تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( إن الذين كفروا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ) اعلم أن أبواب السماء تفتح لثلاثة : للأعمال، والأدعية، والأرواح، وفي الخبر. «أن الملك يصعد بروح المؤمن، ولها ريح طيبة ؛ فتفتح لها أبواب السماء، ويصعد بروح الكافر، ولها ريح منتنة ؛ فتغلق لها أبواب السماء، ويؤمر بطرحها في السجين فذلك قوله - تعالى - :( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين )(١)، ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين )(٢) » (٣) ومعنى الآية : أنه لا تفتح أبواب السماء لأعمال الكفار وأدعيتهم وأرواحهم.
وقيل : معناه : لا تفتح لهم أبواب الجنة، لكن عبر عنها بأبواب السماء ؛ لأن أبواب الجنة في السماء.
( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) وقرأ ابن عباس :" يلجُ الجُمَّل " برفع الجيم وتشديد الميم، وقرأ سعيد بن جبير :" حتى يلجُ الجمل " برفع الجيم مخففة الميم، وقرأ ابن سيرين :" في سُم الخياط " برفع السين، والمعروف ( حتى يلجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاط ) وهو الجمل المعروف، وسئل ابن مسعود عن هذا الجمل فقال : هو زوج الناقة، كأنه استحمق السائل حين سأله عما لا يخفى، ويحكى عن الحسن أنه قال : هو الأشطر الذي عليه جولقان أسودان، وأما الجمل الذي قرأه ابن مسعود : فهو قلس السفينة، وأما الجمل بالتخفيف، قيل : هو أيضا قلس السفينة، وقيل : هو حبل السفينة، وأما السُم والسَم واحد، وهو ثقبة المخيط، والمراد بالآية : تأكيد منع دخولهم الجنة، وذلك سائر في كلام العرب، وهو مثل قولهم : لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب، وحتى يبيض القار، وقال الشاعر :
إذا شاب الغرابُ أتيت أهليوصارَ القارَ كاللبنِ الحليبِ
والقار والقير : شيء أسود، يضرب به المثل، يقال : شيء كالقير والقار في السواد ( وكذلك نجزي المجرمين ).
١ - المطففين: ١٨..
٢ - المطففين: ٧..
٣ - رواه أبو داود (٤/٢٣٩-٢٤٠ رقم ٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، وأحمد (٤/٢٨٧)، والطبري في التفسير (١٣/٢١٥)، والحاكم (١/٣٧-٤٠) وصححه على شرط الشيخين جميعهم من حديث البراء. وحسنه المنذري في الترغيب (٤/١٨٦) ونقل عن البيهقي أنه صحح إسناده..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى