المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
تضمن قوله ﴿قل أمر ربي بالقسط﴾ أقسطوا، ولذلك عطف عليه قوله ﴿وأقيموا﴾ حملاً على المعنى، و «القسط » العدل والحقن واختلف المتأولون في قوله ﴿وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد﴾ فقيل أراد إلى الكعبة قاله مجاهد والسدي والمقصد على هذا شرع القبلة والأمر بالتزامها، وقيل أراد الأمر بإحضار النية لله في كل صلاة والقصد نحوه كما تقول وجهت وجهي لله قاله الربيع.
قال القاضي أبو محمد : فلا يؤخذ الوجه على أنه الجارحة بل هو المقصد والمنزع، وقيل : المراد بهذا اللفظ إباحة الصلاة في كل موضع من الأرض، أي حيث ما كنتم فهو مسجد لكم تلزمكم عند الصلاة إقامة وجهوكم فيه الله عز وجل، قال قوم : سببها أن قوماً كانوا لا يصلون إلا في مساجدهم في قبلتهم، فإذا حضر الصلاة في غير ذلك من المساجد لم يصلّوا فيها، وقوله ﴿مخلصين﴾ حال من الضمير في ﴿وادعوه﴾، و ﴿الدين﴾ مفعول ب ﴿مخلصين﴾.
قال الحسن بن أبي الحسن وقتادة وابن عباس ومجاهد : المراد بقوله :﴿كما بدأكم تعودون﴾ الإعلام بالبعث أي كما أوجدكم واخترعكم كذلك يعيدكم بعد الموت فالوقف على هذا التأويل ﴿تعودون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى