بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يَذَّكَّرُونَ يا بني آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان﴾ يقول : لا يضلّنّكم الشيطان عن طاعتي فيمنعكم من الجنة ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة﴾ حين تركا طاعتي وعصيا أمري ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءتِهِمَا﴾ يعني : لا يفتنّنكم الشيطان عن دينكم في أمر الثياب فينزعها عنكم، فتبدو عوراتكم، كما فعل بأبويكم، نزع عنهما لباسهما وأظهر عورتهما. وقال بعض الحكماء : إنّ المعصية شؤم تضر بصاحبها فتجعله عرياناً كما فعلت بآدم ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ يعني : كونوا بالحذار منه، فإنه ﴿يراكم هو﴾ أي إبليس وجنوده من الشياطين من حيث لا ترونهم.
يعني : كونوا على حذر لأنه يجري من بني آدم مجرى الدم وذكر أن إبليس لما لعن قال رب : إنّك باعث إلى بني آدم رسلاً وكتباً، فما رسلي ؟ قال : الكهنة. قال : فما كتابي ؟ قال : الوشم. قال : فما قراءتي قال : الشعر قال : فما مسجدي ؟ قال : السوق. قال : فما مؤذني ؟ قال : المزامير. قال : فما بيتي ؟ قال : الحمام. قال : فما مصائدي ؟ قال النساء. قال : فما طعامي ؟ قال : كل ما لم يذكر اسم الله عليه. قال : فما شرابي ؟ قال : كل سكر.
قوله عز وجل :﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء﴾ يعني : قرناء ﴿لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ أي لا يصدقون بالآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى