السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿فمن﴾ أي : لا أحد ﴿أظلم ممن افترى على الله كذباً﴾ أي : بنسبة الشريك والولد إليه أو قال عليه ما لم يقله ﴿أو كذب بآياته﴾ أي : القرآن ﴿أولئك ينالهم﴾ أي : يصيبهم ﴿نصيبهم﴾ أي : حظهم ﴿من الكتاب﴾ أي : مما كتب لهم في اللوح المحفوظ من الرزق والأجل وغير ذلك ﴿حتى إذا جاءتهم﴾ أي : هؤلاء الذين يفترون على الله الكذب ﴿رسلنا﴾ أي : ملك الموت وأعوانه ﴿يتوفونهم﴾ بقبض أرواحهم عند استكمال أعمارهم وأرزاقهم وقوله تعالى :﴿قالوا﴾ جواب إذا أي : قال الرسل لهم تبكيتاً وتوبيخاً وتقريعاً ﴿أين ما كنتم تدعون﴾ أي : تعبدون ﴿من دون الله﴾ أي : غيره ادعوهم ليدفعوا عنكم ما نزل بكم، وقيل : إنّ هذا يكون في الآخرة أي : إذا جاءتهم ملائكة العذاب يتوفونهم أي : يستوفون عددهم عند حشرهم إلى النار ﴿قالوا﴾ أي : الكفار مجيبين للرسل ﴿ضلوا﴾ أي : غابوا ﴿عنا﴾ وتركونا عند حاجتنا إليهم فلم ينفعونا ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ أي : بالغوا في الاعتراف عند الموت أو عند معاينة العذاب ﴿أنهم كانوا كافرين﴾ أي : جاحدين وحدانية الله تعالى.