الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ فمن أشنع ظلماً ممن تقول على الله ما لم يقله، أو كذب ما قاله :﴿أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ الكتاب﴾ أي مما كتب لهم من الأرزاق والأعمار ﴿حتى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا﴾ حتى غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم له، أي إلى وقت وفاتهم، وهي «حتى » التي يبتدأ بعدها الكلام، والكلام ههنا الجملة الشرطية، وهي إذا جاءتهم رسلنا قالوا. و ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ حال من الرسل، أي متوفيهم. والرسل ملك الموت وأعوانه. «وما » وقعت موصولة بأين في خط المصحف، وكان حقها أن تفصل ؛ لأنها موصولة بمعنى : أين الآلهة الذين تدعون ﴿ضَلُّواْ عَنَّا﴾ غابوا عنا فلا نراهم ولا ننتفع بهم، اعترافاً منهم بأنهم لم يكونوا على شيء فيما كانوا عليه، وأنهم لم يحمدوه في العاقبة.