلَانٍ، وَسَلَامٌ عَلَى فُلَانٍ، فَجَاءَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ، فَسَمِعَ نَاسًا يَقْرَءُونَ مَعَ الْإِمَامِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَمَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَفْهَمُوا؟ أَمَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَعْقِلُوا؟ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ كَمَا أَمَرَكُمُ (٨) اللَّهُ (٩)
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا قَرَأَ شَيْئًا قَرَأَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السنن، من حديث الزهري، عن أبي أُكَيْمضة اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: "هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِي آنِفًا؟ " قَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (١٠) إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ " قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ (١١) حِينَ سَمِعُوا ذلك من
(١) في أ: "المشركين".
(٢) زيادة من د.
(٣) صحيح مسلم برقم (٤٠٤).
(٤) رواه النسائي في السنن (١٢/١٤١)، وابن ماجة في السنن برقم (٨٤٦).
(٥) انظر الكلام على هذه الزيادة في: سورة الفاتحة.
(٦) زيادة من م.
(٧) رواه الطبري في تفسيره (١٣/٣٤٥).
(٨) في أ: "كما أمر".
(٩) تفسير الطبري (١٣/٣٤٦).
(١٠) في ك، م: "فقال".
(١١) في د: "الصلاة"
رسول الله ﷺ (١)
وقال التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ". وَصَحَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَا يَقْرَأُ مِنْ وَرَاءِ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ، تَكْفِيهِمْ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْهُمْ صَوْتَهُ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ فِيمَا لَا يُجْهَرُ بِهِ سِرًّا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ خَلْفَهُ أَنْ يَقْرَأَ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
قُلْتُ: هَذَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ قِرَاءَةٌ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ لَا الْفَاتِحَةُ وَلَا غَيْرُهَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْقَدِيمُ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ قِرَاءَةٌ أَصْلًا فِي السِّرِّيَّةِ وَلَا الْجَهْرِيَّةِ، لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: "مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ". وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَهُوَ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنْ وَهَبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَهَذَا أَصَحُّ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (٢) وَقَدْ أَفْرَدَ لَهَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ مُصَنَّفًا عَلَى حِدَةٍ (٣) وَاخْتَارَ وُجُوبَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي السَّرِيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ يَعْنِي: فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْد بْنُ مَسْعَدة، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزَ قَالَ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَتَحَدَّثَانِ، وَالْقَاصُّ يَقُصُّ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْتَمِعَانِ إِلَى الذِّكْرِ وَتَسْتَوْجِبَانِ الْمَوْعُودَ؟ قَالَ: فَنَظَرَا إِلَيَّ، ثُمَّ أَقْبَلَا عَلَى حَدِيثِهِمَا. قَالَ: فَأَعَدْتُ (٤) فَنَظَرَا إِلَيَّ، وَأَقْبَلَا (٥) عَلَى حَدِيثِهِمَا. قَالَ: فَأَعَدْتُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: فَنَظَرَا إِلَيَّ فَقَالَا إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قَالَ: فِي الصَّلَاةِ. وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ إِذَا قَرَأَ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم.
(١) المسند (٢/٣٠١) وسنن أبي داود برقم (٨٢٦) وسنن الترمذي برقم (٣١٢) وسنن النسائي (٢/١٤٠) وسنن ابن ماجة برقم (٨٤٨).
(٢) انظر الكلام مبسوطا في: مقدمة سورة الفاتحة.
(٣) سماه "جزء القراءة خلف الإمام" مطبوع في مؤسسة الرسالة ببيروت.
(٤) في أ: "فأعدت الكلام".
(٥) في أ: "ثم أقبلا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٢٠٤ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب اللّه يتلى، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات، والفرق بين الاستماع والإنصات، أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه.
وأما الاستماع له، فهو أن يلقي سمعه، ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع، فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب اللّه، فإنه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا، وإيمانا مستمرا متجددا، وهدى متزايدا، وبصيرة في دينه، ولهذا رتب اللّه حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير.
ومن أوكد ما يؤمر به مستمع القرآن، أن يستمع له وينصت في الصلاة الجهرية إذا قرأ إمامه، فإنه مأمور بالإنصات، حتى إن أكثر العلماء يقولون : إن اشتغاله بالإنصات، أولى من قراءته الفاتحة، وغيرها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠٤} ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب الله يتلى، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات، والفرق بين الاستماع والإنصات، أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه.
وأما الاستماع له، فهو أن يلقي سمعه، ويحضر قلبه ويتدبر ما يستمع، فإن من لازم على هذين الأمرين حين يتلى كتاب الله، فإنه ينال خيرا كثيرا وعلما غزيرا، وإيمانا مستمرا متجددا، وهدى متزايدا، وبصيرة في دينه، ولهذا رتب الله حصول الرحمة عليهما، فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير.
ومن أوكد ما يؤمر به مستمع القرآن، أن يستمع له وينصت في الصلاة الجهرية إذا قرأ إمامه، فإنه مأمور بالإنصات، حتى إن أكثر العلماء يقولون: إن اشتغاله بالإنصات، أولى من قراءته الفاتحة، وغيرها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

الغي وأحسن ما قيل في هذا قول الضحاك وَإِخْوانُهُمْ أي إخوان الشياطين وهم الفجّار. يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ قال أي لا يتوبون ولا يرجعون، وعلى هذا يكون الضمير متّصلا، فهذا أولى في العربية. وقيل للفجار: إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم. وقرأ أهل المدينة يَمُدُّونَهُمْ بضم الياء، وجماعة من أهل اللغة ينكرون هذه القراءة منهم أبو حاتم وأبو عبيد. قال أبو حاتم: لا أعرف لها وجها إلّا أن يكون المعنى يزيدونهم من الغيّ، وهذا غير ما يسبق إلى القلوب، وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا أكثر شيء شيئا بنفسه: مدّه، وإذا أكثره بغيره قيل: أمدّه نحو يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ [آل عمران: ١٢٥] وحكي عن محمد بن يزيد أنه احتجّ لقراءة أهل المدينة قال: يقال مددت له في كذا أي زيّنته له واستدعيته أن يفعله وأمددته في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك. وقرأ عاصم الجحدريّ: وإخوانهم يمادّونهم «١» في الغيّ.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٣]

وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا بمعنى «هلّا» ولا يليها إلّا الفعل ظاهرا أو مضمرا.
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ابتداء وخبر أي هذا الذي دللتكم به أنّ الله جلّ وعزّ واحد.
بصائر أي يستبصر به. وَهُدىً أي ودلالة. وَرَحْمَةٌ أي ونعمة

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٤]

وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قال أبو جعفر: قد ذكرنا أنه يقال: إن هذا في الصلوات، وقيل: إنه في الخطبة، وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء إلّا أن يدلّ دليل على اختصاص شيء.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥]

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً مصدر وقد يكون في موضع الحال وجمع خيفة خوف لأنها بمعنى الخوف، وحكى الفراء أنه يقال أيضا: خيّف. وقرأ أبو مجلز «٢» بالغدوّ والإيصال «٣» وهو مصدر أصلنا أي دخلنا في العشيّ وَالْآصالِ
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٤٦، ومختصر ابن خالويه ٤٨.
(٢) أبو مجلز: لاحق بن حميد السدوسي البصري، سمع الصحابة ابن عباس وابن عمر وغيرهما. وردت عنه الرواية في حروف القرآن (ت ١٠٦ هـ)، ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣٦٢.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٤٨، والبحر المحيط ٤/ ٤٤٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾. [٢٠٤].
أخبرنا أبو منصور المَنْصُورِي [قال: حدَّثنا علي بن عمر الحافظ، حدَّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدَّثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدَّثنا الأَوْزَاعِي]، قال: أخبرنا عبد الله بن عامر، قال: حدَّثني زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة في هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ﴾ قال:
نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الصلاة.
وقال قتادة: كانوا يتكلمون في صلاتهم في أول ما فُرِضت، كان الرجل يجيء فيقول لصاحبه: كم صليتم؟ فيقول كذا وكذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الزُّهْرِي: نزلت في فتى من الأنصار كان رسول الله عليه السلام كلما قرأ شيئاً قرأ هو، فنزلت هذه الآية.
وقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتوبة، وقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فخلطوا عليه. فنزلت هذه الآية.
وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وجماعة: نزلت في الإنْصَات لإمام في الخطبة يوم الجمعة.

القراءات في الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقُرْءَانُ

(الْقُرْءَانُ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(الْقُرَانُ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

قُرِىءَ

(قُرِىءَ) بهمزة مفتوحة بعد الراء

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(قُرِيَ) بياء مفتوحة بعد الراء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠٤ من سورة الأعراف

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: إذا قُرِئ في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٣.
٢
عن عمرو بن دينار، وشهر بن حوشب: هذا في الخطبة؛ أمَر بالإنصات للإمام يوم الجمعة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤/ ٣٢٢.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: حين أنزلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ قال: يكون قائمًا في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٦.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: هذا إذا أقامَ الإمامُ الصلاة فاستمِعوا له وأنصِتوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن عثمان بن زائدة: أنّه كان إذا قُرئ عليه القرآن غطّى وجهَه بثوبِه، ويتأَوَّلُ مِن ذلك قولَ الله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. فيَكرهُ أن يشْغَلَ بصَرَه وشيئًا من جوارحِه بغير استماع١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلاف في الحال التي أمر الله بالاستماع، والإنصات لقارئ القرآن فيها على ثلاثة أقوال: أولها: حال كون المصلي مُؤْتَمًّا في الصلاة، وهو يسمع قراءة الإمام. ثانيها: حال قراءة الإمام للقرآن في خطبة الجمعة. ثالثها: حال القراءة في الصلاة، وفي الخطبة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٤٢) القولَ الثالثَ، وهو قول مجاهد من طريق إبراهيم بن أبي حرّة، وجابر، والحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير؛ استنادًا إلى السُّنَّة، والإجماع، فقال: «إنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لِصِحَّة الخبر عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إذا قرأ الإمامُ فأنصتوا». وإجماع الجميع على أنّ مَن سمع خطبة الإمام مِمَّن عليه الجمعة؛ الاستماعُ والإنصاتُ لها، مع تتابع الأخبار بالأمر بذلك عن رسول الله ﷺ، وأنّه لا وقت يجب على أحد استماعُ القرآن والإنصات لسامعه من قارئه إلا في هاتين الحالتين، على اختلاف في إحداهما، وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به. وقد صح الخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا من قوله: «إذا قرأ الإمامُ فأنصِتوا». فالإنصات خلفه لقراءته واجبٌ على مَن كان به مُؤْتَمًّا سامعًا قراءته، بعموم ظاهر القرآن والخبر عن رسول الله ﷺ». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٣/٢٤٢). وقال ابنُ عطية (٤/١٢٤): «هذه الآيةُ واجبةُ الحكم في الصلاة أن يُنصِت عن الحديث وما عدا القراءة، واجبةُ الحكم أيضًا في الخطبة من السّنّة لا من هذه الآية، ويجب من الآية الإنصاتُ إذا قرأ الخطيب القرآن أثناء الخطبة». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٤/١٢٣) القولَ الثاني، وهو قول مجاهد من طريق سعيد بن مسروق، والعوّام مستندًا إلى زمن النزول، فقال: «ضعيف؛ لأنّ الآية مكية، والخطبة لم تكن إلا بعد هجرة النبي ﷺ من مكة». وذكر (٤/١٢٤) أنّ الزجاج قال: «ويجوز أن يكون ﴿فاستمعوا له وأنصتوا﴾: اعملوا بما فيه، ولا تُجاوِزوه».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾ الآية، قال: في الصلاة، وحينَ ينزلُ الوحي عن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عطاء، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، هذا لكلِّ قارئٍ؟ قال: لا، ولكن هذا في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في كتاب القراءة (٢٥٦) وقال: هكذا قال: عن ابن عباس. والصحيح عن ابن جريج، عن عطاء في هذا المعنى من قوله غير مرفوع إلى ابن عباس.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن هبيرة- أنّه كان يقول في هذه: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة﴾: هذا في المكتوبة، وأمّا ما كان من قصص أو قراءة بعد ذلك فإنّما هي نافلة... وإن كنّا لا نستمعُ لِمَن يقرأُ إنّا إذن لَأَجْفى من الحمير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٤ دون آخره، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: رأيت عُبيد بن عُمير، وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصُّ يَقُصُّ، فقلت: ألا تستمعان إلى الذِّكْر، وتستوجبان الموعود؟ قال: فنظرا إلَيَّ، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدتُّ، فنظرا إلَيَّ، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدتُ الثالثة. قال: فنظرا إلَيَّ، فقالا: إنّما ذلك في الصلاة: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٩.
١٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٠.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق الحكم-، وعن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، والقاسم بن أبي بَزَّة- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: في الصلاة المكتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٦١.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق ثابت بن عجلان- يقول في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: الإنصاتُ يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام من الصلاة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/١٢٤) على أثر سعيد بن جبير هذا بقوله: «وهذا قولٌ جَمَع فيه ما أوجبته هذه الآيةُ وغيرها من السّنّة في الإنصات».
١٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: في الصلاة المكتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦١.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي حرَّةَ١- في هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: هذا في الصلاة، والخطبة يوم الجمعة٢
التخريج
  1. ١ينظر: التاريخ الكبير ١‏/‏٢٨١. وفي تحقيق شاكر: حمزة.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٢٤٧، وفي المصنف (٤٠٥٦)، وسعيد بن منصور (٩٧٧ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٧٨-٤٧٩، وابن جرير ١٠‏/‏٦٦٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٦، والبيهقي في القراءة (٢٦٣، ٢٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: في الصلاة المكتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦١.
١٦
عن عامر الشعبي - من طريق حريث- قال: في الصلاة المكتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٢.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن صبيح- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: عند الصلاة المكتوبة، وعندَ الذِّكْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٧٨، وابن جرير ١٠ /٦٦٦.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: إذا جَلَسْتَ إلى القرآن فأَنصِتْ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٧.
١٩
عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ، في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: ليس هؤلاء بالأئمة الذين أُمِرْنا بالإنصات لهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٠
عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما أوجَبَ الإنصاتَ يومَ الجمعة؟ قال: قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. قال: ذاكَ زعَمُوا في الصلاة، وفي الجمعة. قلتُ: والإنصات يوم الجمعة كالإنصات في القراءة سواءٌ؟ قال: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣‏/‏٢١٢ (٥٣٦٩)، وابن جرير ١٠‏/‏٦٦٦ دون طريقة السؤال، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال:... فأُمروا بالاستماع والإنصات، علِمَ أنّ الإنصات هو أحرى أن يستمعَ العبدُ ويعِيَه ويحفظَه، علِمَ أن لن يفقهُوا حتى يُنصِتوا، والإنصاتُ باللسان، والاستماع بالأذنين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٧، وابن جرير ١٠‏/‏٦٦١-٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٢
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: لا يقرأ مَن وراء الإمام فيما يجهر به من القراءة؛ تكفيهم قراءةُ الإمام وإن لم يُسْمِعْهم صوتَه، ولكنهم يقرءون فيما لم يجهر به سِرًّا في أنفسهم، ولا يصلح لأحد خلفَه أن يقرأ معه فيما يجهر به سِرًّا ولا علانية؛ قال الله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٤.
٢٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق يُسَيْر بن جابر- أنّه صلّى بأصحابه، فسمِعَ ناسًا يقرءون خلفَه، فلمّا انصرفَ قال: أما آنَ لكم أن تفهمُوا! أما آن لكم أن تعقِلُوا! ﴿وإذا قُرِئَ القرآنُ فاستمِعوا له وأنصِتُوا﴾ كما أمَرَكم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٦، والبيهقي في القراءة (٢٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- أنّه قال في القراءة خلف الإمام: أنصِتْ للقرآن كما أُمِرْتَ؛ فإنّ في الصلاة شُغلًا، وسيَكفيك ذاك الإمامُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٣٧٦، والطبراني في الأوسط (٨٠٤٩)، والبيهقي في القراءة (٢٥٧).
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، يعني: في الصلاة المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٣، وابن المنذر في الأوسط ٣‏/‏١٠٥، والبيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام (٢٥٤).

أحكام متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا قرَأ فأنصِتوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٤٦٩ (٨٨٨٩)، ١٥‏/‏٢٥٧-٢٥٨ (٩٤٣٨)، وأبو داود ١‏/‏٤٥٢-٤٥٣ (٦٠٤)، وابن ماجه ٢‏/‏٣٠-٣١ (٨٤٦)، والنسائي ٢‏/‏١٤١-١٤٢ (٩٢١، ٩٢٢). قال أبو داود: «وهذه الزيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد». وقال البزار في مسنده ١٥‏/‏٣٣٩ (٨٨٩٨): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه: «فإذا قرأ فأنصتوا» إلا ابن عجلان، عن زيد، عن أبي صالح، ولا نعلم رواه عن ابن عجلان عن زيد إلا أبو خالد ومحمد بن سعد، وقد خالفهما الليث». وقال الرباعي في فتح الغفار ١‏/‏٣٣٤ (١٠٤٩) «رواه الخمسة إلا الترمذي، وقال مسلم: صحيح. وأصل الحديث في الصحيحين بدون قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا»». وصححه الألباني في الإرواء ٢‏/‏١٢٠-١٢١.
٢
عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن كان له إمامٌ فقراءتُه له قراءةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏١٢ (١٤٦٤٣)، وابن ماجه ٢‏/‏٣٣ (٨٥٠)، والثعلبي ١‏/‏١٣٢. قال البيهقي في الكبرى ٢‏/‏١٦٠: «الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع، وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك، وذاك مِمّا لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏١٠٩: «في إسناده ضعف... وقد رُوِي هذا الحديث من طُرقٍ، ولا يصح شيء منها عن النبي ﷺ». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١‏/‏٢٣٢: «حديث «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة». وقد تكلّم على تفاصيل عللها البيهقي في كتابه القراءة خلف الإمام.
٣
عن عَلِيِّ بن أبي طالب -من طريق ابن أبي ليلى- قال: مَن قرَأ خلفَ الإمام فقد أخطَأَ الفِطرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٣٧٦.
٤
عن زيد بن ثابت -من طريق عطاء بن يسار- قال: لا قراءةَ خلفَ الإمام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١‏/‏٣٧٦.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: المؤمن في سَعَةٍ من الاستماع إليه؛ إلا في صلاة الجُمعة، وفي صلاة العيدين، وفيما جُهِرَ به مِن القراءة في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٦ بلفظ فيه: أو في صلاة مكتوبة. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: أوَّلُ ما أحدَثوا القراءةُ خلف الإمام، وكانوا لا يقرءون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وفيه ١٤‏/‏٩٩ بلفظ: أول من أحدث القراءة خلف الإمام المختار، وكانوا لا يقرءون.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: وجَبَ الإنصاتُ في اثنتين: في الصلاة والإمام يقرَأُ، ويوم الجمعة والإمامُ يخطُبُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٧ من طريق الثوري، وسعيد بن منصور (٩٧٦ - تفسير)، وابن جرير ١٠‏/‏٦٦٥-٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: أنّه كَرِه إذا مرَّ الإمامُ بآيةِ خَوْفٍ أو آيةِ رحمةٍ أن يقولَ أحدٌ من خلفِه شيئًا، قال: السكوت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٨، وفي المصنف (٤٠٥٥)، وابن جرير ١٠‏/‏٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لا بأس إذا قُرِئ القرآن في غير الصلاة أن يتكلم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٤٧.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن استمَعَ إلى آيةٍ مِن كتاب الله كُتِبتْ له حسنةً مضاعفة، ومَن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏١٩١-١٩٢ (٨٤٩٤). قال العراقي في تخريج الإحياء ص٣٣١: «أخرجه أحمد... وفيه ضعف، وانقطاع». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٦٢ (١١٦٥٠): «رواه أحمد، وفيه عباد بن ميسرة، ضعفه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى، ووثقه ابن حبان». وقال السيوطي: «وأخرج أحمد، والبيهقي في شعب الإيمان، بسند حسن». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٩٧: «وفيه ضعف، وانقطاع».
٢
عن الحسن البصري -من طريق ليث، عن رجل حدَّثه- قال: مَن استمَع إلى آية من كتاب الله كُتِبتْ له حسنةً مضاعفة، ومَن قرَأها كانت له نورًا يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٥٦).

نزول الآية

٢٠ قولًا
١
عن عبد الله بن مغفَّل، قال: كان النّاس يتكلَّمون في الصلاة؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾. فنهانا النبيُّ ﷺ عن الكلام في الصلاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والبيهقي في سننه.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن هبيرة- قال: صلّى النبيُّ ﷺ، فقرَأ خلفَه قومٌ، فخلَطوا عليه، فنزلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. فهذه في المكتوبة. ثم قال ابن عباس: وإن كنّا لا نستمعُ لِمَن يقرأُ؛ إنّا إذن لأَجْفى من الحمير١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام ص١٠٩ (٢٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال البيهقي: «وهذا إسناد فيه ضعف».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾، قال: نزَلتْ في صلاة الجُمُعة، وفي صلاة العيدين، وفيما جُهِرَ به مِن القراءة في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٢‏/‏٢٢١ (٢٨٨٥)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٦ (٨٧٣٣)، من طريق مسكين بن بكير، ثنا ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه. إسناده لين؛ فيه مسكين بن بكير، وهو الحراني أبو عبد الرحمن الحذّاء، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٦١٥): «صدوق يخطىء».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: نزَلتْ في رفع الأصوات خلفَ رسول الله ﷺ في الصلاة، وفي الخطبة يوم الجُمعة، وفي العيدين، فنهاهم عن الكلام في الصلاة وفي الخطبة؛ لأنها صلاة، وقال: «مَن تكلَّمَ يوم الجمعة والإمام يخطُبُ فلا صلاةَ له»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام ص١١٥ (٢٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق عاصم بن عمر، عن حميد بن قيس، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه عاصم بن عمر، وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٠٦٨): «ضعيف».
٥
عن عبد الله بن عمر، قال: كانت بنو إسرائيل إذا قرَأت أئمَّتُهم جاوبُوهم، فكرِه الله ذلك لهذه الأمة، فقال: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن أبي العالية الرياحي -من طريق المهاجر-: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا صلّى بأصحابه فقرَأ قرَأ أصحابُه خلفَه؛ فنزَلتْ هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. فسكَت القومُ، وقرَأ النبيُّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في كتاب القراءة في الصلاة (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. قال البيهقي: «هذا منقطع».
٧
عن إبراهيم النخعي -من طريق أشعث- قال: كان النبيُّ ﷺ يقرَأُ، ورجُلٌ يقرَأُ؛ فنزَلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢‏/‏٤٧٨.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قرَأ رجلٌ من الأنصار خلفَ النبيِّ ﷺ في الصلاة؛ فأُنزلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٥٠، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٩-١٠ (١٣)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٦ دون لفظ: من الأنصار، والبيهقي في سننه ٢‏/‏١٥٥من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كانوا يتكلَّمُون في الصلاة؛ فأنزَلَ الله: ﴿وإذا قرئ القرآن﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾: كانوا يتكلمون في الصلاة حتّى نزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٣-.
١١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بلَغَني: أنّ المسلمين كانوا يتكلَّمون في الصلاة كما يتكلَّمُ اليهود والنصارى حتّى نزَلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٤٤).
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانوا يتكلَّمُون في الصلاة أولَ ما أُمِروا بها، كان الرجل يجيءُ وهم في الصلاة فيقول لصاحبه: كم صلَّيتم؟ فيقول: كذا وكذا. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٧، وابن جرير ١٠‏/‏٦٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٣
عن محمد بن كعب القُرظِي -من طريق أبي صخر- قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرَأ في الصلاة أجابه مَن وراءَه؛ إذا قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قالوا مثلَ ما يقولُ، حتى تنقَضِيَ فاتحة الكتاب والسورة، فلَبِث ما شاء اللهُ أن يَلْبَثَ، ثم نزَلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ الآية. فقرَأ، وأنصَتوا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٨ - تفسير) من طريق أبي معشر، بلفظ فيه: كانوا يتلقفون من رسول الله ﷺ؛ إذا قرأ شيئًا قرءوا معه، حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٥٩ (١١٦)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في القراءة خلف الإمام. قال محقق سنن سعيد بن منصور: «سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر، وإرساله».
١٤
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق أشعث- قال: نزَلت هذه الآية في فتًى من الأنصار؛ كان رسولُ الله ﷺ كلَّما قرَأ شيئًا قرَأه؛ فنزَلت: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥٩، والبيهقي في القراءة (٢٨١).
تعليقات المحققين
  1. ٢ضَعَّفَ ابنُ عطية (٤/١٢٤) هذه الرواية.
١٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: كانوا يرفعُون أصواتَهم في الصلاة حينَ يسمعُون ذكرَ الجنة والنار؛ فأنزَل الله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ تيمية (٣/٢٤٢): «أجمع الناسُ أنّها نزلت في الصلاة، وقد قيل في الخطبة، والصحيح أنّها نزلت في ذلك كله».
١٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- أنّه سلَّمَ على رسول الله ﷺ وهو يُصلِّي، فلم يَرُدَّ عليه، وكان الرجلُ قبل ذلك يتكلَّمُ في صلاته، ويأمُرُ بحاجتِه، فلما فرَغَ ردَّ عليه، وقال: «إنّ الله يفعلُ ما يشاء، وإنّها نزلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٥ (٨٧٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق محمد بن يحيى القطعي، عن محمد بن بكر، عن عمران بن داور، عن عاصم، عن أبى وائل، عن ابن مسعود به. إسناده حسن.
١٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيب بن رافع- قال: كُنّا يُسَلِّمُ بعضُنا على بعضٍ في الصلاة؛ فجاء القرآن: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٥٨. قال ابن رجب في تفسيره ١‏/‏١٨٢: «وهذا الإسناد منقطع؛ فإن المسيب لم يلق ابن مسعود».
١٨
عن أبي هريرة -من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه- في قوله: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، قال: نزَلت في رفع الأصوات وهُم خلفَ رسول الله ﷺ في الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٢‏/‏١١٣ (١٢٣٩)، والبيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام ص١١٥ (٢٧٩)، وابن جرير ١٠‏/‏٦٦٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٥ (٨٧٢٦). وأورده الثعلبي ٤‏/‏٣٢١. قال الدارقطني: «عبد الله بن عامر ضعيف».
١٩
عن أبي هريرة -من طريق أبي عياض- قال: كانوا يتكلَّمون في الصلاة؛ فنزَلتْ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٢٥ (٨٣٨٠)، والبيهقي ٢‏/‏٢٢٢ (٢٨٨٧)، وابن جرير ١٠‏/‏٦٦٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٥ (٨٧٢٨)، من طريق الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه الهجري، وهو إبراهيم بن مسلم أبو إسحاق العبدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): «لين الحديث، رفع موقوفات».
٢٠
عن عبد الله بن مغفَّل -من طريق معاوية بن قرة المزني- أنّه سُئِل: أكُلُّ مَن سمِعَ القرآن يُقْرَأُ وجَبَ عليه الاستماعُ والإنصاتُ؟ قال: لا، إنّما نزَلتْ هذه الآية: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ في قراءة الإمام؛ إذا قرَأَ الإمامُ فاستمِعْ له وأنصِتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ٣‏/‏١٠٥٦ (١٨٥٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام ص١٠٨ (٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٦ (٨٧٣٢) وعنده: عن عبد الله بن مفضل! قال البيهقي: «هذا حديث مداره على هشام بن زياد بن المقدام، واختلف عليه في إسناده، وليس بالقوي، فرواه عنه أبو أسامة».
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف

٤٣ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ يَتلونَه حقَّ تلاوتِه ﴾ ﴿ فاقرؤا ما تيـسَّر منه ) ﴿ فاستمعوا له وأنصتوا ﴾ " إن لم تكن ممن ﴿ يَتلونَه حقَّ تلاوتِه ﴾، فكن ممن ﴿ فاقرؤا ما تيسر منه ﴾، فإن فاتك فلا أقل من ﴿ فاستمعوا له وأنصتوا﴾ ولا تتخذوه مهجورا ".

    — اشراقة آية

  • مَن يشتاق لسماعِ القرآن فهو مرحوم ؛ ومَن ينفر من ذلك فهو محروم ! ﴿ وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون ﴾

    — عبدالرحمن السبهان

  • "وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" مع القرآن بروح مصغية أسكتت كل الضجيج والتشويش في أعماقها.

    — عبدالله بلقاسم

  • (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) رحمة الله قريبة،،اطلبها ولو بالإنصات!

    — وليد العاصمي

  • }فاستمعوا له وأنصتوا " لعلكم ترحمون " } إذا استمعت القرآن فاستشعر رحمة الله لك .. وقل : اللهم ارحمني باستماعي وإنصاتي لكلامك .

    — نايف الفيصل

  • "فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون" المؤمن يطمع في رحمة ربه ... لو بالإنصات والاستماع لكلامه ! .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ﴾ رحمة الله قريبه .. اطلبها بالإنصات إلى القرآن

    — حساب لا اله الا الله

  • ﴿ وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرْحمون ﴾ ضع سماعتك في أذنك واستمع وانصت لـ القرآن لعلك تنال هذه الرحمة .

    — تدبر آية

  • من أعظم أسباب الرحمة الاستماع لكتاب الله "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون"

    — نوال العيد

  • "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا..." من قرئ عليه القرآن فليستشعر كأنما يسمعه من الله _عز وجل_ثم ليبشر بالتأثر العجيب في قلبه.

    — نوال العيد

  • يقال: ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن؛ لقول الله: "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا(لعلكم)تُرحمون"، و(لعل)من الله واجبة !!

    — ماجد الزهراني

  • وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له وأنصتوا) لعلكم (ترحمون)" يغشاك من رحمات الله بحسب حضور قلبك وإنصاتك. استنصت روحك استقبل الوحي بكل ذرة فيك

    — عبدالله بلقاسم

و٣١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٠٤ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(204) So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال