جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به المصدّقين بكتابه الذين القرآن لهم هدى ورحمة : إذَا قُرِىءَ عليكم أيها المؤمنون، القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ يقول : أصغوا له سمعكم لتتفهّموا آياته وتعتبروا بمواعظه وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه. لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ يقول : ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه، واعتباركم بعبره، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آية.
ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي أمر الله بالاستماع لقارىء القرآن إذا قرأ والإنصات له، فقال بعضهم : ذلك حال كون المصلي في الصلاة خلف إمام يأتمّ به، وهو يسمع قراءة الإمام عليه أن يسمع لقراءته. وقالوا : في ذلك أنزلت هذه الآية. ذكر من قال ذلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال : كان عبد الله يقول : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة، سلام على فلان، وسلام على فلان، قال : فجاء القرآن : وَإذَا قرِىءَ القرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
قال : حدثنا حفص بن غياث، عن إبراهيم الهجَريّ عن أبي عياض، عن أبي هريرة، قال : كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت هذه الاَية : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ والآية الأخرى، أُمروا بالإنصات.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا حفص، عن أشعث، عن الزهري، قال : نزلت هذه الاَية في فتى من الأنصار كان رسول الله ﷺ كلما قرأ شيئا قرأه، فنزلت : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن بشير بن جابر، قال : صلى ابن مسعود، فسمع ناسا يقرءون مع الإمام، فلما انصرف، قال : أما آن لكم أن تفقهوا ؟ أما آن لكم أن تعقلوا ؟ وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا كما أمركم الله.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا الجريري، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال : رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصّ يقصّ، فقلت : ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود ؟ قال : فنظرا إليّ ثم أقبلا على حديثهما. قال : فأعدت فنظرا إليّ، ثم أقبلا على حديثهما، قال : فأعدت الثالثة، قال : فنظرا إليّ فقالا : إنما ذلك في الصلاة : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
حدثني العباس بن الوليد، قال : أخبرني أبي، قال : سمعت الأوزاعي، قال : حدثنا عبد الله بن عامر قال : ثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن هذه الاَية : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن مجاهد في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن رجل، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت حميدا الأعرج، قال : سمعت مجاهدا يقول في هذه الاَية : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة.
قال : ثني عبد الصمد، قال : حدثنا شعبة، قال : حدثنا حميد، عن مجاهد بمثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير وابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة المكتوبة.
قال : حدثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد، وعن حجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة المكتوبة.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد : في الصلاة المكتوبة.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
قال : حدثنا المحاربي وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك قال : في الصلاة المكتوبة.
قال : حدثنا جرير وابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : في الصلاة المكتوبة.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : كانوا يتكلمون في صلاتهم بحوائجهم أوّل ما فرضت عليهم، فأنزل الله ما تسمعون : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم : كم صليتم ؟ كم بقي ؟ فأنزل الله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا. وقال غيره : كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار، فأنزل الله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد والمحاربي، عن أشعث، عن الزهريّ، قال : كان النبيّ ﷺ يقرأ ورجل يقرأ، فنزلت : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا.
قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الهَجَريّ عن أبي عياض، عن أبي هريرة، قال : كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : هذا في الصلاة.
قال : حدثنا أبي، عن حريث، عن عامر، قال : في الصلاة المكتوبة.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : إذا قرىء في الصلاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ يعني : في الصلاة المفروضة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال : هذا في الصلاة في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ.
قال : أخبرنا الثوريّ، عن ليث، عن مجاهد : أنه كره إذا مرّ الإمام بآية خوف أو بآية رحمة أن يقول أحد ممن خلفه شيئا، قال : السكوت.
قال : أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد : قال : لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ قال : هذا إذا قام الإمام للصلاة فاستمعوا له وأنصتوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهريّ، قال : لا يقرأ من وراء الإمام فيما يجهر به من القراءة، تكفيهم قراءة الإمام وإن لم يسمعهم صوته، ولكنهم يقرءون فيما لم يجهر به سرّا في نفسهم، ولا يصلح لأحد خلفه أن يقرأ معه فيما يجهر به سرّا ولا علانية، قال الله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحمُونَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن ابن عباس أنه كان يقول في هذه : وَاذْكُرْ رَبّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرّعا وَخِيفَةً هذا في المكتوبة. وأما ما كان من قصص أو قراءة بعد ذلك، فإنما هي نافلة. إن نبيّ الله ﷺ قرأ في صلاة مكتوبة، وقرأ وراءه أصحابه، فخلطوا عليه، قال : فنزل القرآن : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ فهذا في المكتوبة.
وقال آخرون : بل عُني بهذه الاَية الأمر بالإنصات للإمام في الخطبة إذا قرىء القرآن في خطبة. ذكر من قال ذلك.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال : حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن مجاهد، في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : الإنصات للإمام يوم الجمعة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد وابن أبي عتبة، عن العّوام، عن مجاهد، قال : في خطبة يوم الجمعة.
وقال آخرون : عُني بذلك : الإنصات في الصلاة وفي الخطبة. ذكر من قال ذلك.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، قال : سمعت إبراهيم بن أبي حمزة، يحدث أنه سمع مجاهدا يقول في هذه الاَية : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : في الصلاة، والخطبة يوم الجمعة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون، عن عنبسة، عن جابر، عن عطاء، قال : وجب الصموت في اثنتين : عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلي، وعند الإمام وهو يخطب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ وجب الإنصات، قال : وجب في اثنتين : في الصلاة والإمام يقرأ، والجمعة والإمام يخطب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال هشيم، أخبرنا من سمع الحسن يقول : في الصلاة المكتوبة، وعند الذكر.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد، قال : وجب الإنصات في اثنتين : في الصلاة، ويوم الجمعة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن بقية بن الوليد، قال : سمعت ثابت بن عجلان يقول : سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا قال : الإنصات : يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام من الصلاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : أخبرنا هشيم، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال : في الصلاة، وعند الذكر.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا يحيى بن أيوب، قال : ثني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال : أوجب الإنصات يوم الجمعة، قول الله تعالى : وَإذَا قُرِىءَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ وفي الصلاة مثل ذلك.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : أمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام وكان من خلفه ممن يأتمّ به يسمعه، وفي الخطبة.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ، أنه قال :«إذَا قَرأ الإمامُ فأنْصِتوا »، وإجماع الجميع ع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وإنما ذكر "هذا" ووحّد في قوله: (هذا بصائر من ربكم)، لما وصفت من أنه مرادٌ به القرآن والوحي.
* * *
وقوله: (وهدى)، يقول: وبيان يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم = (ورحمة)، رحم الله به عباده المؤمنين، فأنقذهم به من الضلالة والهلكة = (لقوم يؤمنون)، يقول: هو بصائر من الله وهدى ورحمة لمن آمن، يقول: لمن صدَّق بالقرآن أنه تنزيل الله ووحيه، وعمل بما فيه، دون من كذب به وجحده وكفر به، (٢) بل هو على الذين لا يؤمنون به عمًى وخزي. (٣)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به، المصدقين بكتابه، الذين القرآنُ لهم هدى ورحمة: (إذا قرئ)، عليكم، أيها المؤمنون، (القرآن فاستمعوا له)، يقول: أصغوا له سمعكم، لتتفهموا آياته، وتعتبروا بمواعظه (٤) = (وأنصتوا)،
(٢) انظر تفسير ((الهدى)) و ((الرحمة)) و ((الإيمان)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى)، (رحم)، (أمن).
(٣) في المطبوعة "غم" وفي المخطوطة "عم" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها لقوله تعالى في سورة فصلت: ٤٤، في صفة القرآن " والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى".
(٤) انظر تفسير ((استمع)) فيما سلف من فهارس اللغة (سمع).
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في الحال التي أمر الله بالاستماع لقارئ القرآن إذا قرأ والإنصات له.
فقال بعضهم: ذلك حال كون المصلي في الصلاة خلف إمام يأتمّ به، وهو يسمع قراءة الإمام، عليه أن يسمع لقراءته. وقالوا: في ذلك أنزلت هذه الآية.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٨١ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع قال: كان عبد الله يقول: كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة: "سلام على فلان، وسلام على فلان". قال: فجاء القرآن: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا). (١)
١٥٥٨٢ -.... قال: حدثنا حفص بن غياث، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت هذه الآية: (وإذا قرئ القرآن)، والآية الأخرى، أمروا بالإنصات. (٢)
(٢) الأثر: ١٥٥٨٢ - سيأتي بإسناد آخر، بلفظ آخر رقم: ١٥٦٠١. ((حفص بن غياث)) ثقة مأمون، أخرج له الجماعة، مضى مرارًا. ((إبراهيم الهجري))، هو ((إبراهيم بن مسلم الهجرى))، وهو ضعيف، مضى برقم: ١١، ٤١٧٣. و ((أبو عياض))، هو ((عمر بن الأسود العنسي))، ثقة من عباد أهل الشام، مضى برقم ١٣٨٢، ١١٢٥٥، ١٢٨٠٤. وهذا خبر ضعيف الإسناد، لضعف إبراهيم الهجرى. ورواه البيهقي في السنن ٢: ١٥٥، بنحوه، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٥٦، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة في المصنف، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٥٥٨٤ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن بشير بن جابر قال: صلى ابن مسعود، فسمع ناسًا يقرأون مع الإمام، فلما انصرف قال: أما آن لكم أن تفقهوا! أما آن لكم أن تعقلوا؟ (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)، كما أمركم الله. (١)
١٥٥٨٥ - حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا الجريري، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصّ يقص، فقلت: ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود؟ قال: فنظرا إلي، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدت، فنظرا إلي، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدت الثالثة قال: فنظرا إلي فقالا إنما ذلك في الصلاة: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا). (٢)
١٥٥٨٦ - حدثني العباس بن الوليد قال: أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي
(٢) الأثر: ١٥٥٨٥ - ((طلحة بن عبيد بن كريز الخزاعي))، أبو المطرف المصري. ثقة قليل الحديث. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧/١/١٦٦، والكبير ٢/٢/٣٤٨. وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٧٤. و ((كريز)) (بفتح الكاف، وكسر الراء)).
١٥٥٨٧ - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن مجاهد في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة.
١٥٥٨٨ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن رجل، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة.
١٥٥٨٩ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن إدريس قال: حدثنا ليث، عن مجاهد: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة.
١٥٥٩٠ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت حميدًا الأعرج قال: سمعت مجاهدًا يقول في هذه الآية: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة.
١٥٥٩١ -.... قال: حدثني عبد الصمد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا حميد، عن مجاهد، بمثله.
١٥٥٩٢ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير وابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: في الصلاة المكتوبة.
١٥٥٩٤ -.... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد: في الصلاة المكتوبة.
١٥٥٩٥ -.... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.
١٥٥٩٦ -.... قال: حدثنا المحاربي وأبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك قال: في الصلاة المكتوبة.
١٥٥٩٧ -.... قال: حدثنا جرير وابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: في الصلاة المكتوبة.
١٥٥٩٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: كانوا يتكلمون في صلاتهم بحوائجهم أوَّلَ ما فرضت عليهم، فأنزل الله ما تسمعون: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).
١٥٥٩٩ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم: كم صليتم؟ كم بقي؟ فأنزل الله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)، وقال غيره: كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار، فأنزل الله: (وإذا قرئ القرآن).
١٥٦٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبو خالد والمحاربي، عن أشعث، عن الزهري قال: كان النبي ﷺ يقرأ ورجل يقرأ، فنزلت:
١٥٦٠١ -.... قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، فلما نزلت: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: هذا في الصلاة. (١)
١٥٦٠٢ -.... قال: حدثنا أبي، عن حريث، عن عامر قال: في الصلاة المكتوبة.
١٥٦٠٣ - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: إذا قرئ في الصلاة.
١٥٦٠٤ - حدثني المثنى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له)، يعني: في الصلاة المفروضة.
١٥٦٠٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: هذا في الصلاة في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) = قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد: أنه كره إذا مرّ الإمام بآية خوف أو بآية رحمة أن يقول أحد ممن خلفَه شيئًا. قال: السكوت = قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد: قال: لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم.
١٥٦٠٦ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) قال: هذا إذا قام الإمام للصلاة (فاستمعوا له وأنصتوا).
١٥٦٠٨ - حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن ابن عباس أنه كان يقول في هذه: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة)، هذا في المكتوبة. وأما ما كان من قصص أو قراءة بعد ذلك، فإنما هي نافلة. إن نبي الله ﷺ قرأ في صلاة مكتوبة، وقرأ وراءه أصحابه، فخلَّطوا عليه قال: فنزل القرآن: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)، فهذا في المكتوبة.
* * *
وقال آخرون: بل عُني بهذه الآية الأمر بالإنصات للإمام في الخطبة إذا قرئ القرآن في خطبة. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٠٩ - حدثنا تميم بن المنتصر قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن مجاهد، في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: الإنصات للإمام يوم الجمعة.
١٥٦١٠ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبو خالد وابن أبي عتبة، عن العوام، عن مجاهد قال: في خطبة يوم الجمعة.
* * *
وقال آخرون: عني بذلك: الإنصات في الصلاة، وفي الخطبة.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦١٢ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا هارون، عن عنبسة، عن جابر، عن عطاء قال: وجب الصُّمُوت في اثنتين، عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلي، وعند الإمام وهو يخطب.
١٥٦١٣ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد: (وإذا قرئ القرآن)، وجب الإنصات في اثنتين، (١) في الصلاة والإمام يقرأ، والجمعة والإمام يخطب.
١٥٦١٤ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال حدثنا هشيم، أخبرنا من سمع الحسن يقول: في الصلاة المكتوبة، وعند الذكر.
١٥٦١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد قال: وجب الإنصات في اثنتين: في الصلاة، ويوم الجمعة.
١٥٦١٦ - حدثني المثنى قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن بقية بن الوليد قال: سمعت ثابت بن عجلان يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) قال: الإنصات: يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام من الصلاة. (٢)
(٢) الأثر: ١٥٦١٦ - ((ثابت بن عجلان الأنصاري السلمي))، متكلم فيه، وثقه بعضهم، ومرضه آخرون. مترجم في التهذيب، والكبير ١/٢/١٦٦، ولم يذكر فيه جرحاً، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٤٥٥.
١٥٦١٨ - حدثنا ابن البرقي قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: ثني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: أوجب الإنصات يوم الجمعة، قول الله تعالى ذكره: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)، وفي الصلاة مثل ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قولُ من قال: أمروا باستماع القرآن في الصلاة إذا قرأ الإمام، وكان من خلفه ممن يأتمّ به يسمعه، وفي الخطبة.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إذا قرأ الإمام فأنصتوا"، (٢) وإجماع الجميع على أن [على] من سمع خطبة الإمام ممن عليه الجمعة، الاستماعَ والإنصاتَ لها، (٣) مع تتابع الأخبار بالأمر بذلك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا وقت يجب على أحد استماع القرآن والإنصات لسامعه، من قارئه، إلا في هاتين الحالتين، (٤) على اختلاف في إحداهما، وهي حالة أن يكون خلف إمام مؤتم به. وقد صح الخبر عن رسول
(٢) انظر تخريج الخبر في السنن الكبرى ٢: ١٥٥، ١٥٦.
(٣) الزيادة بين القوسين لا بد منها، والسياق:
| ((أن على من سمع | الاستماع والإنصات)). |