تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وكم من قرية أهلكناها ) " كم " للتكثير، و " رُبَّ " للتقليل.
قال الشاعر :
كم عمة لك يا جرير وخالةفدعاء قد حلبت على عشارى
قاله الفرزدق.
( فجاءها بأسنا بياتا ) أي : عذابنا بياتا ( أو هم قائلون ) وتقديره : ليلا وهم نائمون، أو نهارا وهم قائلون، من القيلولة.
قال الزجاج :" أو هم قائلون " أو لتصريف العذاب، يعني : مرة بالليل، ومرة بالنهار كما بينا، فإن قال قائل : قد قال :( وكم من قرية أهلكناها ) فما معنى قوله :( فجاءها بأسنا ) وكيف يكون مجيء البأس بعد الإهلاك ؟ قيل : معنى قوله :( أهلكناها ) أي : حكمنا بإهلاكها ؛ فجاءها بأسنا، وقيل : قوله :( فجاءها بأسنا ) هو بيان قوله :( أهلكناها )، وقوله :( أهلكناها ) هو قوله :( فجاءها بأسنا ) وهذا مثل قول القائل : أعطيتني فأحسنت إليّ، لا فرق بينه وبين قوله : أحسنت إلى ما أعطيتني، وأحدهما بيان للآخر، كذلك هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى