محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠٥ من سورة الأعراف في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠٥ من سورة الأعراف

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاذْكُر رّبّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوّ وَالآصال وَلاَ تَكُنْ مّنَ الْغَافِلِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : واذكر أيها المستمع المنصت للقرآن إذا قرىء في صلاة أو خطبة، رَبّكَ فِي نَفْسِكَ يقول : اتعظ بما في آي القرآن، واعتبر به، وتذكّر معادك إليه عند سماعكه. تَضَرّعا يقول : افعل ذلك تخشعا لله وتواضعا له. وَخِيفَةً يقول : وخوفا من الله أن يعاقبك على تقصير يكون منك في الاتعاظ به والاعتبار، وغفلة عما بين الله فيه من حدوده. ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ يقول : ودعاء باللسان لله في خفاء لا جهار، يقول : ليكن ذكر الله عند استماعك القرآن في دعاء إن دعوت غير جهار، ولكن في خفاء من القول. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَاذْكرْ رَبّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرّعا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ لا يجهر بذلك.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو سعد، قال : سمعت مجاهدا يقول في قوله : وَاذْكرْ رَبّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرّعا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ. . . الآية، قال : أمروا أن يذكروه في الصدور تضرّعا وخيفة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن التيمي، عن أبيه، عن حيان بن عمير، عن عبيد بن عمير، في قوله : وَاذْكُرْ رَبّكَ فِي نَفْسِكَ قال :«يقول الله إذا ذكرني عبدي في نفسه، ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني عبدي وحده ذكرته وحدي، وإذا ذكرني في ملإ ذكرته في أحسن منهم وأكرم ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : واذْكرْ ربّك في نَفْسِك تَضَرّعا وخِيفَةً قال : يؤمر بالتضرّع في الدعاء والاستكانة، ويكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء.
وأما قوله : بالغدُوّ والاَصالِ فإنه يعني بالبكر والعشيات. وأما الاَصال فجمع.
واختلف أهل العربية فيها فقال بعضهم : هي جمع أصيل، كما الأيمان جمع يمين، والأسرار جمع سرير. وقال آخرون منهم : هي جمع أصل، والأصل جمع أصيل. وقال آخرون منهم : هي جمع أصل وأصيل. قال : وإن شئت جعلت الأصل جمعا للأصيل، وإن شئت جعلته واحدا. قال : والعرب تقول : قد دنا الأصل فيجعلونه واحدا.
وهذا القول أولى بالصواب في ذلك، وهو أنه جائز أن يكون جمع أصيل وأصل، لأنهما قد يجمعان على أفعال. وأما الاَصال فهي فيما يقال في كلام العرب ما بين العصر إلى المغرب.
وأما قوله : ولا تَكُنْ مِن الغافِلِين فإنه يقول : ولا تكن من اللاهين إذا قرىء القرآن عن عظاته وعبره، وما فيه من عجائبه، ولكن تدبر ذلك وتفهّمه، وأشعره قلبك بذكر الله وخضوع له وخوف من قدرة الله عليك، إن أنت غفلت عن ذلك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : بالغدُوّ والاَصالِ قال : بالبكر والعشيّ. ولا تَكنْ مِن الغافِلِين.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا معرّف بن واصل السعديّ، قال : سمعت أبا وائل يقول لغلامه عند مغيب الشمس : آصَلْنا بَعْدُ ؟
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال مجاهد، قوله : بالغدُوّ والاَصالِ قال : الغدوّ : آخر الفجر صلاة الصبح، والاَصال : آخر العشيّ صلاة العصر. قال : وكل ذلك لها وقت أوّل الفجر وآخره، وذلك مثل قوله في سورة آل عمران : واذْكُرْ ربّك كَثِيرا وَسبّحْ بالعَشِيّ والإبْكارِ. وقيل : العشيّ : ميل الشمس إلى أن تغيب، والإبكار : أول الفجر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، سئل عن صلاة الفجر، فقال : إنها لفي كتاب الله، ولا يقوم عليها، ثم قرأ : في بُيُوتٍ أذِنَ اللّهُ أن تُرْفَعَ. . . الاَية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سويد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَاذْكُرْ رَبّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرّعا وَخِيفَةً. . . إلى قوله : بالغُدُوّ والاَصَالِ أمر الله بذكره، ونهى عن الغفلة. أما بالغدوّ : فصلاة الصبح، والاَصال : بالعشيّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله ﷺ بما ذكرنا من قوله: "إذا قرأ الإمام فانصتوا" فالإنصات خلفه لقراءته واجب على من كان به مؤتمًّا سامعًا قراءته، بعموم ظاهر القرآن والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (واذكر) أيُّها المستمع المنصت للقرآن، إذا قرئ في صلاة أو خطبة (١) =، (ربك في نفسك)، يقول: اتعظ بما في آي القرآن، واعتبر به، وتذكر معادك إليه عند سماعكه = (تضرعًا)، يقول: افعل ذلك تخشعًا لله وتواضعًا له. (٢) (وخيفة)، يقول: وخوفًا من الله أن يعاقبك على تقصير يكون منك في الاتعاظ به والاعتبار، وغفلة عما بين الله فيه من حدوده. (٣) = (ودون الجهر من القول)، يقول: ودعاء باللسان لله في خفاء لا جهار. (٤) يقول: ليكن ذكر الله عند استماعك القرآن في دعاء إن دعوت غير جهار، ولكن في خفاء من القول، كما:-
(١) رد ابن كثير ما ذهب إليه الطبري في تفسير هذه الآية فقال: ((زعم ابن جرير، وقبله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن المراد بها أمر السامع للقرآن في حال استماعه للذكر على هذه الصفة. وهذا بعيد، مناف للإنصات المأمور به. ثم إن المراد بذلك في الصلاة كما تقدم، أو في الصلاة والخطبة. ومعلوم أن الإنصات إذ ذاك أفضل من الذكر باللسان، سواء كان سراً أو جهراً. وهذا الذي قالاه، لم يتابعا عليه. بل المراد الحض على كثرة الذكر من العباد بالغدو والآصال، لئلا يكونوا من الغافلين)). تفسير ابن كثير ٣: ٦٢٦، ٦٢٧. وهذا الذي قاله هو الصواب المحض إن شاء الله.
(٢) انظر تفسير ((التضرع)) فيما سلف ١٣: ٥٧٢ تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير ((الخوف)) فيما سلف ٩: ١٢٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((الجهر)) فيما سلف ٢: ٨٠ / ٩: ٣٤٤، ٣٥٨ / ١١: ٣٦٨.
١٥٦١٩ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول)، لا يجهر بذلك.
١٥٦٢٠ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا أبو سعد قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول)، الآية قال: أمروا أن يذكروه في الصدور تضرعًا وخيفة.
١٥٦٢١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن التيمي، عن أبيه، عن حيان بن عمير، عن عبيد بن عمير، في قوله: (واذكر ربك في نفسك) قال: "يقول الله إذا ذكرني عبدي في نفسه، ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني عبدي وحده ذكرته وحدي، وإذا ذكرني في ملإ ذكرته في أحسنَ منهم وأكرم". (١)
١٥٦٢٢ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة) قال: يؤمر بالتضرع في الدعاء والاستكانة، ويكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء.
* * *
وأما قوله: (بالغدو والآصال)، فإنه يعني بالبُكَر والعشِيَّات.
* * *
وأما "الآصال" فجمع، واختلف أهل العربية فيها.
(١) الأثر: ١٥٦٢١ - ((ابن التيمي))، هو: ((معتمر بن سليمان بن طرخان التيمى)) وأبوه ((سليمان بن طرخان التيمى))، وقد مضيا مرارًا. و ((حيان بن عمر الق يسمى الجريري))، ثقة قليل الحديث روى عن عبد الرحمن بن سمرة، وابن عباس، وسمرة بن جندب وغيرهم. روى عنه سليمان التيمى، وسعيد الجريرى، وقتاده. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧/١/ ١٣٧، ١٦٥، والكبير ٢/١/ ٥٠، وابن أبي حاتم ١/٢/ ٢٤٤. و ((عبيد بن عمير بن قتادة الجندعي))، قاص أهل مكة، تابعي ثقة من كبار التابعين، مضى برقم: ٩١٨٠، ٩١٨١، ٩١٨٩، وغيرها.
فقال بعضهم: هي جمع "أصيل"، كما "الأيمان" جمع "يمين"، و"الأسرار" جمع "سرير". (١)
* * *
وقال آخرون منهم: هي جمع "أصُل"، و"الأصُل" جمع "أصيل". (٢)
* * *
وقال آخرون منهم: هي جمع "أصل" و"أصيل". قال: وإن شئت جعلت "الأصُل" جمعًا ل "لأصيل"، وإن شئت جعلته واحدًا. قال: والعرب تقول: "قد دنا الأصُل" فيجعلونه واحدًا.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب في ذلك، وهو أنه جائز أن يكون جمع "أصيل" و"أصُل"، لأنهما قد يجمعان على أفعال. وأما "الآصال"، فهي فيما يقال في كلام العرب: ما بين العصر إلى المغرب.
* * *
وأما قوله: (ولا تكن من الغافلين)، فإنه يقول: ولا تكن من اللاهين إذا قرئ القرآن عن عظاته وعبره، وما فيه من عجائبه، ولكن تدبر ذلك وتفهمه، وأشعره قلبك بذكر الله، (٣) وخضوعٍ له، وخوفٍ من قدرة الله عليك، إن أنت غفلت عن ذلك.
١٥٦٢٣ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (بالغدو والآصال) قال: بالبكر والعشي = (ولا تكن من الغافلين).
١٥٦٢٤ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا معرّف بن واصل السعدي، قال: سمعت أبا وائل يقول لغلامه عند مغيب الشمس: آصَلْنا بعدُ؟ (٤)
(١) ((السرير)) الذي جمعه ((أسرار))، هو ((سرير الكمأة))، وهو ما يكون عليها من التراب والقشور والطين، وليس للكمأة عروق، ولكن لها أسرار.
(٢) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٣٩.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: ((بذكر الله))، والسياق يتطلب ما أثبت.
(٤) الأثر: ١٥٦٢٤ - ((معرف بن واصل السعدي))، ((أبو بدل)) أو ((أبو يزيد))، ثقة. كان أمام مسجد بنى عمرو بن سعيد بن تميم، أمهم ستين سنة، لم يسه في صلاة قط، لأنها كانت تهمه. روى عن أبي وائل وإبراهيم التيمى، والنخعى، والشعبي. وغيرهم. مترجم في التهذيب، وابن سعد ٦: ٢٤٨، والكبير ٤/٢/٣٠، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤١٠.
و ((أبو وائل)) هو ((شقيق بن سلمة الأسدي))، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره، حجة في العربية. وقوله: ((آصل))، أي: دخل في الأصيل.
١٥٦٢٥ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج قال مجاهد، قوله: (بالغدو والآصال) قال: "الغدو"، آخر الفجر، صلاة الصبح = (والآصال)، آخر العشي، صلاة العصر. قال: وكل ذلك لها وقت، أول الفجر وآخره. وذلك مثل قوله في "سورة آل عمران": (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ)، [سورة آل عمران: ٤١]. وقيل: "العشي": مَيْل الشمس إلى أن تغيب، و"الإبكار": أول الفجر. (١)
١٥٦٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، سئل عن [صلاة الفجر، فقال: إنها لفي كتاب الله، ولا يقوم عليها]..... ثم قرأ: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ)، الآية [سورة النور: ٣٦]. (٢)
(١) الأثر: ١٥٦٢٥ - آخر هذا الخبر، مضى برقم: ٧٠٢٤، من طريق أخرى.
(٢) الأثر: ١٥٦٢٦ - ((محمد بن شريك المكي))، ثقة، مضى برقم: ١٠٢٦٠، مترجم في التهذيب، وابن سعد ٥: ٣٦٠، والكبير ١/١/١١٢، وابن أبي حاتم ٣/٢/٢٨٤. وهكذا جاء الخبر في المخطوطة، كما هو في المطبوعة، وأنا أكاد أقطع أنه خطأ وتحريف، وفيه سقط، ولكنى لم أجد الخبر بإسناده، فلذلك لم أغيره، ووجدت نص الخبر بغير إسناد في الدر المنثور ٥: ٥٢، عن صلاة الضحى، لا صلاة الفجر، وهو الصواب إن شاء الله قال:
(وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس قال: إن صلاة الضحى لفي القرآن؟، وما يغوص عليها إلا غواص، في قوله: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ " فهذا صواب العبارة، ولكني وضعت ما كان في المخطوطة والمطبوعة بين قوسين، لأني لم أجد الخبر بإسناده. ووضعت مكان السقط نقطاً. ثم أتممت الآية إلى غايتها أيضاً.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر تعالى بذكره أول النهار وآخره، كما أمر بعبادته في هذين الوقتين في قوله :﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] وقد كان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، وهذه الآية مكية.
وقال هاهنا بالغدو - وهو أوائل النهار :﴿وَالآصَالِ﴾ جمع أصيل، كما أن الأيمان جمع يمين.
وأما قوله :﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ أي : اذكر ربك في نفسك رهبة ورغبة، وبالقول لا جهرًا ؛ ولهذا قال :﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء و[ لا ](١) جهرًا بليغًا ؛ ولهذا لما سألوا رسول الله ﷺ فقالوا : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل الله :﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦](٢)
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار، فقال لهم النبي ﷺ :" أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا ؛ إن الذي تدعونه سميع قريب " (٣)
وقد يكون المراد من هذه الآية كما في قوله تعالى :﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ١١٠] فإن المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن سبوه، وسبوا من أنزله، و[ سبوا ](٤) من جاء به ؛ فأمره الله تعالى ألا يجهر به، لئلا ينال منه المشركون، ولا يخافت به عن أصحابه فلا يسمعهم، وليتخذ سبيلا بين الجهر والإسرار. وكذا قال في هذه الآية الكريمة :﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾
وقد زعم ابن جرير وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم قبله : أن المراد بهذه الآية : أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه الصفة. وهذا بعيد مناف للإنصات المأمور به، ثم المراد بذلك في الصلاة، كما تقدم، أو الصلاة والخطبة، ومعلوم أن الإنصات إذ ذاك أفضل من الذكر باللسان، سواء كان سرًا أو جهرًا، فهذا الذي قالاه لم يتابعا عليه، بل المراد الحض على كثرة الذكر من العباد بالغدو والآصال، لئلا يكونوا من الغافلين ؛ ولهذا مدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ [ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ]﴾(٥)
١ زيادة من أ..
٢ رواه الطبري في تفسيره (٣/٤٨٠) من طريق عبدة السجستاني، عن الصلت بن حكيم، عن أبيه، عن جده فذكره، وقد سبق الكلام عليه عند الآية: ١٨٦ من سورة البقرة..
٣ صحيح البخاري برقم (٤٢٠٥) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤)..
٤ زيادة من د..
٥ زيادة من ك، م، أ، وفي هـ: "الآية"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَإِبْرَاهِيمُ النخعي، وقتادة، والشعبي، والسدي، وعبد الرحمن ابن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي حُرَّةَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قَالَ: فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
وَكَذَا رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ (١) عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ هُشَيْم، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: فِي الصَّلَاةِ وَعِنْدَ الذِّكْرِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ بَقِيَّة: سَمِعْتُ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قَالَ: الْإِنْصَاتُ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَفِيمَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ مِنَ الصَّلَاةِ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ [الْإِنْصَاتُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْخُطْبَةِ؛ لِمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ] (٢) خَلْفَ الْإِمَامِ وَحَالَ الْخُطْبَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَرِهَ إِذَا مَرَّ الْإِمَامُ بِآيَةِ خَوْفٍ أَوْ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ مِنْ خَلْفِهِ شَيْئًا، قَالَ: السُّكُوتُ.
وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالة، عَنِ الْحَسَنِ: إِذَا جَلَسْتَ إِلَى الْقُرْآنِ، فَأَنْصِتْ لَهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٣) رَحِمَهُ اللَّهُ.
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)﴾
يَأْمُرُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، كَمَا أَمَرَ بِعِبَادَتِهِ فِي هَذَيْنَ الْوَقْتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] وَقَدْ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ.
وَقَالَ هَاهُنَا بِالْغُدُوِّ -وَهُوَ أَوَائِلُ النَّهَارِ: ﴿وَالآصَالِ﴾ جَمْعُ أَصِيلٍ، كَمَا أَنَّ الْأَيْمَانَ جَمْعُ يَمِينٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ أَيِ: اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ رهبة ورغبة، وبالقول لا جهرًا؛ ولهذا
(١) في د، أ: "ابن جرير".
(٢) زيادة من م، أ.
(٣) المسند (٢/٣٤١) وفي إسناده عباد بن ميسرة وهو ضعيف.
قَالَ: ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ وَهَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ لَا يَكُونُ نِدَاءً وَ [لَا] (١) جَهْرًا بَلِيغًا؛ وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٦] (٢)
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: رَفَعَ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ بِالدُّعَاءِ فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تدعون أصمَّ وَلَا غَائِبًا؛ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ" (٣)
وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١١٠] فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ سَبُّوهُ، وَسَبُّوا مَنْ أَنْزَلَهُ، وَ [سَبُّوا] (٤) مَنْ جَاءَ بِهِ؛ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَلَّا يَجْهَرَ بِهِ، لِئَلَّا يَنَالَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ، وَلَا يُخَافِتَ بِهِ عَنْ أَصْحَابِهِ فَلَا يُسْمِعُهُمْ، وَلْيَتَّخِذْ سَبِيلًا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ. وَكَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾
وَقَدْ زَعَمَ ابْنُ جَرِيرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَبْلَهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: أَمْرُ السَّامِعِ لِلْقُرْآنِ فِي حَالِ اسْتِمَاعِهِ بِالذِّكْرِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ. وَهَذَا بِعِيدٌ مَنَافٍ لِلْإِنْصَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا تَقَدَّمَ، أَوِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْصَاتَ إِذْ ذَاكَ أَفْضَلُ مِنَ الذِّكْرِ بِاللِّسَانِ، سَوَاءً كَانَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا، فَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ لَمْ يُتَابَعَا عَلَيْهِ، بَلِ الْمُرَادُ الْحَضُّ عَلَى كَثْرَةِ الذِّكْرِ مِنَ الْعِبَادِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، لِئَلَّا يَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ؛ وَلِهَذَا مَدَحَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ [وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ]﴾ (٥) وَإِنَّمَا ذَكَّرَهُمْ بِهَذَا لِيُتَشَبَّهَ بِهِمْ فِي كَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ؛ وَلِهَذَا شُرِعَ لَنَا السُّجُودَ هَاهُنَا لَمَّا ذُكِرَ سُجُودُهُمْ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "أَلَا تُصَفُّونَ كَمَا تُصَفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا، يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأوَل، ويتَراصُّون فِي الصَّفِّ" (٦)
وَهَذِهِ أَوَّلُ سَجْدَةٍ فِي الْقُرْآنِ، مِمَّا يُشْرَعُ لِتَالِيهَا وَمُسْتَمِعِهَا السُّجُودُ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَدَّهَا فِي سَجْدَاتِ الْقُرْآنِ (٧)
آخَرُ [تَفْسِيرِ] (٨) سُورَةِ الْأَعْرَافِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ والمنة.
(١) زيادة من أ.
(٢) رواه الطبري في تفسيره (٣/٤٨٠) من طريق عبدة السجستاني، عن الصلت بن حكيم، عن أبيه، عن جده فذكره، وقد سبق الكلام عليه عند الآية: ١٨٦ من سورة البقرة.
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٢٠٥) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤).
(٤) زيادة من د.
(٥) زيادة من ك، م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٦) رواه مسلم في صحيحه برقم (٤٣٠) من حديث جابر بن سمرة، رضي الله عنه.
(٧) سنن ابن ماجة برقم (١٠٥٦).
(٨) زيادة من ك، م.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
٢٠٥ - ٢٠٦ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ.
الذكر للّه تعالى يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله، فأمر اللّه عبده ورسوله محمدا أصلا وغيره تبعا، بذكر ربه في نفسه، أي : مخلصا خاليا.
تَضَرُّعًا أي : متضرعا بلسانك، مكررا لأنواع الذكر، وَخِيفَةً في قلبك بأن تكون خائفا من اللّه، وَجِلَ القلب منه، خوفا أن يكون عملك غير مقبول، وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه، والنصح به.
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ أي : كن متوسطا، لا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا. بِالْغُدُوِّ أول النهار وَالآصَالِ آخره، وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما.
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ الذين نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم، فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عمن كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته، وأقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به، وهذه من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها، وهي الإكثار من ذكر اللّه آناء الليل والنهار، خصوصا طَرَفَيِ النهار، مخلصا خاشعا متضرعا، متذللا ساكنا، وتواطئا عليه قلبه ولسانه، بأدب ووقار، وإقبال على الدعاء والذكر، وإحضار له بقلبه وعدم غفلة، فإن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٢٠٥، ٢٠٦﴾ ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾.
الذكر لله تعالى يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بهما، وهو أكمل أنواع الذكر وأحواله، فأمر الله عبده ورسوله محمدا أصلا وغيره تبعا، بذكر ربه في نفسه، أي: مخلصا خاليا.
﴿تَضَرُّعًا﴾ أي: متضرعا بلسانك، مكررا لأنواع الذكر، ﴿وَخِيفَةً﴾ في قلبك بأن تكون خائفا من الله، وَجِلَ القلب منه، خوفا أن يكون عملك غير مقبول، وعلامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه، والنصح به.
﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أي: كن متوسطا، لا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا. ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ أول النهار ﴿وَالآصَالِ﴾ آخره، وهذان الوقتان لذكر الله فيهما مزية وفضيلة على غيرهما.
﴿وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فإنهم حرموا خير الدنيا والآخرة، وأعرضوا عمن كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته، وأقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به، وهذه من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها، وهي الإكثار من ذكر الله آناء الليل والنهار، خصوصا طَرَفَيِ النهار، مخلصا خاشعا متضرعا، متذللا ساكنا، وتواطئا عليه قلبه ولسانه، بأدب ووقار، وإقبال على الدعاء والذكر، وإحضار له بقلبه وعدم غفلة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.
ثم ذكر تعالى أن له عبادا مستديمين لعبادته، ملازمين لخدمته وهم الملائكة، فلتعلموا أن الله لا يريد أن يتكثر بعبادتكم من قلة، ولا ليتعزز بها من ذلة، وإنما يريد نفع أنفسكم، وأن تربحوا عليه أضعاف أضعاف ما عملتم، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ من الملائكة المقربين، وحملة العرش والكروبيين.
﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ بل يذعنون لها وينقادون لأوامر ربهم ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ الليل والنهار لا يفترون.
﴿وَلَهُ﴾ وحده لا شريك له ﴿يَسْجُدُونَ﴾ فليقتد العباد بهؤلاء الملائكة الكرام، وليداوموا [على] عبادة الملك العلام.
تم تفسير سورة الأعراف
ولله الحمد والشكر والثناء. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
تفسير سورة الأنفال
وهي مدنية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَضَرُّعًا
تَخَشُّعًا وَتَذّلُّلًا.
وَخِيفَةً
تَوَاضُعًا، وَخَوْفًا مِنْهُ.
بِالْغُدُوِّ
بأَوَّلِ النَّهَارِ.
وَالآصَالِ
آخِرِ النَّهَارِ.

إعراب الآية ٢٠٥ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

الغي وأحسن ما قيل في هذا قول الضحاك وَإِخْوانُهُمْ أي إخوان الشياطين وهم الفجّار. يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ قال أي لا يتوبون ولا يرجعون، وعلى هذا يكون الضمير متّصلا، فهذا أولى في العربية. وقيل للفجار: إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم. وقرأ أهل المدينة يَمُدُّونَهُمْ بضم الياء، وجماعة من أهل اللغة ينكرون هذه القراءة منهم أبو حاتم وأبو عبيد. قال أبو حاتم: لا أعرف لها وجها إلّا أن يكون المعنى يزيدونهم من الغيّ، وهذا غير ما يسبق إلى القلوب، وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا أكثر شيء شيئا بنفسه: مدّه، وإذا أكثره بغيره قيل: أمدّه نحو يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ [آل عمران: ١٢٥] وحكي عن محمد بن يزيد أنه احتجّ لقراءة أهل المدينة قال: يقال مددت له في كذا أي زيّنته له واستدعيته أن يفعله وأمددته في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك. وقرأ عاصم الجحدريّ: وإخوانهم يمادّونهم «١» في الغيّ.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٣]

وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا بمعنى «هلّا» ولا يليها إلّا الفعل ظاهرا أو مضمرا.
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ابتداء وخبر أي هذا الذي دللتكم به أنّ الله جلّ وعزّ واحد.
بصائر أي يستبصر به. وَهُدىً أي ودلالة. وَرَحْمَةٌ أي ونعمة

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٤]

وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا قال أبو جعفر: قد ذكرنا أنه يقال: إن هذا في الصلوات، وقيل: إنه في الخطبة، وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء إلّا أن يدلّ دليل على اختصاص شيء.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٢٠٥]

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥)
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً مصدر وقد يكون في موضع الحال وجمع خيفة خوف لأنها بمعنى الخوف، وحكى الفراء أنه يقال أيضا: خيّف. وقرأ أبو مجلز «٢» بالغدوّ والإيصال «٣» وهو مصدر أصلنا أي دخلنا في العشيّ وَالْآصالِ
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٤٦، ومختصر ابن خالويه ٤٨.
(٢) أبو مجلز: لاحق بن حميد السدوسي البصري، سمع الصحابة ابن عباس وابن عمر وغيرهما. وردت عنه الرواية في حروف القرآن (ت ١٠٦ هـ)، ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣٦٢.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٤٨، والبحر المحيط ٤/ ٤٤٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠٥ من سورة الأعراف

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن الحكم بن عُتَيبة -من طريق مطرف- في قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة﴾، قال: إذا أسمعك الإمامُ القراءةَ فلا تَنطِقَنَّ بشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٧.
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿دون الجهر من القول﴾، قال: لا تجهر بالغُدُوِّ والآصال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٧.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ﴾ يعني بالذِّكْر: القراءة في الصلاة ﴿فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا﴾ مُسْتَكينًا، ﴿وخِيفَةً﴾ يعني: وخوفًا من عذابه، ﴿ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ﴾ يعني: دون العلانية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨٣.
٤
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة﴾، قال: يؤمر بالتضرع في الدعاء والاستكانة، ويُكْرَه رفع الصوت، والنداء، والصياح بالدعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٩.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واذكر ربك﴾ أيُّها المنصِتُ ﴿في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول﴾ قال: لا تجهَرْ بذاك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- أنّه سُئِل عن صلاة الفجر. فقال: إنّها لَفِي كتاب الله، ولا يقوم عليها. ثم قرأ: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ [النور:٣٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٧٠.
٧
عن مُعَرِّفِ بن واصل، قال: سمِعتُ أبا وائل [شَقيق بن سلمة] يقول لغلامه عند مَغِيب الشمس: آصَلْنا بعدُ؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿بالغدو﴾ قال: آخرُ الفجر صلاة الصبح، ﴿والآصال﴾ آخرُ العشِي صلاة العصر، وكلُّ ذلك لها وقتٌ، أولُ الفجر وآخرُه، وذلك مثلُ قوله في سورة آل عمران [٤١]: ﴿بالعشي والإبكار﴾. وقيل: العشِيُّ: مَيلُ الشمس إلى أن تَغيب. والإبكارُ: أول الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمَره الله أن يذكُرَه، ونهاه عن الغفلة، أمّا ﴿بالغدو﴾ فصلاة الصبح، ﴿والآصال﴾ بالعشِي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٦، وابن جرير ١٠‏/‏٦٧٠-٦٧١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٧-١٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، يعني: بالغداة، والعشيِّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨٣.
١١
قال الليث بن سعد -من طريق ابن وهب- ﴿بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾، فقال: الآصال: العَشِيّ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٥ (٣٤٩).
١٢
عن أبي صخر [حميد بن زياد الخَرّاط] -من طريق مُفَضَّلِ بنِ فَضالَةَ- قال: الآصالُ: ما بين الظهر والعصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٨.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بالغدو والآصال﴾: بالبُكَرِ والعَشِيّ، ﴿ولا تكن من الغافلين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ عن القراءة في الصلاة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨٣.
١٥
عن عُبيد بن عُمير -من طريق حيان بن عمير- في قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾، قال: يقول الله: إذا ذكَرني عبدي في نفسِه ذكرتُه في نفسِي، وإذا ذكَرني عبدي وحدَه ذكرتُه وحدي، وإذا ذكَرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ أحسنَ منهم وأكرَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن شاهين في الترغيب في الذِّكْر، وأبي الشيخ.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- يقول في قوله: ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول﴾ الآية، قال: أُمِروا أن يذكروه في الصدور تَضَرُّعًا وخيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٦٨.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، قال: «ذاكِرُ الله في الغافِلين كالمقاتلِ عن الفارِّين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٥‏/‏١٦٦ (١٧٥٩) واللفظ له، والطبراني في الكبير ١٠‏/‏١٦ (٩٧٩٧). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٨٠-٨١ (١٦٧٩٣): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، ورجال الأوسط وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١٢١ (٦٧٢): «ضعيف جدًّا».
٢
عن ابن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الغفلة في ثلاث: عن ذكر الله، ومن حينِ يُصَلّي الصبح إلى طلوع الشمس، وأن يغفُلَ الرجلُ عن نفسِه في الدَّيْنِ حتى يَرْكَبَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٣‏/‏٤٩ (١٢١) واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان ٢‏/‏٩٣ (٥٦٦). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٢٨ (٦٦٣٥): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه حديج بن صومى، وهو مستور، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٣٧١ (٢٩١٨‏/‏١): «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٤٤١ (٣٩٧٠): «ضعيف».
٣
عن بُكير بن الأخنس -من طريق عمرو بن مرة- قال: ما أتى يومُ الجمعة على أحد وهو لا يعلمُ أنّه يوم جُمعة إلا كُتِبَ من الغافلين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٤٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠٥ من سورة الأعراف

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • "ولا تكن من الغافلين " لسان الذاكر رطب بذكر الله وفي الغفلة جفاف وجفاء ، قال عليه السلام ( لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله) ..

    — فوائد القرآن

  • تأمل كيف قال تعالى في آية الذكر: (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ) وفي آية الدعاء: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا) (الأعراف:٥٥) فذكر التضرع فيهما معا، وهو التذلل والتمسكن والانكسار، وهو روح الذكر والدعاء.

    — ابن تيمية

  • قواعد الدعاء والذكر في موطنين من سورة الأعراف، فآيتا الدعاء: (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) والآية بعدها (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا)، وآية الذكر: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) .

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • الغفلة مضادة للعلم، منافية له، وقد ذم سبحانه أهلها، ونهى عن الكون منهم، وعن طاعتهم والقبول منهم، قال تعالى: (وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ)، وقال تعالى: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا).

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • من حافظ على أذكار الصباح والمساء، لم يكن من الغافلين.

    — محمد الربيعة

  • {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخِيفة} فيه قولان : أحدهما: في سرك وقلبك والثاني: بلسانك بحيث تسمع نفسك [ابن القيم]

    — محاسن التاويل

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ) أى :عارفا بمعاني الأذكار التي يقولها؛ لأن الذكر باللسان دون القلب عديم الفائدة

    — الرازي

  • "واذكر ربك في نفسك" ليس شرطا أن يسمعها أحد غيرك في نفسك الله أكبر في ساحات قلبك، وفي أودية روحك اجعل العشر قصة من الذكر في حياتك .

    — عبدالله بلقاسم

  • وقفة مع آية ‏﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ﴾ ‏لابد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه في دعائه وصلاته وتفكره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه وما يختص به من أمور لا يشركه فيها غيره. ‏

    — ابن تيمية

  • ( واذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الغَافلين ﴾ ‏أما رقَّة القلوب فتنشأ عن الذكر، فإن ذكر الله يوجب خشوع القلب وصلاحه ورقَّته، ويذهب بالغفلة عنه.

    — ابن رجب

  • قوله {وخيفة} ذكرت في المتشابه وليست منه لأنها من الخوف {وخفية} من قوله تعالى {تدعونه تضرعا وخفية} من خفي الشيء إذا استتر.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٠٥ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(205) And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال