البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿فدلاّهُما﴾، أي : أنزلهما إلى الأكل من الشجرة، ﴿بغُرور﴾ أي : بما غرهما به من القَسَم، لأنهما ظنًا أن أحدًا لا يحلف بالله كاذبًا، ﴿فلما ذَاقَا الشجرة﴾ أي : وجدا طعمها، آخذين في الأكل منها، ﴿بدت لهما سَوآتُهما﴾، وتهافت عنهما ثيابُهما، فظهرت لهما عوراتهما ؛ أدبًا لهما. وقيل : كان لباسهما نورًا يحول بينهما وبين النظر، فلما أكلا انكشف عنهما، وظهرت عورتهما، ﴿وطَفِقَا﴾ أي : جعلا ﴿يَخصِفَانِ عليهما من وَرَقِ الجنّة﴾ أي : أهذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة ليستترا به، قيل : كان ورقَ التين. فآدم أول من لبس المرقعة، ﴿وناداهما ربُّهما ألم أنهكُمَا عن تلكما الشجرة وأقل لكُمَا إن الشيطانَ لكما عدوٌ مبين﴾ ؛ هذا عتاب على المخالفة، وتوبيخ على الاغترار بالعدو. وفيه دليل على أن مطلق النهي للتحريم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال بعض العارفين : كل ما نهى الله تعالى عنه فهو شجرة آدم، فمن دخل جنة المعارف، ثم غلبه القدر فأكل من تلك الشجرة ـ وهي شجرة سوء الأدب ـ أخرج منها، فإن كان ممن سبقت له العناية أُلهم التوبة، فتاب عليه وهداه، وأهبطه إلى أرض العبودية ؛ ليكون خليفة الله في أرضه، فأنعِم بها معصية أورثت الخلافة والزلفى. وفي الحكم :" ربما قضى عليك بالذنب فكان سبب الوصول ". وقال أيضًا :" معصية أورثت ذُلاً وافتقارًا، خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا ". وقال بعضهم : كل سوء أدب يثمر لك أدبًا فهو أدب. والله تعالى أعلم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى