جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ حَتّىَ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذين كذّبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدّقوا بها ولم يتبعوا رسلنا، واسْتَكْبَرُوا عَنْها يقول : وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرا، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل، لأن أعمالهم خبيثة. وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح، كما قال جلّ ثناؤه : إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيّبُ وَالعَمَلَ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ فقال بعضهم : معناه : لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يعلى، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : عنى بها الكفار أن السماء لا تفتح لأرواحهم وتفتح لأرواح المؤمنين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن أبي سنان، عن الضحاك، قال : قال ابن عباس : تفتح السماء لروح المؤمن، ولا تفتح لروح الكافر.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : إن الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط، فضربته ملائكة الأرض فارتفع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرضين وإذا كان مؤمنا أخذ روحه، وفُتح له أبواب السماء، فلا يمرّ بملك إلاّ حياه وسلم عليه حتى ينتهي إلى الله، فيعطيه حاجته، ثم يقول الله : ردّوا روح عبدي فيه إلى الأرض، فإني قضيت من التراب خلقه، وإلى التراب يعود، ومنه يخرج.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاء إلى الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ : لا يصعد لهم قول ولا عمل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : إنّ الّذِينَ كَذّبُوا بآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتّحُ لَهُم أبْوَابُ السّماءِ يعني : لا يصعد إلى الله من عملهم شيء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ يقول : لا تفتح لخير يعملون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يصعد لهم كلام ولا عمل.
حدثنا مطر بن محمد الضبي، قال : حدثنا عبد الله بن داود، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سعيد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرفع لهم عمل صالح ولا دعاء.
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لأرواحهم ولا لأعمالهم.
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول لعموم خبر الله جلّ ثناؤه أن أبواب السماء لا تفتح لهم، ولم يخصص الخبر بأنه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عمه خبر الله تعالى بأنها لا تفتح لهم في شيء مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك. وذلك ما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء : أن رسول الله ﷺ ذكر قبض روح الفاجر، وأنه يصعد بها إلى السماء، قال :«فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرّونَ على مَلإٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلاّ قالوا : ما هَذَا الرّوحُ الخَبِيثُ، فَيَقُولُونَ : فُلانٌ، بأقْبَحِ أسْمائِهِ التي كان يُدعَى بهَا فِي الدّنْيا. حتى يَنْتَهُوا بِها إلى السّماءِ، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ ». ثم قرأ رسول الله ﷺ : لا تُفَتّح لَهُمْ أبْوَابُ السّماء وَلا يَدْخُلُونَ الجَنّةَ حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال :«المَيّتُ تَحْضُرُهُ المَلائِكَةُ، فإذَا كانَ الرّجُلُ الصّالِحُ قالُوا اخْرُجِي أيّتُها النّفْسُ الطّيّبَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الطّيّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وأبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحانٍ وَرَبَ غيرِ غَضْبانَ قال : فَيَقُولُونَ ذلكَ حتى يُعْرَجَ بِها إلى السّماءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : فُلانٌ، فَيُقال : مَرْحَبا بالنّفْسِ الطّيّبَةِ التي كانَتْ في الجَسَدِ الطّيّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وأبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحان وَربَ غيرِ غَضْبانَ فَيُقالُ لهَا ذلك حتى تَنْتَهِيَ إلى السّماءِ التي فِيها اللّهُ. وَإذَا كان الرّجُلُ السّوءُ قال : اخْرُجِي أيّتُها النّفْسُ الخَبِيثَةُ كانَت في الجَسَدِ الخَبِيثِ، اخْرِجِي ذَمِيمَةً، وَأبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسّاقٍ وآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ فَيَقُولُونَ ذلكَ حتى تَخْرُجَ ثُمّ يُعْرَجُ بِها إلى السّماءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَها، فَيُقالُ : من هَذَا ؟ فَيَقُولُون : فُلانٌ، فَيَقُولُونَ : لا مَرْحَبا بالنّفْسِ الخَبِيثَةِ كانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، ارجِعِي ذَمِيمَةً فإنّهُ لا تُفْتَحُ لكِ أبْوابُ السّماءِ فَتُرسَلُ بينَ السماءِ والأرضِ فَتَصِيرُ إلى القَبْرِ ».
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا ابن أبي فديك، قال : ثني ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ بنحوه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة :«لا يُفْتَحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ » بالياء من يفتح وتخفيف التاء منها، بمعنى : لا يفتح لهم جميعها بمرّة واحدة وفتحة واحدة. وقرأ ذلك بعض المدنيين وبعض الكوفيين : لا تُفَتّحُ بالتاء وتشديد التاء الثانية، بمعنى : لا يفتح لهم باب بعد باب وشيء بعد شيء.
قال أبو جعفر : والصواب في ذلك عندي من القول أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى، وذلك أن أرواح الكفار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبواب السماء بمرّة واحدة ولا مرّة بعد مرّة وباب بعد باب، فكلا المعنيين في ذلك صحيح، وكذلك الياء والتاء في يفتح وتفتح، لأن الياء بناء على فعل الواحد للتوحيد والتاء، لأن الأبواب جماعة، فيخبر عنها خبر الجماعة.
يقول جلّ ثناؤه : ولا يدخل هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها الجنة التي أعدّها الله لأوليائه المؤمنين أبدا، كما لا يلج الجمل فِي سَمّ الخياط أبدا، وذلك ثقب الإبرة. وكلّ ثقب في عين أو أنف أو غير ذلك، فإن العرب تسميه سَمّا وتجمعه سُموما وسِماما، والسّمام في جمع السّمّ القاتل أشهر وأفصح من السموم، وهو في جمع السّمّ الذي هو بمعنى الثقب أفصح، وكلاهما في العرب مستفيض، وقد يقال لواحد السّموم التي هي الثقوب : سَمّ وسُمّ بفتح السين وضمها، ومن السّمّ الذي بمعنى الثقب قول الفرزدق :
يعني بسَمّيه : ثقَبي أنفه. وأما الخِياط : فإنه المِخْيَط وهي الإبرة، قيل لها : خِيَاط ومخيط، كما قيل : قِنَاع ومِقْنَع، وإزار ومِئْزَر، وقِرَام ومِقْرَم، ولحاف ومِلْحَف. وأما القرّاء من جميع الأمصار، فإنها قرأت قوله : فِي سَمّ الخِياطِ بفتح السين، وأجمعت على قراءة «الجَمَل » بفتح الجيم والميم وتخفيف ذلك. وأما ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير، فإنه حُكي عنهم أنهم كانوا يقرءون ذلك :«الجُمّل » بضم الجيم وتشديد الميم، على اختلاف في ذلك عن سعيد وابن عباس.
فأما الذين قرأوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجهوا تأويله إلى الجمل المعروف وكذلك فسروه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله : حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمّ الخياطِ قال : الجمل : ابن الناقة، أو زوج الناقة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله : حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمّ الخِياطِ قال : الجمل : زوج الناقة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال : الجمل : زوج الناقة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا قرة، قال : سمعت الحسن يقول : الجمل الذي يقوم في المربد.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ قال : حتى يدخل البعير في خرق الإبرة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، قال : هو الجمل. فلما أكثروا عليه، قال : هو الأشتر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، مثله.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن يحيى، قال : كان الحسن يقرؤها : حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ قال : فذهب بعضهم يستفهمه، قال : أشتر أشتر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان عارم، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الح بحاب، عن أبي العالية : حتى يَلِجَ الجَمَلُ قال : الجمل : الذي له
يقول تعالى ذكره : إن الذين كذّبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدّقوا بها ولم يتبعوا رسلنا، واسْتَكْبَرُوا عَنْها يقول : وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرا، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل، لأن أعمالهم خبيثة. وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح، كما قال جلّ ثناؤه : إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيّبُ وَالعَمَلَ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ فقال بعضهم : معناه : لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يعلى، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : عنى بها الكفار أن السماء لا تفتح لأرواحهم وتفتح لأرواح المؤمنين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن أبي سنان، عن الضحاك، قال : قال ابن عباس : تفتح السماء لروح المؤمن، ولا تفتح لروح الكافر.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : إن الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط، فضربته ملائكة الأرض فارتفع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرضين وإذا كان مؤمنا أخذ روحه، وفُتح له أبواب السماء، فلا يمرّ بملك إلاّ حياه وسلم عليه حتى ينتهي إلى الله، فيعطيه حاجته، ثم يقول الله : ردّوا روح عبدي فيه إلى الأرض، فإني قضيت من التراب خلقه، وإلى التراب يعود، ومنه يخرج.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاء إلى الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ : لا يصعد لهم قول ولا عمل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : إنّ الّذِينَ كَذّبُوا بآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتّحُ لَهُم أبْوَابُ السّماءِ يعني : لا يصعد إلى الله من عملهم شيء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ يقول : لا تفتح لخير يعملون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يصعد لهم كلام ولا عمل.
حدثنا مطر بن محمد الضبي، قال : حدثنا عبد الله بن داود، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سعيد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرفع لهم عمل صالح ولا دعاء.
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لأرواحهم ولا لأعمالهم.
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول لعموم خبر الله جلّ ثناؤه أن أبواب السماء لا تفتح لهم، ولم يخصص الخبر بأنه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عمه خبر الله تعالى بأنها لا تفتح لهم في شيء مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك. وذلك ما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء : أن رسول الله ﷺ ذكر قبض روح الفاجر، وأنه يصعد بها إلى السماء، قال :«فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرّونَ على مَلإٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلاّ قالوا : ما هَذَا الرّوحُ الخَبِيثُ، فَيَقُولُونَ : فُلانٌ، بأقْبَحِ أسْمائِهِ التي كان يُدعَى بهَا فِي الدّنْيا. حتى يَنْتَهُوا بِها إلى السّماءِ، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ ». ثم قرأ رسول الله ﷺ : لا تُفَتّح لَهُمْ أبْوَابُ السّماء وَلا يَدْخُلُونَ الجَنّةَ حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال :«المَيّتُ تَحْضُرُهُ المَلائِكَةُ، فإذَا كانَ الرّجُلُ الصّالِحُ قالُوا اخْرُجِي أيّتُها النّفْسُ الطّيّبَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الطّيّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وأبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحانٍ وَرَبَ غيرِ غَضْبانَ قال : فَيَقُولُونَ ذلكَ حتى يُعْرَجَ بِها إلى السّماءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : فُلانٌ، فَيُقال : مَرْحَبا بالنّفْسِ الطّيّبَةِ التي كانَتْ في الجَسَدِ الطّيّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وأبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحان وَربَ غيرِ غَضْبانَ فَيُقالُ لهَا ذلك حتى تَنْتَهِيَ إلى السّماءِ التي فِيها اللّهُ. وَإذَا كان الرّجُلُ السّوءُ قال : اخْرُجِي أيّتُها النّفْسُ الخَبِيثَةُ كانَت في الجَسَدِ الخَبِيثِ، اخْرِجِي ذَمِيمَةً، وَأبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسّاقٍ وآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ فَيَقُولُونَ ذلكَ حتى تَخْرُجَ ثُمّ يُعْرَجُ بِها إلى السّماءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَها، فَيُقالُ : من هَذَا ؟ فَيَقُولُون : فُلانٌ، فَيَقُولُونَ : لا مَرْحَبا بالنّفْسِ الخَبِيثَةِ كانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، ارجِعِي ذَمِيمَةً فإنّهُ لا تُفْتَحُ لكِ أبْوابُ السّماءِ فَتُرسَلُ بينَ السماءِ والأرضِ فَتَصِيرُ إلى القَبْرِ ».
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا ابن أبي فديك، قال : ثني ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ بنحوه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة :«لا يُفْتَحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ » بالياء من يفتح وتخفيف التاء منها، بمعنى : لا يفتح لهم جميعها بمرّة واحدة وفتحة واحدة. وقرأ ذلك بعض المدنيين وبعض الكوفيين : لا تُفَتّحُ بالتاء وتشديد التاء الثانية، بمعنى : لا يفتح لهم باب بعد باب وشيء بعد شيء.
قال أبو جعفر : والصواب في ذلك عندي من القول أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى، وذلك أن أرواح الكفار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبواب السماء بمرّة واحدة ولا مرّة بعد مرّة وباب بعد باب، فكلا المعنيين في ذلك صحيح، وكذلك الياء والتاء في يفتح وتفتح، لأن الياء بناء على فعل الواحد للتوحيد والتاء، لأن الأبواب جماعة، فيخبر عنها خبر الجماعة.
القول في تأويل قوله تعالى : وَلا يَدْخُلُونَ الجَنّةَ حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ وكذلكَ نَجْزِي المُجْرِمين.
يقول جلّ ثناؤه : ولا يدخل هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها الجنة التي أعدّها الله لأوليائه المؤمنين أبدا، كما لا يلج الجمل فِي سَمّ الخياط أبدا، وذلك ثقب الإبرة. وكلّ ثقب في عين أو أنف أو غير ذلك، فإن العرب تسميه سَمّا وتجمعه سُموما وسِماما، والسّمام في جمع السّمّ القاتل أشهر وأفصح من السموم، وهو في جمع السّمّ الذي هو بمعنى الثقب أفصح، وكلاهما في العرب مستفيض، وقد يقال لواحد السّموم التي هي الثقوب : سَمّ وسُمّ بفتح السين وضمها، ومن السّمّ الذي بمعنى الثقب قول الفرزدق :
| فَنَفّسْتُ عَنْ سَمّيْهِ حتى تَنَفّسا | وَقُلْتُ لهُ لا تَخْشَ شَيْئا وَرَائِيا |
فأما الذين قرأوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجهوا تأويله إلى الجمل المعروف وكذلك فسروه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله : حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمّ الخياطِ قال : الجمل : ابن الناقة، أو زوج الناقة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله : حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمّ الخِياطِ قال : الجمل : زوج الناقة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال : الجمل : زوج الناقة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا قرة، قال : سمعت الحسن يقول : الجمل الذي يقوم في المربد.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ قال : حتى يدخل البعير في خرق الإبرة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، قال : هو الجمل. فلما أكثروا عليه، قال : هو الأشتر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، مثله.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن يحيى، قال : كان الحسن يقرؤها : حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ قال : فذهب بعضهم يستفهمه، قال : أشتر أشتر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان عارم، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الح بحاب، عن أبي العالية : حتى يَلِجَ الجَمَلُ قال : الجمل : الذي له