محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة الأعراف في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة الأعراف

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السّمَآءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ حَتّىَ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذين كذّبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدّقوا بها ولم يتبعوا رسلنا، واسْتَكْبَرُوا عَنْها يقول : وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرا، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل، لأن أعمالهم خبيثة. وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح، كما قال جلّ ثناؤه : إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيّبُ وَالعَمَلَ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ فقال بعضهم : معناه : لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يعلى، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : عنى بها الكفار أن السماء لا تفتح لأرواحهم وتفتح لأرواح المؤمنين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن أبي سنان، عن الضحاك، قال : قال ابن عباس : تفتح السماء لروح المؤمن، ولا تفتح لروح الكافر.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : إن الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط، فضربته ملائكة الأرض فارتفع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرضين وإذا كان مؤمنا أخذ روحه، وفُتح له أبواب السماء، فلا يمرّ بملك إلاّ حياه وسلم عليه حتى ينتهي إلى الله، فيعطيه حاجته، ثم يقول الله : ردّوا روح عبدي فيه إلى الأرض، فإني قضيت من التراب خلقه، وإلى التراب يعود، ومنه يخرج.
وقال آخرون : معنى ذلك : أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاء إلى الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ : لا يصعد لهم قول ولا عمل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : إنّ الّذِينَ كَذّبُوا بآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتّحُ لَهُم أبْوَابُ السّماءِ يعني : لا يصعد إلى الله من عملهم شيء.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ يقول : لا تفتح لخير يعملون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يصعد لهم كلام ولا عمل.
حدثنا مطر بن محمد الضبي، قال : حدثنا عبد الله بن داود، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن سعيد : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لا يرفع لهم عمل صالح ولا دعاء.
وقال آخرون : معنى ذلك : لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : لا تُفَتّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ قال : لأرواحهم ولا لأعمالهم.
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول لعموم خبر الله جلّ ثناؤه أن أبواب السماء لا تفتح لهم، ولم يخصص الخبر بأنه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عمه خبر الله تعالى بأنها لا تفتح لهم في شيء مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك. وذلك ما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء : أن رسول الله ﷺ ذكر قبض روح الفاجر، وأنه يصعد بها إلى السماء، قال :«فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرّونَ على مَلإٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلاّ قالوا : ما هَذَا الرّوحُ الخَبِيثُ، فَيَقُولُونَ : فُلانٌ، بأقْبَحِ أسْمائِهِ التي كان يُدعَى بهَا فِي الدّنْيا. حتى يَنْتَهُوا بِها إلى السّماءِ، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ ». ثم قرأ رسول الله ﷺ : لا تُفَتّح لَهُمْ أبْوَابُ السّماء وَلا يَدْخُلُونَ الجَنّةَ حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال :«المَيّتُ تَحْضُرُهُ المَلائِكَةُ، فإذَا كانَ الرّجُلُ الصّالِحُ قالُوا اخْرُجِي أيّتُها النّفْسُ الطّيّبَةُ كانَتْ في الجَسَدِ الطّيّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وأبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحانٍ وَرَبَ غيرِ غَضْبانَ قال : فَيَقُولُونَ ذلكَ حتى يُعْرَجَ بِها إلى السّماءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ : فُلانٌ، فَيُقال : مَرْحَبا بالنّفْسِ الطّيّبَةِ التي كانَتْ في الجَسَدِ الطّيّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وأبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحان وَربَ غيرِ غَضْبانَ فَيُقالُ لهَا ذلك حتى تَنْتَهِيَ إلى السّماءِ التي فِيها اللّهُ. وَإذَا كان الرّجُلُ السّوءُ قال : اخْرُجِي أيّتُها النّفْسُ الخَبِيثَةُ كانَت في الجَسَدِ الخَبِيثِ، اخْرِجِي ذَمِيمَةً، وَأبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسّاقٍ وآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ فَيَقُولُونَ ذلكَ حتى تَخْرُجَ ثُمّ يُعْرَجُ بِها إلى السّماءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَها، فَيُقالُ : من هَذَا ؟ فَيَقُولُون : فُلانٌ، فَيَقُولُونَ : لا مَرْحَبا بالنّفْسِ الخَبِيثَةِ كانَتْ فِي الجَسَدِ الخَبِيثِ، ارجِعِي ذَمِيمَةً فإنّهُ لا تُفْتَحُ لكِ أبْوابُ السّماءِ فَتُرسَلُ بينَ السماءِ والأرضِ فَتَصِيرُ إلى القَبْرِ ».
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا ابن أبي فديك، قال : ثني ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ بنحوه.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الكوفة :«لا يُفْتَحُ لَهُمْ أبْوَابُ السّماءِ » بالياء من يفتح وتخفيف التاء منها، بمعنى : لا يفتح لهم جميعها بمرّة واحدة وفتحة واحدة. وقرأ ذلك بعض المدنيين وبعض الكوفيين : لا تُفَتّحُ بالتاء وتشديد التاء الثانية، بمعنى : لا يفتح لهم باب بعد باب وشيء بعد شيء.
قال أبو جعفر : والصواب في ذلك عندي من القول أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى، وذلك أن أرواح الكفار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبواب السماء بمرّة واحدة ولا مرّة بعد مرّة وباب بعد باب، فكلا المعنيين في ذلك صحيح، وكذلك الياء والتاء في يفتح وتفتح، لأن الياء بناء على فعل الواحد للتوحيد والتاء، لأن الأبواب جماعة، فيخبر عنها خبر الجماعة.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا يَدْخُلُونَ الجَنّةَ حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ وكذلكَ نَجْزِي المُجْرِمين.


يقول جلّ ثناؤه : ولا يدخل هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها الجنة التي أعدّها الله لأوليائه المؤمنين أبدا، كما لا يلج الجمل فِي سَمّ الخياط أبدا، وذلك ثقب الإبرة. وكلّ ثقب في عين أو أنف أو غير ذلك، فإن العرب تسميه سَمّا وتجمعه سُموما وسِماما، والسّمام في جمع السّمّ القاتل أشهر وأفصح من السموم، وهو في جمع السّمّ الذي هو بمعنى الثقب أفصح، وكلاهما في العرب مستفيض، وقد يقال لواحد السّموم التي هي الثقوب : سَمّ وسُمّ بفتح السين وضمها، ومن السّمّ الذي بمعنى الثقب قول الفرزدق :
فَنَفّسْتُ عَنْ سَمّيْهِ حتى تَنَفّساوَقُلْتُ لهُ لا تَخْشَ شَيْئا وَرَائِيا
يعني بسَمّيه : ثقَبي أنفه. وأما الخِياط : فإنه المِخْيَط وهي الإبرة، قيل لها : خِيَاط ومخيط، كما قيل : قِنَاع ومِقْنَع، وإزار ومِئْزَر، وقِرَام ومِقْرَم، ولحاف ومِلْحَف. وأما القرّاء من جميع الأمصار، فإنها قرأت قوله : فِي سَمّ الخِياطِ بفتح السين، وأجمعت على قراءة «الجَمَل » بفتح الجيم والميم وتخفيف ذلك. وأما ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير، فإنه حُكي عنهم أنهم كانوا يقرءون ذلك :«الجُمّل » بضم الجيم وتشديد الميم، على اختلاف في ذلك عن سعيد وابن عباس.
فأما الذين قرأوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجهوا تأويله إلى الجمل المعروف وكذلك فسروه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله : حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمّ الخياطِ قال : الجمل : ابن الناقة، أو زوج الناقة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله : حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمّ الخِياطِ قال : الجمل : زوج الناقة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال : الجمل : زوج الناقة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا قرة، قال : سمعت الحسن يقول : الجمل الذي يقوم في المربد.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن : حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ قال : حتى يدخل البعير في خرق الإبرة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، قال : هو الجمل. فلما أكثروا عليه، قال : هو الأشتر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، مثله.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن يحيى، قال : كان الحسن يقرؤها : حتى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِياطِ قال : فذهب بعضهم يستفهمه، قال : أشتر أشتر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان عارم، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الح بحاب، عن أبي العالية : حتى يَلِجَ الجَمَلُ قال : الجمل : الذي له
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
"فما كان لكم علينا من فضل" لمن قالوا ذلك، إنما هو توبيخ منهم على ما سلف منهم قبل تلك الحال، يدل على ذلك دخول"كان" في الكلام. ولو كان ذلك منهم توبيخًا لهم على قيلهم الذي قالوا لربهم:"آتهم عذابًا ضعفًا من النار"، لكان التوبيخ أن يقال:"فما لكم علينا من فضل، في تخفيف العذاب عنكم، وقد نالكم من العذاب ما قد نالنا"، ولم يقل:"فما كان لكم علينا من فضل".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدقوا بها، ولم يتبعوا رسلنا (١) = (واستكبروا عنها)، يقول: وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرًا (٢) ="لا تفتح لهم"، لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم ="أبواب السماء"، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل، لأن أعمالهم خبيثة، وإنما يُرْفع الكلم الطيبُ والعملُ الصالح، كما قال جل ثناؤه: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [سورة فاطر: ١٠].
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (لا تفتح لهم أبواب السماء).
فقال بعضهم: معناه: لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٦٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يعلى، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: عنى بها الكفار،
(١) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(٢) انظر تفسير ((الاستكبار)) فيما سلف ١١: ٥٤٠.
أنّ السماء لا تفتح لأرواحهم، وتفتح لأرواح المؤمنين.
١٤٦٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن أبي سنان، عن الضحاك قال، قال ابن عباس: تُفتح السماء لروح المؤمن، ولا تفتح لروح الكافر.
١٤٦٠٥- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: إن الكافر إذا أُخِذ روحُه، ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط، فضربته ملائكة الأرض فارتفع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى أسفل الأرضين. وإذا كان مؤمنًا نفخ روحه، (١) وفتحت له أبواب السماء، فلا يمرّ بملك إلا حيَّاه وسلم عليه، حتى ينتهي إلى الله، فيعطيه حاجته، ثم يقول الله: ردّوا روحَ عبدي فيه إلى الأرض، فإني قضيتُ من التراب خلقه، وإلى التراب يعود، ومنه يخرج.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاءٌ إلى الله.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦٠٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، لا يصعد لهم قولٌ ولا عمل.
١٤٦٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء)، يعني: لا يصعد إلى الله من عملهم شيء.
١٤٦٠٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، يقول: لا تفتح لخير يعملون.
(١) في المطبوعة: ((وإذا كان مؤمنًا أخذ روحه))، وأثبت ما في المخطوطة.
١٤٦٠٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: لا يصعد لهم كلامٌ ولا عمل.
١٤٦١٠- حدثنا مطر بن محمد الضبي قال، حدثنا عبد الله بن داود قال، حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء. (١)
١٤٦١١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء.
١٤٦١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سعيد: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: لا يرفع لهم عملٌ صالح ولا دعاء.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦١٣- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: لأرواحهم ولا لأعمالهم.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول، لعموم خبر الله جل ثناؤه أن أبواب السماء لا تفتح لهم. ولم يخصص الخبر بأنه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عمّه خبر الله تعالى بأنها لا تفتح لهم في شيء، مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك، وذلك ما:-
(١) الأثر: ١٤٦١٠ - ((مطر بن محمد الضبي))، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة، ومضى أيضا برقم: ١٢١٩٨.
١٤٦١٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء: أن رسول الله ﷺ ذكر قبضَ روح الفاجر، وأنه يصعد بها إلى السماء، قال: فيصعدون بها، فلا يمرّون على ملإ من الملائكة إلا قالوا:"ما هذا الروح الخبيث"؟ فيقولون:"فلان"، بأقبح أسمائه التي كان يُدعى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء، فيستفتحون له فلا يفتح له. ثم قرأ رسول الله: (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (١)
١٤٦١٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: الميت تحضره الملائكة، فإذا
(١) الأثر: ١٤٦١٤ - ((المنهال)) هو ((المنهال بن عمرو الأسدي))، ثقة، رجح أخي توثيقه في المسند رقم: ٧١٤، وفيما يلي رقم: ٣٣٧، ٧٩٩.
و ((زاذان)) هو ((أبو عبد الله))، ويقال ((أبو عمر)) الكوفي الضرير. تابعي ثقة، مضى أيضًا برقم: ٩٥٠٨، ١٣٠١٧، ١٣٠١٨.
وهذا الخبر مختصرًا رواه أحمد مطولا ومختصرًا في مسنده ٤: ٢٨٧، ٢٨٨، من طريقتين، و ٢٩٧، كلها من طريق العمش، عن المنهال. ورواه أيضًا ٤: ٢٩٥، ٢٩٦، من طريقين. أحدهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يونس بن خباب، عن المنهال، والآخر من طريق أبي الربيع، عن حماد بن زيد، عن يونس بن خباب.
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده ص: ١٠٢، مطولا من طريق أبي عوانة، عن الأعمش. ورواه أبو داود في سننه ٣: ٢٨٩، رقم: ٣٢١٢ مختصرًا، ورواه مطولا ٤: ٣٣٠ رقم: ٤٧٥٣.
ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٣٧ - ٤٠، من طرق، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بالمنهال بن عمرو، وزاذان بن عمرو، وزاذان أبي عمر الكندي. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة لأهل السنة، وقمع للمبتدعة، ولم يخرجاه بطوله)).
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٧٣، ٤٧٤، وقال: ((رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طرق عن المنهال بن عمرو به)) ثم ساق حديث أحمد في المسند.
وخره السيوطي في الدر المنثور ١: ٨٣، وزاد نسبته لابن أبي شيبة وهناد بن السري، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في كتاب عذاب القبر.
كان الرجلَ الصالحَ قالوا:"اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري برَوْح وريحان، وربّ غير غضبان"، قال: فيقولون ذلك حتى يُعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال:"من هذا"؟ فيقولون:"فلان". فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، (١) ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان"، فيقال لها حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله. وإذا كان الرجلَ السَّوْءَ قال:"اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغسَّاق، وآخر من شكله أزواج"، فيقولون ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها، فيقال:"من هذا"؟ فيقولون:"فلان". فيقولون:"لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لم تفتح لك أبواب السماء"، (٢) فترسل بين السماء والأرض، فتصير إلى القبر. (٣)
١٤٦١٦- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا ابن أبي فديك قال، حدثني ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: ((بالنفس الطيبة التي كانت... ))، والظاهر أنها زيادة من الناسخ، فإن روايتهم جميعًا اتفقت على ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: ((لا تفتح لك أبواب السماء))، وفي المخطوطة: ((لم تفتح)) بغير ((لك))، وأثبت ما في تفسير ابن كثير. وفي ابن ماجه: ((لا تفتح لك)).
(٣) الأثر: ١٤٦١٥، ١٤٦١٦ - ((عبد الرحمن بن عثمان بن أمية الثقفي)) ((أبو بحر البكراوي))، ضعيف متكلم فيه، قال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)). مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٦٤.
و ((ابن أبي ذئب)) هو ((محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب))، ثقة حافظ، مضى برقم: ٢٩٩٥.
و ((محمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري))، ثقة روى له الجماعة.
و ((سعيد بن يسار)) أبو الحباب المدني، تابعي ثقة لا يختلفون في توثيقه. روى له الجماعة.
وهذا خبر صحيح، رواه عن ابن أبي ذئب غير ((عبد الرحمن بن عثمان)). وسيأتي بإسناد ليس فيه ضعف، في الأثر التالي.
وهذا الخبر رواه ابن ماجه ص: ١٤٢٣ رقم: ٤٢٦٢.
وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٧٥، ونسبة إلى أحمد، والنسائي وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٨٣، وزاد إلى حبان، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث.
والأثر رقم: ١٤٦١٦. هو إسناد صحيح للخبر السالف.
((ابن أبي فديك))، هو ((محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك))، ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم: ٤٣١٩، ٩٤٨٢، ٩٨٧٦.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الكوفة:"لا يُفَتَحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّمَاء"، بالياء من"يفتح"، وتخفيف"التاء" منها، بمعنى: لا يفتح لهم جميعها بمرة واحدةٍ وفتحةٍ واحدة.
* * *
وقرأ ذلك بعض المدنيين وبعض الكوفيين: (لا تُفَتَّحُ)، بالتاء وتشديد التاء الثانية، بمعنى: لا يفتح لهم باب بعد باب، وشيء بعد شيء.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب في ذلك عندي من القول أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى. وذلك أن أرواح الكفار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبوابُ السماء بمرة واحدة، ولا مرة بعد مرة، وباب بعد باب. فكلا المعنيين في ذلك صحيح.
وكذلك"الياء"، و"التاء" في"يفتح"، و"تفتح"، لأن"الياء" بناء على فعل الواحد للتوحيد، و"التاء" لأن"الأبواب" جماعة، فيخبر عنها خبر الجماعة. (١)
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٧٨، ٣٧٩.

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)﴾


قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: ولا يدخل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها، الجنة التي أعدّها الله لأوليائه المؤمنين أبدًا، كما لا يلج الجمل في سمِّ الخياط أبدًا، وذلك ثقب الإبرة.
* * *
وكل ثقب في عين أو أنف أو غير ذلك، فإن العرب تسميه"سَمًّا" وتجمعه"سمومًا"، و"السِّمام"، في جمع"السَّم" القاتل، أشهر وأفصح من"السموم". وهو في جمع"السَّم" الذي هو بمعنى الثقب أفصح. وكلاهما في العرب مستفيض. وقد يقال لواحد"السموم" التي هي الثقوب"سَمٌّ" و"سُمٌّ" بفتح السين وضمها، ومن"السَّم" الذي بمعنى الثقب قول الفرزدق:
فَنَفَّسْتُ عَنْ سَمَّيْهِ حَتَّى تَنَفَّسَا... وَقُلْتُ لَهُ: لا تَخْشَ شَيْئًا وَرَائِيا (١)
يعني بسمِّيه، ثقبي أنفه.
* * *
(١) ديوانه: ٨٩٥، النقائض: ١٦٩، واللسان (سمم)، من أول قصيدة هاجى بها جريرًا، ونصر البعيث وهجاه معًا. وكان الذي هاج الهجاء بين جرير والفرزدق، أن البعيث المجاشعي، سرقت إبله، سرقها ناس من بني يربوع، من رهط جرير، فطلبها البعيث حتى وجدها في أيديهم، فأرسل لسانه في بني يربوع، فاعترضه جرير، فهجاه، فانبعث الشر بالبعيث، فانطلق الفرزدق بعد قليل ينصره، فقال هذه القصيدة يهجو جريرًا، وينصر البعيث ويهجوه، فيقول للبعيث:
دَعَانِي ابْنُ حَمْرَاءِ العِجَانِ وَلَم يَجِدْلَهُ إذْ دَعَا، مُسْتأْخِرًا عَنْ دُعَائيا
فَنَفَّسْتُ عَنْ سَمَّيْهِ.....................................
((نفس عنه))، فرج عنه كربته إذ أطبق عليه جرير، فاستنقذه من تحت وطأته. فاستطاع أن يتنفس. وقوله: ((لا تخش شيئًا ورائيا))، أي: لا تخش ما دمت درعًا لك وأنت من ورائي تحتمي بلساني وهجائي جريرًا. وأما قول أبي عبيدة: ((أي لا تخش شيئًا يأتيك من خلفي))، فليس عندي بشيء.
وكان في المطبوعة: ((شيئًا وراءنا))، لم يحسن قراءة المخطوطة.
وأما"الخياط" فإنه"المخيط"، وهي الإبرة. قيل لها:"خِيَاط" و"مِخْيَط"، كما قيل:"قِناع" و"مِقْنع"، و"إزار" و"مِئْزر"، و"قِرام" و"مِقْرَم"، و"لحاف" و"مِلْحف".
وأما القرأة من جميع الأمصار، فإنها قرأت قوله: (فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)، بفتح"السين"، وأجمعت على قراءة:"الجَمَلُ" بفتح"الجيم"، و"الميم" وتخفيف ذلك.
* * *
وأما ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير، فإنه حكي عنهم أنهم كانوا يقرؤون ذلك:"الجُمَّلُ"، بضم"الجيم" وتشديد"الميم"، على اختلاف في ذلك عن سعيد وابن عباس.
* * *
فأما الذين قرؤوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجهوا تأويله إلى"الجمل" المعروف، وكذلك فسروه.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦١٧- حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال: الجمل ابن الناقة، أو: زوج الناقة.
١٤٦١٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال:"الجمل"، زوج الناقة.
١٤٦١٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.
١٤٦٢٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال:"الجمل"، زوج الناقة.
١٤٦٢١- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.
١٤٦٢٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا قرة قال، سمعت الحسن يقول:"الجمل"، الذي يقوم في المِرْبد. (١)
١٤٦٢٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال: حتى يدخل البعير في خُرت الإبرة. (٢)
١٤٦٢٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن قال: هو الجمل! فلما أكثروا عليه قال: هو الأشتر. (٣)
١٤٦٢٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، مثله.
١٤٦٢٦- حدثنا المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن يحيى قال: كان الحسن يقرؤها: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال: فذهب بعضهم يستفهمه، قال: أشتر، أشتر. (٤)
١٤٦٢٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية: (حتى يلج الجمل)، قال: الجمل الذي له أربع قوائم.
١٤٦٢٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين = أو: حصين =، عن إبراهيم، عن ابن مسعود في
(١) ((المربد)) (بكسر فسكون) : هو المكان الذي تحبس فيه الإبل، يقال: ((ربد الإبل ربدًا))، حبسها. ويقال: ((مربد الغنم)) أيضًا. وبه سمى ((مربد البصرة))، لأنه كان موضع سوق الإبل.
(٢) ((خرت الإبرة)) (بضم الخاء أو فتحها، وسكون الراء) : هو ثقبها. وكان في المطبوعة: ((في خرق)) وهي صواب، والمخطوطة تشبه أن تقرأ هكذا وهكذا.
(٣) ((أشتر))، وهو الجمل، بالفارسية.
(٤) ((أشتر))، وهو الجمل، بالفارسية.
قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال: زوج الناقة، يعني الجمل.
١٤٦٢٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك أنه كان يقرأ: (الجمل)، وهو الذي له أربع قوائم.
١٤٦٣٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو تميلة، عن عبيد، عن الضحاك: (حتى يلج الجمل)، الذي له أربع قوائم.
١٤٦٣١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب، عن قرة، عن الحسن: (حتى يلج الجمل)، قال: الذي بالمربد.
١٤٦٣٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود أنه كان يقرأ:"حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ الأَصْفَرُ".
١٤٦٣٣- حدثنا نصر بن علي قال، حدثنا يحيى بن سليم قال، حدثنا عبد الكريم بن أبي المخارق، عن الحسن في قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال: الجمل ابن الناقة = أو بَعْلُ الناقة.
* * *
وأما الذين خالفوا هذه القراءة فإنهم اختلفوا.
فروي عن ابن عباس في ذلك روايتان: إحداهما الموافقة لهذه القراءة وهذا التأويل.
* ذكر الرواية بذلك عنه:
١٤٦٣٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، والجمل: ذو القوائم.
* * *
وذكر أن ابن مسعود قال ذلك.
١٤٦٣٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، وهو الجمل العظيم، لا يدخل في خُرْت الإبرة، (١) من أجل أنه أعظم منها.
* * *
والرواية الأخرى ما:-
١٤٦٣٦- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ"، قال: هو قَلْس السفينة. (٢)
١٤٦٣٧- حدثني عبد الأعلى بن واصل قال، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن حنظلة السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ"، يعني الحبل الغليظ = فذكرت ذلك للحسن فقال: (حتى يلجَ الجمَل)، قال عبد الأعلى: قال أبو غسان، قال خالد: يعني: البعير.
١٤٦٣٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن فضيل، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قرأ:"الجُمَّلُ"، مثقَّلة، وقال: هو حبل السفينة.
١٤٦٣٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال:"الجمَّل"، حبال السفن.
١٤٦٤٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن مبارك، عن حنظلة، عن عكرمة، عن ابن عباس:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ"، قال: الحبل الغليظ.
(١) انظر ص: ٤٢٩، التعليق: ٢.
(٢) ((القلس)) (بفتح فسكون) : هو حبل ضخم غليظ من ليف أو خوص، وهو من حبال السفن.
١٤٦٤١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ" قال: هو الحبل الذي يكون على السفينة.
* * *
واختُلِف عن سعيد بن جبير أيضًا في ذلك، فروي عنه روايتان إحداهما مثل الذي ذكرنا عن ابن عباس: بضم"الجيم" وتثقيل"الميم".
* ذكر الرواية بذلك عنه:
١٤٦٤٢- حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا حسين المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير: أنه قرأها:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ"، يعني قُلُوس السفن، يعني: الحبال الغلاظ. (١)
* * *
والأخرى منهما بضم"الجيم" وتخفيف"الميم".
* ذكر الرواية بذلك عنه:
١٤٦٤٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عمرو، عن سالم بن عجلان الأفطس قال، قرأت على أبي:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلَ" فقال:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَلُ" خفيفة، هو حبل السفينة = هكذا أقرأنيها سعيد بن جبير.
* * *
وأما عكرمة، فإنه كان يقرأ ذلك:"الْجُمَّلُ"، بضم"الجيم" وتشديد"الميم"، وبتأوّله كما:-
١٤٦٤٤- حدثني ابن وكيع قال، حدثنا أبو تميلة، عن عيسى بن عبيد قال: سمعت عكرمة يقرأ: "الْجُمَّلُ" مثقلة، ويقول: هو الحبل الذي يصعد به إلى النخل.
(١) ((القلوس)) جمع ((قلس))، انظر التعليق السالف.
١٤٦٤٥- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا كعب بن فروخ قال، حدثنا قتادة، عن عكرمة، في قوله:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ"، قال: الحبل الغليظ في خرق الإبرة. (١)
١٤٦٤٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ"، قال: حبل السفينة في سمّ الخياط.
١٤٦٤٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: سمعت مجاهدًا يقول: الحبل من حبال السفن.
* * *
وكأنَّ من قرأ ذلك بتخفيف"الميم" وضم"الجيم"، على ما ذكرنا عن سعيد بن جبير، على مثال"الصُّرَد" و"الجُعَل"، وجهه إلى جماع"جملة" من الحبال جمعت"جُمَلا"، كما تجمع"الظلمة"،"ظُلَمًا"، و"الخُرْبة""خُرَبًا".
* * *
وكان بعض أهل العربية ينكر التشديد في"الميم" ويقول: إنما أراد الراوي"الجُمَل" بالتخفيف، فلم يفهم ذلك منه فشدّده.
* * *
١٤٦٤٨- وحدثت عن الفراء، عن الكسائي أنه قال: الذي رواه عن ابن عباس كان أعجميًّا.
* * *
وأما من شدد"الميم" وضم"الجيم" فإنه وجهه إلى أنه اسم واحد، وهو الحبل، أو الخيط الغليظ.
* * *
(١) الأثر: ١٤٦٤٥ - ((كعب بن فروخ، أبو عبد الله البصري))، ثقة. مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ١٦٢. وسيأتي في رقم: ١٤٦٥٠.
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، ما عليه قرأة الأمصار، وهو: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)، بفتح"الجيم" و"الميم" من"الجمل" وتخفيفها، وفتح"السين" من"السم"، لأنها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار، وغير جائز مخالفة ما جاءت به الحجة متفقة عليه من القراءة.
وكذلك ذلك في فتح"السين" من قوله: (سَمِّ الخياط).
* * *
وإذ كان الصواب من القراءة ذلك، فتأويل الكلام: ولا يدخلون الجنة حتى يلج = و"الولوج" الدخول، من قولهم:"ولج فلان الدار يلِجُ ولوجًا"، (١) بمعنى: دخل = الجملُ في سم الإبرة، وهو ثقبها
= (وكذلك نجزي المجرمين)، يقول: وكذلك نثيب الذين أجرَموا في الدنيا ما استحقوا به من الله العذاب الأليم في الآخرة. (٢)
* * *
وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله: (سم الخياط)، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦٤٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة وابن مهدي وسويد الكلبي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق قال: سألت الحسن عن قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط)، قال: ثقب الإبرة. (٣)
١٤٦٥٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا
(١) انظر تفسير ((الولوج)) فيما سلف ٦: ٣٠٢، وفيه زيادة في مصادره.
(٢) انظر تفسير ((الجزاء))، و ((الإجرام)) فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) (جرم).
(٣) الأثر: ١٤٦٤٩ - ((سويد الكلبي))، هو: ((كان يقلب السانيد، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية)) !! ووثقه النسائي وابن معين والعجلي. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ /٢ / ١٤٩، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٣٩.
و ((يحيى بن عتيق الطفاوي البصري))، ثقة، وكان ورعًا متفنًا.
مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٢٩٥، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٧٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قوله :﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ قيل : المراد : لا يرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء.
قاله مجاهد، وسعيد بن جبير. ورواه العَوْفي وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وكذا رواه الثوري، عن ليْث، عن عطاء، عن ابن عباس.
وقيل : المراد : لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء.
رواه الضحاك، عن ابن عباس. وقاله السُّدِّي وغير واحد، ويؤيده ما قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المِنْهَال - هو ابن عمرو - عن زاذان، عن البراء ؛ أن رسول الله ﷺ ذكر قَبْض روح الفاجر، وأنه يُصْعَد بها إلى السماء، قال :" فيصعدون بها، فلا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الخبيثة ؟ فيقولون : فلان، بأقبح أسمائه التي كان يُدْعَى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء، فيستفتحون بابها له فلا يفتح له ". ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ]﴾(١) الآية.
هكذا رواه، وهو قطعة من حديث طويل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، من طرق، عن المنهال بن عمرو، به(٢) وقد رواه الإمام أحمد بطوله فقال :
حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن مِنْهَال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب [ رضي الله عنه ](٣) قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولَمَّا يُلْحَد. فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال :" استعيذوا بالله من عذاب القبر ". مرتين أو ثلاثًا ثم قال :" إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال إلى الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحَنُوط من حَنُوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدّ بصره. ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة(٤) اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ".
قال :" فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يَدَعوها(٥) في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط. ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها فلا يمرون - يعني - بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون : فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة، فيقول الله، عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عِليِّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ".
قال :" فتعاد روحه، فيأتيه مَلَكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله. فيقولان له ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام. فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله ﷺ. فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة ". " فيأتيه(٦) من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مَدّ بصره ".
قال :" ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول : أبشر بالذي يسُرك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول : أنا عملك الصالح. فيقول : رب أقم الساعة، رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي ".
قال :" وإن العبد الكافر، إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة(٧) نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم(٨) المسوح، فيجلسون منه مَدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط الله وغضب ". قال :" فَتُفَرّق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السَّفُّود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح(٩) ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ فيقول الله، عز وجل : اكتبوا كتابه في سجّين في الأرض السفلى. فتطرح روحه طرحا ". ثم قرأ :﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]
" فتعاد روحه في جسده. ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه ! لا أدري. فيقولان(١٠) ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه ! لا أدري فيقولان(١١) ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه ! لا أدري. فينادي مناد من السماء : أن كذب، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه من حَرّها وسمومها، ويُضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول : أبشر بالذي يسوؤك ؛ هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من(١٢) أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول : أنا عملك الخبيث. فيقول : رب لا تقم الساعة " (١٣)
وقال أحمد أيضا : حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يونس بن خَبَّاب، عن المِنْهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى جنازة، فذكر نحوه.
وفيه :" حتى إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك من السماء والأرض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله، عز وجل، أن يعرج بروحه من قبلهم ".
وفي آخره :" ثم يقيض له أعمى أصم أبكم، في يده مَرْزَبَّة لو ضرب بها جبل كان ترابًا، فيضربه ضربة فيصير ترابًا، ثم يعيده الله، عز وجل، كما كان، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين ". قال البراء :" ثم يفتح له باب من النار، ويمهد له فرش من النار " (١٤)
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه وابن جرير - واللفظ له - من حديث محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](١٥) أن رسول الله ﷺ قال :" الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا : اخرجي أيتها النفس المطمئنة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حَمِيدة، وأبشري برَوْح وريحان، ورب غير غضبان، فيقولون ذلك حتى يُعْرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقولون : من هذا ؟ فيقولون : فلان. فيقال : مرحبًا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري برَوْح وريحان، ورب غير غضبان، فيقال لها ذلك حتى ينتهى به إلى السماء التي فيها الله، عز وجل. وإذا كان الرجل السَّوْء قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغَسّاق، وآخر من شكله أزواج، فيقولون ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها، فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان. فيقولون : لا مرحبًا بالنفس الخبيثة التي كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لم تفتح(١٦) لك أبواب السماء، فترسل بين السماء والأرض، فتصير إلى القبر " (١٧)
وقد قال ابن جُرَيج في قوله :﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ قال : لا تفتح لأعمالهم، ولا لأرواحهم.
وهذا فيه جمع بين القولين، والله أعلم.
وقوله :﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ هكذا قرأه(١٨) الجمهور، وفسروه بأنه البعير. قال ابن مسعود : هو الجمل ابن الناقة. وفي رواية : زوج الناقة. وقال الحسن البصري : حتى يدخل البعير في خُرْق الإبرة. وكذا قال أبو العالية، والضحاك. وكذا روى علي بن أبي طلحة، والعَوْفي عن ابن عباس.
وقال مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس : أنه كان يقرؤها :" [ حتى ](١٩) يلج الجُمَّل في سم الخياط " بضم الجيم، وتشديد الميم، يعني : الحبل الغليظ في خرم الإبرة.
وهذا اختيار سعيد بن جبير. وفي رواية أنه قرأ :" حتى يلج الجُمَّل " يعني : قُلُوس السفن، وهي الحبال الغلاظ.
١ زيادة من ك، م، أ..
٢ تفسير الطبري (١٢/٤٢٤)، وسنن أبي داود برقم (٤٧٥٣)، وسنن النسائي (٤/٧٨)، وسنن ابن ماجة برقم (١٥٤٨)..
٣ زيادة من ك، أ..
٤ في ك، م: "المطمئنة"..
٥ في ك: "يدعها".
.

٦ في ك، م، أ: "قال: فيأتيه"..
٧ في م: "إذا كان في انقطاع عن الآخرة وإقبال من الدنيا"..
٨ في م: "معهم السياط"..
٩ في م، أ: "فلا يفتح له"..
١٠ في م، أ: "فيقولان له"..
١١ في م، أ: "فيقولان له"..
١٢ في م: "ومن"..
١٣ المسند (٤/٢٨٧).
.

١٤ المسند (٤/٢٩٥)..
١٥ زيادة من أ..
١٦ في ك: "يفتح"..
١٧ المسند (٢/٣٦٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٤٤٢) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٦٢) وتفسير الطبري (١٢/٤٢٤)..
١٨ في د، ك، م: "فسره".
.

١٩ زيادة من ك، م، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (١) ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ أَيِ: اجْتَمَعُوا فِيهَا كُلُّهُمْ، ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأولاهُمْ﴾ أَيْ: أُخْرَاهُمْ دُخُولًا -وَهُمُ الْأَتْبَاعُ -لِأُولَاهُمْ -وَهُمُ الْمَتْبُوعُونَ -لِأَنَّهُمْ أَشَدُّ جُرْمًا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ، فَدَخَلُوا قَبْلَهُمْ، فَيَشْكُوهُمُ (٢) الْأَتْبَاعُ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيِلِ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ أَيْ: أَضْعِفْ عَلَيْهِمُ الْعُقُوبَةَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ [وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (٣) ]﴾ [الْأَحْزَابِ: ٦٦-٦٨]
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: قَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ وَجَازَيْنَا كُلًّا بِحَسْبِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا [فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٤) ]﴾ [النَّحْلِ: ٨٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ [وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٥) ]﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ١٣] وَقَالَ: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٦) ]﴾ [النَّحْلِ: ٢٥]
﴿وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأخْرَاهُمْ﴾ أَيْ: قَالَ الْمَتْبُوعُونَ لِلْأَتْبَاعِ: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: فَقَدْ ضَلَلْتُمْ كَمَا ضَلَلْنَا.
﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ وَهَذَا الْحَالُ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي حَالِ مَحْشَرِهِمْ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سَبَأٍ: ٣١-٣٣]
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾
قَوْلُهُ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ: لَا يُرْفَعُ لَهُمْ مِنْهَا عَمَلٌ صَالِحٌ وَلَا دُعَاءٌ.
(١) زيادة من م.
(٢) في أ: "فيشكونهم".
(٣) زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".
(٤) زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".
(٥) زيادة من أ. وفي هـ: "الآية".
(٦) زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".
قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَرَوَاهُ العَوْفي وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ ليْث، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ: لَا تُفْتَحُ لِأَرْوَاحِهِمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ.
رَوَاهُ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَهُ السُّدِّي وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ المِنْهَال -هُوَ ابْنُ عَمْرٍو -عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَبْض رُوحِ الْفَاجِرِ، وَأَنَّهُ يُصْعَد بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: "فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا تَمُرُّ عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فَلَانٌ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُدْعَى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْتَفْتِحُونَ بَابَهَا لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ". ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ]﴾ (١) الْآيَةَ.
هَكَذَا رَوَاهُ، وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، بِهِ (٢) وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مِنْهَال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٣) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ ولَمَّا يُلْحَد. فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ إِلَى الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وحَنُوط مِنْ حَنُوط الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ. ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ (٤) اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ".
قَالَ: "فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعوها (٥) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ. وَيَخْرُجَ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ -يَعْنِي-بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فَلَانٌ بن فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِليِّين، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أخرجهم تارة أخرى".
(١) زيادة من ك، م، أ.
(٢) تفسير الطبري (١٢/٤٢٤)، وسنن أبي داود برقم (٤٧٥٣)، وسنن النسائي (٤/٧٨)، وسنن ابن ماجة برقم (١٥٤٨).
(٣) زيادة من ك، أ.
(٤) في ك، م: "المطمئنة".
(٥) في ك: "يدعها".
قَالَ: "فَتُعَادُ رُوحُهُ، فَيَأْتِيهِ مَلَكان فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَيَقُولَانِ لَهُ مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِي الْإِسْلَامُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ". "فَيَأْتِيهِ (١) مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدّ بَصَرِهِ".
قَالَ: "وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يسُرك، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي".
قَالَ: "وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ، إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ (٢) نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ (٣) الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سُخْطِ اللَّهِ وَغَضَبٍ". قَالَ: "فَتُفَرّق فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّود مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوها فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجَ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فَلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحَ لَهُ، فَلَا يُفْتَحَ (٤) ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ فَيَقُولَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى. فَتُطْرَحَ رُوحُهُ طَرْحًا". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الْحَجِّ: ٣١]
"فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ. وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ! لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ (٥) مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ! لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ (٦) مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ! لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ. فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرّها وَسُمُومِهَا، ويُضيق عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ؛ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ: مَنْ (٧) أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ. فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تقم الساعة" (٨)
(١) في ك، م، أ: "قال: فيأتيه".
(٢) في م: "إذا كان في انقطاع عن الآخرة وإقبال من الدنيا".
(٣) في م: "معهم السياط".
(٤) في م، أ: "فلا يفتح له".
(٥) في م، أ: "فيقولان له".
(٦) في م، أ: "فيقولان له".
(٧) في م: "ومن".
(٨) المسند (٤/٢٨٧).
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عَنِ المِنْهال بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَةٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَفِيهِ: "حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كل ملك من السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَعْرُجَ بِرُوحِهِ مَنْ قِبَلِهِمْ".
وَفِي آخِرِهِ: "ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ، فِي يَدِهِ مَرْزَبَّة لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَابًا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ تُرَابًا، ثُمَّ يُعِيدُهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا كَانَ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ". قَالَ الْبَرَاءُ: "ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، وَيُمَهَّدُ لَهُ فَرْشٌ مِنَ النَّارِ" (١)
وَفِي الْحَدِيثِ الذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ جَرِيرٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ -مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدة، وَأَبْشِرِي برَوْح وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْرج بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فَلَانٌ. فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي برَوْح وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَيُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْء قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وغَسّاق، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فَلَانٌ. فَيَقُولُونَ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهُ لَمْ تُفْتَحْ (٣) لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَتَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ" (٤)
وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيج فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ قَالَ: لَا تُفَتَّحُ لِأَعْمَالِهِمْ، وَلَا لِأَرْوَاحِهِمْ.
وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ هَكَذَا قَرَأَهُ (٥) الْجُمْهُورُ، وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ الْبَعِيرُ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هُوَ الْجَمَلُ ابْنُ النَّاقَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: زَوْجُ النَّاقَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: حَتَّى يُدْخَلَ الْبَعِيرُ فِي خُرْق الْإِبْرَةِ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالضَّحَّاكُ. وَكَذَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، والعَوْفي عَنِ ابْنِ عباس.
(١) المسند (٤/٢٩٥).
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ك: "يفتح".
(٤) المسند (٢/٣٦٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٤٤٢) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٦٢) وتفسير الطبري (١٢/٤٢٤).
(٥) في د، ك، م: "فسره".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٠ - ٤١ ْ } ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ْ﴾
يخبر تعالى عن عقاب من كذب بآياته فلم يؤمن بها، مع أنها آيات بينات، واستكبر عنها فلم يَنْقَد لأحكامها، بل كذب وتولى، أنهم آيسون من كل خير، فلا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا وصعدت تريد العروج إلى اللّه، فتستأذن فلا يؤذن لها، كما لم تصعد في الدنيا إلى الإيمان باللّه ومعرفته ومحبته كذلك لا تصعد بعد الموت، فإن الجزاء من جنس العمل.
ومفهوم الآية أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر اللّه المصدقين بآياته، تفتح لها أبواب السماء حتى تعرج إلى اللّه، وتصل إلى حيث أراد اللّه من العالم العلوي، وتبتهج بالقرب من ربها والحظوة برضوانه.
وقوله عن أهل النار ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ ْ﴾ وهو البعير المعروف ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ْ﴾ أي : حتى يدخل البعير الذي هو من أكبر الحيوانات جسما، في خرق الإبرة، الذي هو من أضيق الأشياء، وهذا من باب تعليق الشيء بالمحال، أي : فكما أنه محال دخول الجمل في سم الخياط، فكذلك المكذبون بآيات اللّه محال دخولهم الجنة، قال تعالى :﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ْ﴾ وقال هنا ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ْ﴾ أي : الذين كثر إجرامهم واشتد طغيانهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٤٠، ٤١﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾.
يخبر تعالى عن عقاب من كذب بآياته فلم يؤمن بها، مع أنها آيات بينات، واستكبر عنها فلم يَنْقَد لأحكامها، بل كذب وتولى، أنهم آيسون من كل خير، فلا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا وصعدت تريد العروج إلى الله، فتستأذن فلا يؤذن لها، كما لم تصعد في الدنيا إلى الإيمان بالله ومعرفته ومحبته كذلك لا تصعد بعد الموت، فإن الجزاء من جنس العمل.
ومفهوم الآية أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر الله المصدقين بآياته، تفتح لها أبواب السماء حتى تعرج إلى الله، وتصل إلى حيث أراد الله من العالم العلوي، وتبتهج بالقرب من ربها والحظوة برضوانه.
وقوله عن أهل النار ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾ وهو البعير المعروف ﴿فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ أي: حتى يدخل البعير الذي هو من أكبر الحيوانات جسما، في خرق الإبرة، الذي هو من أضيق الأشياء، وهذا من باب تعليق الشيء بالمحال، أي: فكما أنه محال دخول الجمل في سم الخياط، فكذلك المكذبون بآيات الله محال دخولهم الجنة، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ -[٢٨٩]- وقال هنا ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: الذين كثر إجرامهم واشتد طغيانهم.
﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ أي: فراش من تحتهم ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ أي: ظلل من العذاب، تغشاهم.
﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ لأنفسهم، جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَلِجَ
يَدْخُلَ.
سَمِّ الْخِيَاطِ
ثُقْبِ الإِبْرَةِ.

إعراب الآية ٤٠ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ٣٩]

وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)
أي قد كفرتم وفعلتم كما فعلنا فليس تستحقون تخفيفا من العذاب.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٠]

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها اسم «إن» والخبر في لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ هذه قراءة نافع وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي لا يفتح «١» بالباء على تذكير الجميع والتأنيث على تأنيث الجماعة والتخفيف يكون للقليل والكثير والتثقيل للكثير لا غير والتثقيل هنا أولى لأنه على الكثير أدلّ.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤١]

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ التنوين عند سيبويه «٢» عوض من الياء وعند أصحابه عوض من الحركة. وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٢]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٤٢)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ابتداء والجملة الخبر ومعنى لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أي إلا ما تقدر عليه وتتسع له.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤٣]

وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إن احتجت إلى جمع غلّ قلت: غلال. تَجْرِي في موضع نصب على الحال وقد يكون مستأنفا وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا فيه قولان:
أحدهما هدانا إلى ما أدّى إلى هذا، والقول الآخر أن المعنى الذي هدانا إلى الجنة بالتمكين لنا والتعريف. وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لام نفي. لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ «أن» في موضع رفع. وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ «أن» في موضع نصب مخفّفة من الثقيلة وقد يكون تفسيرا
(١) انظر تيسير الداني ٩٠.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٣٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٠ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لاَ تُفَتَّحُ

(تُفْتَحُ) بالتاء وإسكان الفاء وتخفيف التاء الثانية

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(تُفَتّحُ) بالتاء وفتح الفاء وتشديد التاء الثانية

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(يُفْتَحُ) بالياء وإسكان الفاء وتخفيف التاء الثانية

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٠ من سورة الأعراف

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عمر أنّه سُئِل عن: ﴿سمِّ الخياطِ﴾. قال: الجملُ في ثَقْبِ الإبرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
عن أبي العالية الرياحي -من طريق شعيب بن الحَبْحاب- ﴿حتى يلج الجمل﴾، قال: الجمل: الذي له أربع قوائم١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٣٦-، وابن جرير ١٠‏/‏١٩٠.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قرأها: (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ)، يعني: قُلُوسُ السُّفُن، يعني: الحبال الغِلاظ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٣.
٤
عن عمر بن سالم بن عجلان الأَفْطَس، قال: قرأتُ على أبِي: (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ). فقال: (حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ) خفيفة، هو حبل السفينة، هكذا أقرأنيها سعيد بن جبير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٣.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- (حَتّى يَلِجَ الجُمَّلُ)، قال: الجُمَّلُ: حبلُ السفينةِ، وسمُّ الخياط: ثقبُه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٧، وأخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٩٤، ١٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه كان يقرأ: ﴿الجمل﴾، وهو الذي له أربع قوائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٠.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- في الآية، قال: (الجُمُّلُ): الحبلُ الذي يُصعدُ به إلى النخل. الميمُ مرفوعةٌ مُشَدَّدةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن عكرمةَ مولى ابن عباس -من طريق قتادة- ﴿فِي سَمِّ الخِياطِ﴾: في خَرْقِ الإبرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٥.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق- في قوله: ﴿حتى يلج الجملُ﴾، قال: ابنُ الناقة الذي يقوم في المِرْبَدِ١ على أربع قوائم٢٣
التخريج
  1. ١المِرْبَدُ: الموضع الذي تُحبس فيه الإبل والغنم. النهاية (ربد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٣/٥٦٣) هذا القول عن الحسن، وأنّه سُئِل عن معناه غير ما مرّة، ثم قال مُعَلِّقًا: «وهذه عبارةٌ تَدُلُّ على حرج السائل لارتياب السائلين، لا شك باللفظة؛ من أجل القراءات المختلفة».
١٠
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: حتى يدخل البعيرُ في خَرْقِ الإبرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن راشد- قال: هو الجمل. فلمّا أكثروا عليه قال: هو الأُشْتُرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٨٩. والأُشْتُرْ: الجمل بالفارسية. ذكره محققو ابن جرير نقلًا عن الألفاظ الفارسية المعربة ص١٠، والمعجم الذهبي ص٦٨.
١٢
عن يحيى بن عتيق، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ﴾. قال: ثقب الإبرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٥.
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿في سم الخياط﴾: في جحر الإبرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٦.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ يقول: حتى يدخل البعير في خرق الإبرة، ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نجزي المجرمين﴾ لا يدخلون الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧.
١٥
عن مصعبٍ، قال: إن قُرِئَت: ﴿الجَمَلُ﴾ فإنّا نعرف طيرًا يُقال له: الجَمَلُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿لا تُفتَّحُ لهُمْ أبوابُ السماءِ﴾، يعني: لا يصعدُ إلى اللهِ من عملِهم شيءٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٨٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٧ (٨٤٦٠).
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لا تُفتَّح لهُم أبوابُ السمآءِ﴾، قال: لا تُفتَّح لهم لعملٍ، ولا دعاءٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٨٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٧ (٨٤٦٢) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن مجاهد بن جبر، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٧.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لا تُفتَّح لهم أبوابُ السَّمآءِ﴾، قال: وعُني بها الكُفّار؛ أنّ السماءَ لا تُفتَّحُ لأرواحِهم، وهي تُفتَّح لأرواحِ المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٨٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٦ (٨٤٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيدٍ، وأبي الشيخ.
٢٠
عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٦.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿لا تُفتَّح لهم أبوابُ السمآء﴾، قال: لا يُرفَع لهم عملٌ، ولا دعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٨٤.
٢٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾، قال: لا يَرْتَفِعُ لهم عملٌ، ولا دعاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٧.
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿لا تُفتَّحُ لهُم أبوابُ السمآء﴾، قال: لا يصعدُ لهم كلامٌ، ولا عملٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٨٤.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿لا تُفتَّحُ لهُم أبوابُ السمآء﴾، يقول: ليس لهم عملٌ صالحٌ يفتح لهم أبواب السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٧.
٢٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تفتَّح لهم أبواب السمآء﴾، قال: إنّ الكافر إذا أُخذ رُوحُه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماءَ الدنيا ضربته ملائكةُ السماء، فهبط، فضربته ملائكة الأرض، فارتفع، فضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرضينَ. وإذا كان مؤمنًا رُفع رُوحه، وفتحت له أبواب السماء، فلا يمرُّ بملَك إلا حيّاه، وسلَّم عليه، حتى ينتهي إلى الله، فيُعطيه حاجته، ثم يقول الله: رُدُّوا روح عبدي فيه إلى الأرض؛ فإنِّي قضيت من التراب خلقه، وإلى التراب يعودُ، ومنه يخرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٨٢-١٨٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٧٧ (٨٤٦٣).
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: القرآن، ﴿واستكبروا عنها﴾ يعني: وتكبَّروا عن الإيمان بآيات القرآن؛ ﴿لا تفتح لهم﴾ يعني: لأرواحهم، ولا لأعمالهم ﴿أبواب السماء﴾ كما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين ولأعمالهم إذا ماتوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٧.
٢٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿لا تُفتَّح لهُم أبواب السمآء﴾، قال: لأرواحهم، ولا لأعمالهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في تفسير قوله: ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ على أقوال: الأول: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء. والثاني: لا تفتح لأعمالهم ودعائهم أبواب السماء فلا يصعد منها إلى الله شيء. والثالث: لا تفتح لأرواحهم وأعمالهم ودعائهم أبواب السماء. كما قال ابن جريج وما في معناه. وقد رجّح ابنُ جرير (١٠/١٨٤) القول الثالث -قول ابن جريج- مستندًا إلى دلالة العموم، والسُّنَّة، حيث قال: «وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول لعموم خبر الله -جل ثناؤه- أنّ أبواب السماء لا تفتح لهم، ولم يخصص الخبر بأنّه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عمه خبر الله تعالى بأنها لا تفتح لهم في شيء، مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك». وذكر حديثي رسول الله عن أبي هريرة وعن البراء المثبتان أعلاه. وعلّق ابنُ كثير (٣/٤١٤) على قول عبد الملك ابن جُرَيْج، فقال: «وهذا فيه جَمْعٌ بين القولين».
٢٨
عن أبي موسى الأشعريِّ -من طريق شقيق- قال: تخرجُ نفسُ المؤمنِ وهي أطيبُ ريحًا مِن المسك، فيصعدُ بها الملائكةُ الذين يتوفَّونها، فتلقاهم ملائكةٌ دونَ السماء، فيقولون: مَن هذا معكم؟ فيقولون: فلانٌ. ويذكرونه بأحسن عمله، فيقولون: حيّاكم الله، وحيّا مَن معكم. فيفتح له أبواب السماء، فيصعد به من الباب الذي كان يصعد عملُه منه، فيشرقُ وجهُه، فيأتي الربَّ ولوجهه برهانٌ مثل الشمس. قال: وأمّا الكافرُ فتخرجُ نفسه وهي أنتَنُ مِن الجيفة، فيصعد بها الملائكةُ الذين يتوفونها، فتلقاهم ملائكةٌ دون السماء، فيقولون: مَن هذا؟ فيقولون: فلانٌ. ويذكُرونه بأسوأ عملِه، فيقولون: رُدُّوه، فما ظلمه الله شيئًا. فيُرَدُّ إلى أسفل الأرَضينَ إلى الثَّرى. وقرَأ أبو موسى: ﴿ولا يدخلونَ الجنَّة حتى يلجَ الجمل في سمِّ الخياطِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٢٢-١٢٣- ثم أدرج به قول عبدالله بن عباس: فيرد إلى وادٍ يُقال له: برهوت، أسفل الثرى من الأرضين السبع، وابن أبي شيبة في المصنف ٣‏/‏٣٨٢-٣٨٣، ١٣‏/‏٣٨٤-٣٨٥، واللّالكائيُّ في السُّنَّة (٢١٦٣). وعزاه السيوطي إلى الطيالسيِّ، والبيهقيِّ في البعث.
٢٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿حتى يلج الجمل﴾، قال: زَوْج الناقة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٢، وسعيد بن منصور (٩٤٨ - تفسير)، وابن جرير١٠‏/‏١٨٨، والطبراني في الكبير (٨٦٩١). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٢٣-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿حتى يلج الجملُ﴾ قال: ذو القوائم، ﴿في سم الخياطِ﴾ قال: في خَرْقِ١ الإبْرَة٢
التخريج
  1. ١الخَرْقُ: الشَّقُّ. النهاية (خرق).
  2. ٢أخرجه ابن جرير١٠‏/‏١٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: (الجُمَّلُ)، يعني: بضمٍّ الجيمِ، وتشديد الميم. وقال: الجُمَّل: الحبلُ الغليظُ، وهو مِن حبال السُّفن١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٤٩ - تفسير)، وأبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير١٠‏/‏١٩١-١٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن الأنباريِّ في المصاحف، وأبي الشيخ من طُرُق.
٣٢
قال عبد الله بن عباس -من طريق سفيان- ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾: حبال السفينة في ثَقْبِ الإبرة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١١٢.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾: هو الجمل العظيم، لا يدخل في خَرْق الإبرة من أجل أنّه أعظم منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩١.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿في سم الخياط﴾، يقول: جحر الإبرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٦.
٣٥
عن أبي هريرةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الميِّتُ تحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ صالحًا قال: اخرُجي أيتُها النفسُ الطيِّبةُ، كانت في الجسد الطيِّب، اخرُجي حميدةً، وأبشِري برَوْح وريحانٍ وربٍّ راضٍ غير غضبانَ. فلا يزالُ يُقالُ لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعْرَجُ إلى السماءِ، فيُفتح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلانُ بنُ فلانٍ. فيُقال: مرحبًا بالنفسِ الطيَّبة كانت في الجسدِ الطيِّب، ادخُلي حميدةً، وأبشِري برَوْحٍ وريحان وربٍّ راضٍ غيرِ غضبان. فلا تزالُ يُقال لها ذلك حتى تنتهيَ إلى السماءِ السابعةِ. فإذا كان الرجلُ السّوء قال: اخرُجي أيَّتُها النفس الخبيثةُ، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمةً، وأبشِري بحميم وغسّاق وآخرَ من شكله أزواج. فلا يزال يُقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيُسْتَفْتَح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيُقال: فلانٌ. فيُقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثةِ كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّها لا تُفتَّح لك أبوابُ السماءِ. فتُرْسَلُ من السماء، ثم تصيرُ إلى القبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٧٧-٣٧٨ (٨٧٦٩)، ٤٢‏/‏١٤-١٥ (٢٥٠٩٠)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٢٩-٣٣٠ (٤٢٦٢)، وابن جرير ١٠‏/‏١٨٥-١٨٦. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢٥٠ (٤٢٥١): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».
٣٦
عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبرِ ولَمّا يُلْحَدْ، فجلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله، وكأنّ على رءوسنا الطيرَ، وفي يده عُودٌ ينكُتُ١ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر». مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: «إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبالٍ من الآخرة نزل إليه ملائكةٌ من السماء بيض الوجوه، كأنّ وجوهم الشمسُ، معهم أكفانٌ من كفن الجنة، وحَنوطٌ من حَنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيءُ مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقولُ: أيَّتها النفسُ الطيِّبةُ، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرج تسيلُ كما تسيل القطرةُ مِن فِي السِّقاء، وإن كنتم ترون غير ذلك، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرْفَة عين حتى يأخُذوها، فيجعلوها في ذلك الكَفَن، وفي ذلك الحَنُوط، فيخرجُ منها كأَطْيَبِ نفحةِ مِسْكٍ وُجِدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرُّون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيِّبُ؟! فيقولون: فلانُ بنُ فلانٍ. بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُّونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيُفتح لهم، فيُشَيِّعه من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتهى به إلى السماء السابعة، فيقولُ الله: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإنِّي منها خلقتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارةً أخرى. فتُعاد رُوحُه في جسده، فيأتيه ملكان، فيُجْلِسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقولُ: ربِّي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولانِ له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله. فيقولان له: وما عِلمُك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ من السماءِ: أن صَدَق عبدي، فأَفْرِشُوهُ من الجنة، وأَلْبِسُوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثِّياب، طَيِّبُ الريح، فيقولُ: أبشِرْ بالذي يَسُرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَدُ. فيقول له: مَن أنت؟ فوجهُك الوجهُ يجيءُ بالخير. فيقول: أنا عملُك الصالحُ. فيقول: ربِّ، أقِمِ الساعةَ، ربِّ، أقم الساعةَ حتى أرْجِعَ إلى أهلي ومالي». قال: «وإنّ العبد الكافر إذا كان في انقطاعٍ من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكةٌ سودُ الوجوه، معهم المُسُوُحُ، فيجلسون منه مَدَّ البصرِ، ثم يجيءُ مَلَك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيَّتها النفسُ الخبيثةُ، اخرجي إلى سخط من الله وغضب. فتفرَّق في جسده، فينتزعُها كما يُنتَزَع السَّفُّودُ٢ مِن الصوف المبلولِ، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المُسُوح، ويخرج منها كأنتَنِ ريحِ جِيفَةٍ وُجِدَت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخبيثُ؟ فيقولون: فلان بن فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا، حتى يُنتهى بها إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ فلا يُفْتَحُ له». ثم قرأ رسول ُالله ﷺ: ﴿لا تُفتَّح لهُم أبوابُ السَّماء﴾. «فيقول الله عز وجل: اكتُبوا كتابه في سِجِّين، في الأرض السُّفلى. فتُطْرَح روحُه طَرْحًا». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ومن يُشرك بالله فكأنّما خرَّ من السماءِ فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيقٍ﴾ [الحج:٣١]. «فتُعادُ رُوحُه في جسده، ويأتيه مَلَكان، فيُجلِسانه، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: هاه هاه. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي مُنادٍ من السماء: أن كذب عبدي، فأَفْرِشُوهُ من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه مِن حرِّها وسَمُومِها، ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيحُ الثياب، مُنتِنُ الِّريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يسوءُك، هذا يومك الذي كنت تُوعَد. فيقول: مَن أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشرِّ. فيقول: أنا عملك الخبيثُ. فيقول: ربِّ، لا تُقم الساعةَ»٣
التخريج
  1. ١أصله من النَّكْتِ بالحصى، ونَكْت الأرض بالقَضيب، وهو أن يؤثر فيها بطَرَفِه، فِعْلَ المُفَكِّر المَهْموم. النهاية (نَكَتَ).
  2. ٢السَّفُّودُ والسُّفُّود –بالتشديد-: حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفَة، معروف، يُشْوى به اللحم. لسان العرب (سفد).
  3. ٣أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٤٩٩-٥٠٣ (١٨٥٣٤)، ٣٠‏/‏٥٠٦ (١٨٥٣٥)، ٣٠‏/‏٥٧٦-٥٧٩ (١٨٦١٤، ١٨٦١٥)، وأبو داود ٧‏/‏١٣١-١٣٣ (٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، والحاكم ١‏/‏٩٣-٩٤ (١٠٧)، ١‏/‏٩٥-٩٧ (١٠٩-١١٤)، ١‏/‏٩٨ (١١٧). قال ابن منده في الإيمان ٢‏/‏٩٦٢-٩٦٥ (١٠٦٤): «هذا إسناد متصل مشهور». وقال الحاكم: «هذه الأسانيد التي ذكرتها كلها صحيحة، على شرط الشيخين». قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٤٩-٥٠ (٤٢٦٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».

قراءات

٤ أقوال
١
عن البراء بن عازب، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ: (لا يُفْتَحُ لَهُمْ) بالياء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي في الدر إلى ابن مردويه. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، والأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ جرير (١٠/١٨٦) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «المعنى على هذه القراءة: لا يفتح لهم جميعها بمرة واحدة وفتحة واحدة». وقد ذكر ابنُ جرير هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك بالتاء، وبيَّن تقاربهما، ثم قال: «والصواب في ذلك عندي من القول أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى، وذلك أنّ أرواح الكُفّار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبواب السماء بمرة واحدة، ولا مرة بعد مرة، وباب بعد باب، فكلا المعنيين في ذلك صحيح».
٢
عن مجاهد، قال: في قراءة ابن مسعود: (حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ الأَصْفَرُ فِي سَمِّ الخَيّاطِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير١٠‏/‏١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباريِّ في المصاحف، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٩‏/‏٢٢٠.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- أنّه كان يقرأ: (الجُمَّلُ). يعني: بضمٍّ الجيم، وتشديد الميم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٤٩ - تفسير)، وأبو عبيد ص١٧٢، وابن جرير١٠‏/‏١٩١-١٩٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن الأنباريِّ في المصاحف، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تُرْوى أيضًا عن ابن محيصن، وأبي رزين، والشعبي، وغيرهم. انظر: البحر المحيط ٤‏/‏٣٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٣/٥٦٣) هذه القراءة عن عبدالله بن عباس، وأورد عن الكسائي أنّ مَن نقل عن عبد الله بن عباس هذه القراءة كان أعجمِيًّا؛ فشدد الميم لِعُجْمَتِه. ثم انتقد قول الكسائي بقوله: «وهذا ضعيفٌ؛ لكثرة أصحاب عبد الله بن عباس على القراءة المذكورة».
٤
عن عكرمةَ مولى ابن عباس -من طريق عيسى بن عبيد- في الآية، قال: (الجُمُّلُ): الحبلُ الذي يُصعدُ به إلى النخل. الميمُ مرفوعةٌ مُشَدَّدةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏١٩٣. وعزاه السيوطي إلي أبي الشيخ. وهي قراءة شاذّة.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة الأعراف

٧ وقفات في هذه الآية

  • " إن الذين كذبوا بآياتنا و (استكبروا عنها) لا تفتّح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة " مادام أن هناك كِبْـر فالطريق إلى الجنة مغلق !

    — نايف الفيصل

  • " لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يَلِجَ الجَملُ في سَمِّ الخِيَاط" ديننا عظيم.. لا يقبل كبراً ولا استعلاء ولا تَألُّهاً.

    — نايف الفيصل

  • ( حتى يلج الجمل في سم الخياط) المقصود منه الحبل الغليظ وإلا الجمل المعروف ج/قراءة(الجمل) هو الحيوان المعروف،وقراءة (الجمّل) هو الحبل "

    — عبدالمحسن المطيري

  • مرافئ قرآنية نماذج من القول على الله بغير علم في مواقع التواصل سورة الأعراف أية 40

    — عمر المقبل

  • (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) كما لم تصعد أرواحهم في الدنيا إلى الإيمان بالله ومعرفته ومحبته كذلك لا تصعد بعد الموت.

    — تفسير السعدي

  • آية (٤٠) : (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) * استخدام فعل يلِج بمعنى يدخل لكن الدخول قد يكون براحة أما الولوج إلى المكان ففيه شيء من التضييق وصعوبة الحركة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • س : ما الفرق بين الجُمَّل و الجَمَل ؟ جـ : الجُمَّل : بضم الجيم وتضعيف الميم هو الحبل الغليظ الذي تشد به السفن الجَمَل : بفتح الجيم والميم هو الحيوان المعروف كما في قوله تعالى ( حتى يلج الجمل ) والقرآن الكريم خاطب العرب بما يرون ، خلافًا لمن زعم أنه الحبل الغليظ وقرئت الآية بقراءة شاذّة ( الجُمَّل ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٤٠ من سورة الأعراف

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) Indeed, those who deny Our verses and are arrogant toward them - the gates of Heaven will not be opened for them, nor will they enter Paradise until a camel enters into the eye of a needle [i.e., never]. And thus do We recompense the criminals.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال