الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ : والجملةُ محتملة للحالية والاستئناف، ويجوز حينئذ/ في " مهاد " أن تكون فاعلاً ب " لهم " فتكون الحال من قبيل المفردات، وأن تكون مبتدأ فتكون من قبيل الجمل. و " من جهنم " حال من " مِهاد " لأنه لو تأخر عنه لكان صفةً، أو متعلِّقٌ بما تعلَّق الجارُّ قبله.
وغَواشٍ : جمع غاشية. وللنحاة في الجمع الذي على مفاعل إذا كان منقوصاً بقياسٍ خلافٌ : هل هو منصرف أو غير منصرف ؟ فبعضهم قال : هو منصرفٌ لأنه قد زال [ منه ] صيغة منتهى الجموع فصار وزنُه وزن جَناح وقَذَال فانصرف. وقال الجمهور : هو ممنوع من الصرف، والتنوينُ تنوينُ عوض. واختُلِفَ في المُعَوَّض عنه ماذا ؟ فالجمهور على أنه عوضٌ من الياء المحذوفة. وذهب المبرد إلى أنه عوضٌ من حركتها. والكسرُ ليس كسرَ إعراب، وهكذا جَوارٍ ومَوالٍ. وبعضهم يجرُّه بالفتحة قال :
ولو كان عبدُ الله مولىً هجوتُهولكنَّ عبدَ اللهِ مَوْلَى مَواليا
وقال آخر :
قد عَجِبَتْ مني ومن يُعَيْلِيالَمَّا رَأَتْني خَلَقاً مُقْلَوْلِيا
وهذا الحكمُ ليس خاصاً بصيغة مَفاعل، بل كل غير منصرف إذا كان منقوصاً فحكمه حكم ما تقدم نحو : يُعَيْلٍ تصغير يَعْلى، ويَرْمٍ اسم رجل، وعليه قولُه :" ومن يُعَيْلِيا "، وبعضُ العرب يُعْرب " غواشٍ " ونحوه بالحركات على الحرف الذي قبل الياء المحذوفة فيقول : هؤلاء جوارٌ، وقرئ ﴿وَمن فوقهم غواشٌ﴾ برفع الشين وهي كقراءة عبد الله ﴿وله الجوارُ﴾ [الرحمن: ٢٤] برفع الراء. وقد حرَّرْتُ هذه المسألةَ وما فيها من المذاهبِ واللغات في موضوعٍ غير هذا.
قوله :﴿وَكَذلِكَ﴾ تقدَّم مثله. وقوله ﴿الظَّالِمِينَ﴾ يحتمل أن يكون من باب وقوع الظاهرِ موقع المضمر. والمراد بالظالمين المجرمون، ويحتمل أن يكونوا غيرَهم وأنهم يُجْزَون كجزائهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى