تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( فدلاهما بغرور ) أي : حطهما من منزلة الطاعة إلى حالة المعصية، قال الشاعر :
ويوسف إذ دلاه أولاد علةفأصبح في قعر البريكة ثاويا
وأما الغرور : فهو إظهار النصح مع إبطان الغش.
قوله - تعالى - :( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ) في هذا دليل على أنهما لم يمتعا في الأكل، قال ابن عباس : قيل : إن إزدردا ؛ أخذتهما العقوبة، وكانت عقوبتهما أن تهافت عنهما لباسهما، وبدت عورتهما.
( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) قال ثعلب : جعلا يلصقان بعض الورق بالبعض، ويستران العورة به، ويقال : خصف النعل ؛ إذا جعل طبقا على طبق، واختلفوا في ذلك الورق، قال ابن عباس - وبه قال أكثر المفسرين - : إنه ورق التين والزيتون، وقيل : كان ورق الموز.
( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) يعني : عن الأكل منها ( وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) أي : بيّن العداوة، ويحكى عن أُبي بن كعب، ويذكر عن عطاء أيضا، أنهما قالا : لما بدت سوآتهما في الجنة، هرب آدم في الجنة ؛ فتعلقت شجرة بشعره، وناداه الرب : أفرارا مني يا آدم ؟ فقال : لا بل حياء منك يا رب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى