بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ بأكلنا الشجرة فاغفر لنا وتجاوز عن معصيتنا ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ يعني : إن لم تتجاوز عن ذنوبنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ بالعقوبة فهذه لام القسم كأنهما قالا : والله لنكونن من الخاسرين إن لم تغفر لنا وترحمنا. وقد ذكر الله تعالى قبول توبتهما في سورة البقرة. وهو قوله تعالى :﴿فتلقى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم﴾ [البقرة: ٣٧] أي قبل توبته. وفي الآية دليل أنّ الله تعالى يعذب عباده إذا أصروا على الذنوب ويتجاوز عنهم إذا تابوا، لأن إبليس لم يتب، وسأل النظرة، فجعل مأواه جهنم. وتاب آدم ورجع عن ذنبه فقبل توبته.