مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يابنى آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة﴾ لا يخدعنكم ولا يضلنكم بأن لا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم بأن أخرجهما منها ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ حال أي أخرجهما نازعاً لباسهما بأن كان سبباً في أن نزع عنهما. والنهي في الظاهر للشيطان وفي المعنى لبني آدم أي لا تتبعوا الشيطان فيفتنكم ﴿لِيُرِيَهُمَا سَوْءتِهِمَا﴾ عوراتهما ﴿إِنَّهُ﴾ الضمير للشأن والحديث ﴿يَرَاكُمْ هُوَ﴾ تعديل للنهي وتحذير من فتنته بأنه بمنزلة العدو المداجي يكيدكم من حيث لا تشعرون ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ وذريته أو وجنوده من الشياطين وهو عطف على الضمير في ﴿يَرَاكُمْ﴾ المؤكد ب ﴿هُوَ﴾، ولم يعطف عليه لأن معمول الفعل هو المستكن دون هذا البارز وإنما يعطف على ما هو معمول الفعل ﴿مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ قال ذو النون : إن كان هو يراك من حيث لا تراه فاستعن بمن يراه من حيث لا يراه وهو الله الكريم الستار الرحيم الغفار.
﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فيه دلالة خلق الأفعال
﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فيه دلالة خلق الأفعال