روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
ذلِكَ اى إنزال اللباس مِنْ آياتِ اللَّهِ الدالة على فضله ورحمته لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فيعرفون نعمته حيث أغناهم باللباس عن خصف الورق او يتعظون فيتورعون عن القبائح نحو كشف العورة وفى الاسرار المحمدية العالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا الله وما يعلم جنود ربك الا هو قال حجة الإسلام فى كتابه معراج السالكين والدليل على ذلك امر النبي عليه السلام بالتستر فى الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين وكان الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر يدخلون الماء وعليهم السراويلات تسترا عن سكان الماء- يحكى- عن احمد بن حنبل قال كنت يوما مع جماعة يتجردون ويدخلون الماء فاستعملت خبر النبي عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام الا بمئزر) فلم اتجرد فرأيت تلك الليلة فى المنام كأن قائلا يقول ابشر يا احمد فان الله تعالى قد غفر لك باستعمال السنة فقلت ومن أنت قال انا جبرائيل فقد جعلك الله اماما يقتدى بك قال فى الشرعة وينوى بلبس الثياب ستر العورة والعيب الواقع فى البدن والتزين بها توددا الى اهل الإسلام لاحظ النفس فان ذلك اللبس بتلك النية يصفى وينور العقل عن الكدورات تصفية بحيث لا يشوبه شىء من اهوية النفس وحظوظها ويؤجر عليه بتلك النية قيل الأعمال البهيمية ما كان بغير نية فعلى العاقل جمع الهمم بحيث لا يسخ فى السر ذكر غيره تعالى يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ اى لا يوقعنكم فى الفتنة والمحنة بان يمنعكم من دخول الجنة باغوائكم كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ نعت لمصدر محذوف اى لا يفتننكم فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم آدم وحواء من الجنة فانه إذا قدر بكيده على ازلالهما فان يقدر على ازلال أولاده اولى فوجب عليكم ان تحترزوا عن قبول وسوسته والنهى فى اللفظ للشيطان والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتتان به وهو ابلغ من لا تقبلوا فتنة الشيطان يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما حال من أبويكم وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان لباسهما كان من الظفر اى كان يشبه الظفر فانه كان مخلوقا عليهما خلقة الظفر وأسند نزع اللباس الى الشيطان مع انه لم يباشر ذلك لكونه سببا فى ذلك النزع لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما اى ليظهر لهما عوراتهما وكانا قبل ذلك لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر كما روى ان آدم كان رجلا طوالا وكأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما وقع بالخطيئة بدت سوآته وكان لا يراها فانطلق هاربا فى الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته بشعره فقال لها ارسلينى فقالت لست مرسلتك فناداه ربه يا آدم أمنى تفرّ قال لا ولكنى استحييت إِنَّهُ اى الشيطان او الشان يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ اى جنوده وذريته مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ من لابتداء غاية الرؤية وحيث ظرف لمكان انتفاء الرؤية ومعناه بالفارسية [از جايى كه شما او را نمى بينيد يعنى أجسام ايشان از غايت رقت ولطافت در نظر شما نمى آيد وايشان أجسام شما را بواسطه غلظت وكثافت مى بينند حذر از چنين دشمن لازمست] : وفى المثنوى
| از نبى بر خوان كه ديو وقوم او | مى برند از حال انسى خفيه بو |
| از رهى كه انس از ان آگاه نيست | زانكه زين محسوس وزين أشباه نيست |
| مسلكى دارند از ديده درون | ما ز دزديهاى ايشان سرنكون |
| دمبدم خبط وزيانى ميكنند | صاحب نقب وشكاف زور بند |
والتمتع بها بتلقين الشياطين وتدبيرهم وتزيينهم فيدعوهم داع الى الله وطلبه وترك الدنيا وطلبها قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا اى على محبة الدنيا وشهواتها وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها اى بطلبها بالكسب الحلال قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ اى لا يأمر بحب الدنيا والحرص على جمعها وانما يأمر بالكسب الحلال بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوة واللباس ليقوم بأداء حق العبودية أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ اى تفترون على الله ما لا تعلمون آفته ولا وبال عاقبته ولا تعلمون ان ذلك من فتنة الشيطان وتزيينه واغوائه كذا فى التأويلات النجمية: وفى المثنوى
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ بيان للمأمور به اثر نفى ما أسند اليه امره به تعالى من الأمور المنهي عنها. والقسط العدل وهو الوسط من كل شىء المتجاوز عن طرفى الافراط والتفريط وفى الخبر (خير الأمور أوساطها)
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ معطوف على امر بتقدير قل لئلا يلزم عطف الإنشاء على الاخبار اى وقل لهم توجهوا الى عبادته مستقيمين غير عادلين الى غيرها او اقيموا وجوهكم نحو القبلة عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يحتمل ان يكون اسم زمان وان يكون اسم مكان اى فى كل وقت سجود او مكان سجود والمراد بالسجود الصلاة بطريق ذكر الجزء وارادة الكل وقال الكلبي معناه إذا حضرت الصلاة وأنتم فى مسجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم أصلي فى مسجدى وإذا لم يكن عند مسجد فليأت أي مسجد شاء وليصل فيه وفى الفروع مسجد المحلة أفضل من الجامع إذا كان الامام عالما ومسجد المحلة فى حق السوقي نهارا ما كان عند خانوته نهارا وليلا ما كان عند منزله قال الحدادي وهذه الآية تدل على وجوب فعل الصلاة المكتوبة فى الجماعة وفى الحديث (من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له الا من عذر وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وذلك لان كل صلاة أقيمت فى الجماعة كصلاة يوم وليلة إذا أقيمت بغير جماعة لان فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر فالجميع سبع وعشرون قال العلماء كل ما شرعت فيه الجماعة كالفرائض والتراويح ونحوهما فالمسجد فيه أفضل من ثواب المصلين فى البيت بالجماعة لان فيه اظهار شعائر الإسلام كما ان ثواب المصلين فى البيت وحدانا دون ثواب المصلين فى البيت بالجماعة وَادْعُوهُ اى واعبدوه فهو من اطلاق الخاص على العام فان الدعاء من أبواب العبادة وهو الخضوع للبارى مع اظهار الافتقار والاستكانة وهو المقصود من العبادة والعمدة فيها مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ اى الطاعة فان مصيركم اليه فى الآخرة
كَما بَدَأَكُمْ اى انشأكم ابتداء تَعُودُونَ اليه باعادته فيجازيكم على أعمالكم والكاف فى محل النصب على انه صفة مصدر محذوف تقديره تعودون عودا مثل ما بدأكم وهو بالهمزة بمعنى
| اين جهان جيفه است ومردار رخيص | بر چنين مردار چون باشم حريص |
| توسط إذا ما شئت امرا فانه | كلا طرفى قصد الأمور ذميم |
| فردا كه پيشگاه حقيقت شود پديد | شرمنده رهروى كه عمل بر مجاز كرد |