محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة الأعراف في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة الأعراف

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَم مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : حذّر هؤلاء العابدين غيري والعادلين بي الآلهة والأوثان سخطي، لأَحلّ بهم عقوبتي فأهلكهم كما أهلكتُ من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم، فكثيرا ما أهلكت قبلهم من أهل قرًى عصوني وكذّبوا رسلي وعبدوا غيري. فجاءَها بأْسُنا بَياتا يقول : فجاءتهم عقوبتنا ونقمتنا ليلاً قبل أن يصبحوا، أوجاءتهم قائلين، يعني نهارا في وقت القائلة. وقيل :«وكم » لأن المراد بالكلام ما وصفت من الخبر عن كثرة ما قد أصاب الأمم السالفة من المثلات بتكذيبهم رسله وخلافهم عليه، وكذلك تفعل العرب إذا أرادوا الخبر عن كثرة العدد، كما قال الفرزدق :
كَمْ عَمّةٍ لَكَ يا جَرِيرُ وخالَةٍفَدْعاءَ قدْ حَلَبَتْ عَليّ عِشارِي
فإن قال قائل : فإن الله تعالى ذكره إنما أخبر أنه أهلك قرى، فما في خبره عن إهلاكه القرى من الدليل على إهلاكه أهلها ؟ قيل : إن القرى لا تسمى قرى ولا القرية قرية إلا وفيها مساكن لأهلها وسكان منهم، ففي إهلاكها من فيها من أهلها. وقد كان بعض أهل العربية يرى أن الكلام خرج مخرج الخبر عن القرية، والمراد به أهلها. والذي قلنا في ذلك أولى بالحقّ لموافقته ظاهر التنزيل المتلوّ.
فإن قال قائل : وكيف قيل : وكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بأْسُنا بَيَاتا أوْ هُمْ قائِلُونَ وهل هلكت قرية إلا بمجيء بأس الله وحلول نقمته وسخطه بها ؟ فكيف قيل «أهلكناها فجاءها » وإن كان مجيء بأس الله إياها بعد هلاكها ؟ فما وجه مجيء ذلك قوما قد هلكوا وبادوا ولا يشعرون بما ينزل بهم ولا بمساكنهم ؟ قيل : إن لذلك من التأويل وجهين كلاهما صحيح واضح منهجه : أحدهما أن يكون معناه : وكم من قرية أهلكناها بخذلاننا إياها عن اتباع ما أنزلنا إليها من البينات والهدى واختيارها اتباع أمر أوليائها، المُغويها عن طاعة ربها، فجاءها بأسنا إذ فعلت ذلك بياتا، أو هم قائلون. فيكون إهلاك الله إياها : خذلانه لها عن طاعته، ويكون مجيء بأس الله إياهم جزاء لمعصيتهم ربهم بخذلانه إياهم. والآخر منهما : أن يكون الإهلاك هو البأس بعينه. فيكون في ذكر الإهلاك الدلالة على ذكر مجيء البأس، وفي ذكر مجيء البأس الدلالة على ذكر الإهلاك. وإذا كان ذلك كذلك، كان سواء عند العرب بُدىء بالإهلاك ثم عطف عليه بالبأس، أو بدئ بالبأس ثم عطف عليه بالإهلاك، وذلك كقولهم : زرتني فأكرمتني إذّ كانت الزيارة هي الكرامة، فسواء عندهم قدّم الزيارة وأخّر الكرامة، أو قدّم الكرامة وأخّر الزيارة فقال : أكرمتني فزرتني. وكان بعض أهل العربية يزعم أن في الكلام محذوفا، لولا ذلك لم يكن الكلام صحيحا، وأن معنى ذلك : وكم من قرية أهلكناها، فكان مجيء بأسنا إياها قبل إهلاكنا. وهذا قول لا دلالة على صحته من ظاهر التنزيل ولا من خبر يجب التسليم له، وإذا خلا القول من دلالة على صحته من بعض الوجوه التي يجب التسليم لها كان بيّنا فساده.
وقال آخر منهم أيضا : معنى الفاء في هذا الموضع معنى الواو، وقال : تأويل الكلام : وكم من قرية أهلكناها وجاءها بأسنا بياتا. وهذا قول لا معنى له، إذ كان للفاء عند العرب من الحكم ما ليس للواو في الكلام، فصرفها إلى الأغلب من معناها عندهم ما وجد إلى ذلك سبيل أولى من صرفها إلى غيره.
فإن قال : كيف قيل : فجاءَها بأْسُنا بَياتا أوْ هُمْ قائِلُون، وقد علمت أن الأغلب من شأن «أو » في الكلام اجتلاب الشكّ، وغير جائز أن يكون في خبر الله شك ؟ قيل : إن تأويل ذلك خلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى الكلام : وكم من قرية أهلكناها فجاء بعضها بأسنا بياتا، وبعضها وهم قائلون. ولو جعل مكان «أو » في هذا الموضع الواو لكان الكلام كالمحال، ولصار الأغلب من معنى الكلام : إن القرية التي أهلكها الله جاءها بأسه بياتا، وفي وقت القائلة وذلك خبر عن البأس أنه أهلك من قد هلك وأفنى من قد فني، وذلك من الكلام خُلْف ولكن الصحيح من الكلام هو ما جاء به التنزيل، إذ لم يفصل القرى التي جاءها البأس بياتا من القرى التي جاءها ذلك قائلة، ولو فصلت لم يخبر عنها إلا بالواو. وقيل :«فجاءها بأسُنا » خبرا عن القرية أن البأس أتاها، وأجرى الكلام على ما ابتدئ به في أوّل الآية ولو قيل : فجاءهم بأسنا بياتا لكان صحيحا فصيحا ردّا للكلام إلى معناه، إذ كان البأس إنما قصد به سكان القرية دون بنيانها، وإن كان قد نال بنيانها ومساكنها من البأس بالخراب نحوٌ من الذي نال سكانها. وقد رجع في قوله : أوْ هُمْ قائِلُونَ إلى خصوص الخبر عن سكانها دون مساكنها لما وصفنا من أن المقصود بالبأس كان السكان وإن كان في هلاكهم هلاك مساكنهم وخرابها. ولو قيل :«أو هي قائلة » كان صحيحا إذ كان السامعون قد فهموا المراد من الكلام.
فإن قال قائل : أو ليس قوله : أوْ هُمْ قائِلُونَ خبرا عن الوقت الذي أتاهم فيه بأس الله من النهار ؟ قيل : بلى. فإن قال : أو ليس المواقيت في مثل هذا تكون في كلام العرب بالواو الدالّ على الوقت ؟ قيل : إن ذلك وإن كان كذلك، فإنهم قد يحذفون من مثل هذا الموضع استثقالاً للجمع بين حرفي عطف، إذ كان «أو » عندهم من حروف العطف، وكذلك الواو، فيقولون : لقيتني مملقا أو أنا مسافر، بمعنى : أو وأنا مسافر، فيحذفون الواو وهم مريدوها في الكلام لما وصفت.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لدلالة الظاهر الذي وصفنا عليه.
* * *
وقوله: (قليلا ما تذكرون)، يقول: قليلا ما تتعظون وتعتبرون فتراجعون الحق. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: حذّر هؤلاء العابدين غيري، والعادلين بي الآلهة والأوثان، سَخَطي لا أُحِلّ بهم عقوبتي فأهلكهم، (٢) كما أهلكت من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم، فكثيرًا ما أهلكت قبلهم من أهل قرى عصوني وكذَّبوا رسلي وعبدوا غيري (٣) = (فجاءها بأسنا بياتًا)، يقول: فجاءتهم عقوبتنا ونقمتنا ليلا قبل أن يصبحوا (٤) = أو جاءتهم"قائلين"، يعني: نهارًا في وقت القائلة.
* * *
وقيل:"وكم" لأن المراد بالكلام ما وصفت من الخبر عن كثرة ما قد أصاب الأمم السالفة من المَثُلاث، بتكذيبهم رسلَه وخلافهم عليه. وكذلك تفعل العرب إذا أرادوا الخبر عن كثرة العدد، كما قال الفرزدق:
(١) انظر تفسير ((التذكر)) فيما سلف ١١: ٤٨٩، تعليق ٣، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: ((لأحل بهم عقوبتي))، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٣) انظر تفسير ((كم)) فيما سلف ٥: ٣٥٢:
= تفسير ((القرية)) فيما سلف ٨: ٥٤٣.
= وتفسير ((الإهلاك)) فيما سلف: ١١: ٣١٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
= وتفسير ((البأس)) فيما سلف ص: ٢٠٧، تعليق ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير ((البيات)) فيما سلف ٨: ٥٦٢، ٥٦٣ /٩: ١٩١، ١٩٢.
كَمْ عَمةٍ لَكَ يا جَرِيرُ وَخَالَةٍفَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي (١)
* * *
فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره إنما أخبر أنه"أهلك قرًى"، فما في خبره عن إهلاكه"القرى" من الدليل على إهلاكه أهلها؟
قيل: إن"القرى" لا تسمى"قرى" ولا"القرية""قرية"، إلا وفيها مساكن لأهلها وسكان منهم، ففي إهلاكها إهلاك مَنْ فيها من أهلها.
* * *
وقد كان بعض أهل العربية يرى أن الكلام خرج مخرج الخبر عن"القرية"، والمراد به أهلها.
* * *
قال أبو جعفر: والذي قلنا في ذلك أولى بالحق، لموافقته ظاهر التنزيل المتلوّ.
* * *
فإن قال قائل: وكيف قيل: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون) ؟ وهل هلكت قرية إلا بمجيء بأس الله وحلول نقمته وسَخَطه بها؟ فكيف قيل: "أهلكناها فجاءها"؟ وإن كان مجيء بأس الله إياها بعد هلاكها، فما وجه مجيء ذلك قومًا قد هلكوا وبادوا، ولا يشعرون بما ينزل بهم ولا بمساكنهم؟
قيل: إن لذلك من التأويل وجهين، كلاهما صحيح واضح منهجه:
أحدهما: أن يكون معناه:"وكم من قرية أهلكناها"، بخذلاننا إياها عن اتباع ما أنزلنا إليها من البينات والهدى، واختيارها اتباع أمر أوليائها الم غويتها عن طاعة ربها (٢) = "فجاءها بأسنا" إذ فعلت ذلك ="بياتا أو هم قائلون"، فيكون"إهلاك الله إياها"، خذلانه لها عن طاعته، ويكون"مجيء بأس الله إياهم"، جزاء لمعصيتهم ربهم بخذلانه إياهم.
(١) ديوانه: ٤٥١، والنقائض: ٣٣٢، وقد سلف هذا البيت وشرحه في تخريج بيت آخر من القصيدة ٩: ٤٩٥، ٤٩٦، تعليق: ١.
(٢) في المطبوعة: ((المغويها))، وأثبت ما في المخطوطة.
والآخر منهما: أن يكون"الإهلاك" هو"البأس" بعينه، فيكون في ذكر"الإهلاك" الدلالةُ على ذكر"مجيء البأس"، وفي ذكر"مجيء البأس" الدلالة على ذكر"الإهلاك".
وإذا كان ذلك كذلك، كان سواء عند العرب، بُدئ بالإهلاك ثم عطف عليه بالبأس، أو بدئ بالبأس ثم عطف عليه بالإهلاك. وذلك كقولهم:"زرتني فأكرمتني"، إذ كانت "الزيارة" هي"الكرامة"، فسواء عندهم قدم"الزيارة" وأخر"الكرامة"، أو قدم"الكرامة" وأخر"الزيارة" فقال:"أكرمتني فزرتني". (١)
* * *
وكان بعض أهل العربية يزعم أن في الكلام محذوفًا، لولا ذلك لم يكن الكلام صحيحًا = وأن معنى ذلك: وكم من قرية أهلكناها، فكان مجيء بأسنا إياها قبل إهلاكنا. (٢) وهذا قول لا دلالة على صحته من ظاهر التنزيل، ولا من خبر يجب التسليم له. وإذا خلا القولُ من دلالة على صحته من بعض الوجوه التي يجبُ التسليم لها، كان بيّنًا فساده.
* * *
وقال آخر منهم أيضًا: معنى"الفاء" في هذا الموضع معنى"الواو". وقال: تأويل الكلام: وكم من قرية أهلكناها، وجاءها بأسنا بياتًا. وهذا قول لا معنى له، إذ كان لـ"الفاء" عند العرب من الحكم ما ليس للواو في الكلام، فصرفها إلى الأغلب من معناها عندهم، ما وجد إلى ذلك سبيل، أولى من صرفها إلى غيره.
* * *
فإن قال: وكيف قيل: (فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون)، وقد علمت أن الأغلب من شأن"أو" في الكلام، اجتلابُ الشك، وغير جائز أن يكون في خبر الله شك؟
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٧١.
(٢) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٣٧١، قال: ((وإن شئت كان المعنى: وكم من قرية أهلكناها، فكان مجيء البأس قبل الإهلاك، فأضمرت كان.)).
قيل: إن تأويل ذلك خلافُ ما إليه ذهبتَ. وإنما معنى الكلام: وكم من قرية أهلكناها فجاء بعضها بأسنا بياتًا، وبعضها وهم قائلون. ولو جعل مكان"أو" في هذا الموضع"الواو"، لكان الكلام كالمحال، ولصار الأغلب من معنى الكلام: أن القرية التي أهلكها الله جاءها بأسه بياتًا وفي وقت القائلة. وذلك خبرٌ عن البأس أنه أهلك من قد هلك، وأفنى من قد فني. وذلك من الكلام خَلْفٌ. (١) ولكن الصحيح من الكلام هو ما جاء به التنزيل، إذ لم يفصل القرى التي جاءها البأس بياتًا، من القرى التي جاءها ذلك قائلةً. ولو فُصلت، لم يخبر عنها إلا بالواو.
وقيل:"فجاءها بأسنا" خبرًا عن"القرية" أن البأس أتاها، وأجرى الكلام على ما ابتدئ به في أول الآية. ولو قيل:"فجاءهم بأسنا بياتًا"، لكان صحيحًا فصيحًا، ردًّا للكلام إلى معناه، إذ كان البأس إنما قصد به سكان القرية دون بنيانها، وإن كان قد نال بنيانها ومساكنها من البأس بالخراب، نحوٌ من الذي نال سكانها. وقد رجع في قوله: (أو هم قائلون)، إلى خصوص الخبر عن سكانها دون مساكنها، لما وصفنا من أن المقصود بالبأس كان السكان، وإن كان في هلاكهم هلاك مساكنهم وخرابها. (٢)
ولو قيل:"أو هي قائلة"، كان صحيحًا، إذ كان السامعون قد فهموا المراد من الكلام.
* * *
فإن قال قائل: أو ليس قوله: (أو هم قائلون)، خبرًا عن الوقت الذي أتاهم فيه بأس الله من النهار؟
قيل: بلى!
(١) ((خلف)) (بفتح فسكون). يقال: ((هذا خلف من القول))، أي: رديء ساقط ومنه المثل: ((سكت ألفًا، ونطق خلفًا)).
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٧١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ أي : بمخالفة رسلنا وتكذيبهم، فأعقبهم ذلك خِزْيُ الدنيا موصولا بذُلِّ الآخرة، كما قال تعالى :﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ١٠]. وقال تعالى :﴿فَكَأَيِّنْ(١) مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥].
وقال تعالى :﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥٨].
وقوله :﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ أي : فكان منهم من جاءه أمر الله وبأسه ونقمته ﴿بَيَاتًا﴾ أي : ليلا ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ من القيلولة، وهي : الاستراحة وسط النهار. وكلا الوقتين وقت غَفْلة ولَهْو(٢) كما قال [ تعالى ](٣) ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُون أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧، ٩٨]. وقال :﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِين أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٥ - ٤٧].
١ في أ: "وكأين"..
٢ في ك: "لهو وغفلة"..
٣ زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم حذرهم عقوباته للأمم الذين كذبوا ما جاءتهم به رسلهم، لئلا يشابهوهم(١)  فقال :﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ أي : عذابنا الشديد ﴿بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ أي : في حين غفلتهم، وعلى غرتهم غافلون، لم يخطر الهلاك على قلوبهم. فحين جاءهم العذاب لم يدفعوه عن أنفسهم، ولا أغنت عنهم آلهتهم التي كانوا يرجونهم، ولا أنكروا ما كانوا يفعلونه من الظلم والمعاصي.
١ - في ب: فلا يشابهونهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ * وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ * فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾.
يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ مبينا له عظمة القرآن: ﴿كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ﴾ أي: كتاب جليل حوى كل ما يحتاج إليه العباد، وجميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، محكما مفصلا ﴿فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ أي: ضيق وشك واشتباه، بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ وأنه أصدق الكلام فلينشرح له صدرك، ولتطمئن به نفسك، ولتصدع بأوامره ونواهيه، ولا تخش لائما ومعارضا.
﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ الخلق، فتعظهم وتذكرهم، فتقوم الحجة على المعاندين.
﴿و﴾ ليكون ﴿َذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يتذكرون به الصراط المستقيم، وأعماله الظاهرة والباطنة، وما يحول بين العبد، وبين سلوكه.
ثم خاطب الله العباد، وألفتهم إلى الكتاب فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: الكتاب الذي أريد إنزاله لأجلكم، وهو: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الذي يريد أن يتم تربيته لكم، فأنزل عليكم هذا الكتاب الذي، إن اتبعتموه، كملت تربيتكم، وتمت عليكم النعمة، وهديتم لأحسن الأعمال والأخلاق ومعاليها ﴿وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: تتولونهم، وتتبعون أهواءهم، وتتركون لأجلها الحق.
﴿قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة، لما آثرتم الضار على النافع، والعدو على الوليِّ.
ثم حذرهم عقوباته للأمم الذين كذبوا ما جاءتهم به رسلهم، لئلا يشابهوهم (١) فقال: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ أي: عذابنا الشديد ﴿بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ أي: في حين غفلتهم، وعلى غرتهم غافلون، لم يخطر الهلاك على قلوبهم. فحين جاءهم العذاب لم يدفعوه عن أنفسهم، ولا أغنت عنهم آلهتهم التي كانوا يرجونهم، ولا أنكروا ما كانوا يفعلونه من الظلم والمعاصي.
﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾.
وقوله ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ أي لنسألن الأمم الذين أرسل الله إليهم المرسلين عما أجابوا به رسلهم ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآيات
﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ عن تبليغهم لرسالات ربهم وعما أجابتهم به أممهم
﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أي على الخلق كلهم ما عملوا ﴿بِعِلْمٍ﴾ منه تعالى لأعمالهم ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ في وقت من الأوقات كما قال تعالى ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾.
(١) في ب: فلا يشابهونهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَاسُنَا
عَذَابُنَا.
بَيَاتًا
نَائِمِينَ لَيْلًا.
قَائِلُونَ
نَائِمُونَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ.

إعراب الآية ٤ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

مفعول ولم ينصرف لأن فيه ألف التأنيث أي لا تعبدوا معه غيره قَلِيلًا نعت لظرف أو لمصدر. ما تَذَكَّرُونَ «١» تكون «ما» زائدة وتكون مع الفعل مصدرا والأصل تتذكّرون فأدغمت التاء في الذال لقربها منها وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي تذكرون فحذف التاء الثانية لاجتماع تاءين.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٤]

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤)
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها في موضع رفع بالابتداء ويجوز النصب بإضمار فعل.
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ قال الفراء «٢» : خفّفت الواو والمعنى أو وهم قائلون. قال أبو إسحاق: هذا خطأ إذا عاد الذكر استغني عن الواو تقول: جاءني زيد راكبا أو هو ماش ولا يحتاج إلى الواو.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥]

فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٥)
فَما كانَ دَعْواهُمْ خبر كان واسمها إِلَّا أَنْ قالُوا.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٦ الى ٧]

فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (٧)
فدلّ بهذا على أن الكفار يحاسبون وهذه لام القسم وحقيقتها أنها للتوكيد وكذا فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ خبر كان وبطل عمل ما.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٨ الى ٩]

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (٩)
وَالْوَزْنُ رفع بالابتداء الْحَقُّ خبره، ويجوز أن يكون الحق نعتا له والخبر يَوْمَئِذٍ ويجوز نصب الحق على المصدر. فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ شرط وجوابه، وكذا وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ مصدر أي بظلمهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٠]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (١٠)
وقرأ الأعرج معائش «٣» بالهمز وكذا روى خارجة بن مصعب عن نافع. قال
(١) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٦٨.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٧٢، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٨.
(٣) وهي قراءة زيد بن علي والأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٧١، ومختصر ابن خالويه ٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَجَآءَهَا

(فتح الألف ومدها 3 حركات

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤ من سورة الأعراف

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: وعَظَهم، فقال: ﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ بالعذاب، ﴿فجاءها بأسنا بياتا﴾ وهم نائمون، يعني: ليلًا، ﴿أو﴾ جاءهم العذاب [و]﴿هم قائلون﴾ يعني: بالنهار١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (٣/٥١١) في معنى: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ قولين: الأول: أن «المراد: وكم من أهل قرية، وحُذِف المضاف، وأُقِيم المضاف إليه مقام المضاف». الثاني: «إنما عبر بالقرية لأنها أعظم في العقوبة؛ إذ أهلك البشر وقريتهم، وقد بيَّن في آخر الآية بقوله سبحانه: ﴿أوْ هُمْ﴾ أنّ البشر داخلون في الهلاك». ثم وجَّهه بقوله: «فالآية -على هذا التأويل- تتضمن هلاكَ القرية وأهلَها جميعًا، وعلى التأويل الأول تتضمن هلاك الأهل».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
قال مالك بن دينار: قالت ابنة الربيع لأبيها: يا أبتاه، مالي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ قال: إنِّي أخاف البَيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٣٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة الأعراف

٤ وقفات في هذه الآية

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأعراف آية 4

    — حازم شومان

  • قوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [الأعراف: 4] في هذه الآية من البلاغة والبيان ما يعجز عن رسمه يراعة يمسكها بنان، ويقصر عن مداه لسان إنسان؛ فإن قوله : و أهلكناها و مرا به : أردنا إهلاكها؛ بدليل ورود (فاء) التعقيب بعده، حيث قال : وفجأها بأسنا ، وهذا مثل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ[المائدة: 6]. والقرية على القول الصحيح - تطلق على المنازل وعلى أهلها، | فإذا أريد بها المنازل عاد عليها الضمير مؤنثة، كقوله تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ) [البقرة : ۲5۹]، وإذا أريد بها أهل المنازل عاد الضمير عليها مذكرة مجموعة، وقد جمعت الآية الاثنين، فقال : وأهلكناها فجاءها بأسنا بيانا ، فغلب المنازل على أهلها مع إرادتهما معا؛ لأن طارق القرية ليلا لا يحس إلا بالمنازل ؛ لهجعة أهلها، وتبدو المنازل أيضا كالهاجعة؛ ولذلك لا أرى تأويل وبياتا ه ب (بائتين) كما فعل الزمخشري)، وإنما أرى تأويلها ب (بائنة)؛ لتغليب المنازل على السكان ، وأما في قوله : او هم قائلون فقد أعاد الضمير مذكرة مجموعة؛ لأن القيلولة - وهي نوم نصف النهار - ليست شاملة أكثر أهل القرية، ولا هي جالبة سكونا على القرية، عكس البيات الذي يلف الديار بالسكون حتى تبدو المنازل كالهاجعة أيضا، أما في القيلولة فلا تبدو المنازل كالقائلة ، فسبحان من هذا بيانه وقريب من هذه الآية قول الله تعالى :وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ) [الأنبياء: 95]، فانظر كيف عبر بالإهلاك، وأعاد الضمير مؤنثة؛ لأنه واقع على المنازل وأهلها، لكن الإرجاع جعله خاصة بأهل القرية ؛ لأن المنازل يمكن إعادة إعمارها وسكناها، أما أهلها المهلكون فلا سبيل إلى إرجاعهم إليها. والله أعلم

    — صالح العايد

  • قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) أي أردنا إهلاكها.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قل: «اللهم احفظني من بيْن يديّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعـــــوذ بعظمتك أن أغتـــــال من تحتي»، ﴿ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال